من سيحقق في إخفاقات "الموساد"؟
ترجمة الهدهد
فجّر رئيس جهاز "الموساد" المنتهية ولايته "ديدي بارنيع"، موجة انتقادات حادة بوصف تصريحاته الأخيرة حول العلاقات بين "مكتب رئيس الوزراء" وقطر بأنها "مشينة".
واعتبر مراقبون أن تأكيدات "بارنيع" بأن هذه العلاقات لم تضر بـ "أمن الدولة" تمثل عرض وداع لـ "بنيامين نتنياهو"، وتعكس ولاءً شخصياً يتناقض مع الدور المهني المفترض لرئيس جهاز استخبارات، محذرين من تآكل ثقة "الإسرائيليين" في "المؤسسات الأمنية" التي باتت تعتمد آلات تسويقية يديرها مستشارو علاقات عامة.
وتكشف التحليلات عن فجوة عميقة بين "الموساد" وجهاز الأمن العام "الشاباك"؛ حيث حذر رئيس جهاز "الشاباك" السابق "رونين بار"، أمام المحكمة العليا من أن "فضيحة قطر" ألحقت ضرراً جسيماً بـ "أمن الدولة" وعرقلت مفاوضات الأسرى مع حركة حماس.
ويرجع هذا الخلاف إلى تبني "الموساد" منذ عقد من الزمن -تحت قيادة "يوسي كوهين" ثم "بارنيع"- لمفهوم التعاون مع قطر كلاعب محوري ووسيط، وهو التوجه الذي انفجر في "7 أكتوبر" وكشف عن أكبر فشل استخباراتي في تاريخ الجهاز المسؤول عن جمع المعلومات في العالم العربي.
وتشير التقارير إلى أن "الموساد" نجا من اللوم في أحداث "7 أكتوبر" مقارنة بالانتقادات اللاذعة التي وُجهت لـ "الشاباك" وشعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" ورئيسها "أهارون هاليفا"، ويرى منتقدون أن "بارنيع" استمر في العمل كذراع أيمن لـ "نتنياهو" في التلاعب بملف الأسرى، مع توظيف النجاحات الاستخباراتية (مثل عملية "النداء الشهيرة" التي شاركت فيها الوحدة "8200") لتلميع صورته الشخصية وصورة "رئيس الوزراء"، بعيداً عن معايير النقد والمحاسبة التي تفرضها الميزانيات الضخمة للمنظمة.
يواجه "بارنيع" دعوات للتركيز على دراسة الإخفاقات الجسيمة في عمل "الموساد" بدلاً من الدفاع عن مكتب "نتنياهو"، خاصة مع تعيين خلفه المرتقب "رومان جوفمان"، ويُحذر مراقبون من أن استمرار نهج الولاء الشخصي والغرور السياسي، الذي شمل زجّ إدارة "ترامب" في مواجهات غير محسوبة، قد أدى إلى إهمال أمن العدو الاستراتيجي وتحويل الأجهزة الاستخباراتية إلى أدوات في يد السلطة السياسية بدلاً من كونها حامية للكيان.
المصدر: صحيفة "هآرتس"