ترجمة الهدهد

كشفت مصادر مطلعة عن وجود "كتيب سري" في مكتب "موشيه بينشي"، قائد شرطة العدو في منطقة مستوطنات الضفة الغربية، يتضمن ملفات تعريفية لنحو 70 من قادة "الإرهاب اليهودي" المسؤولين عن تحريك مئات الشباب لتنفيذ اعتداءات عنيفة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وتأتي هذه التسريبات لتسلط الضوء على واقع الضفة الغربية التي باتت يسبق "المناطق الإسرائيلية" في تراكم المشاكل الأمنية رغم صغر قوتها الشرطية، حيث شهدت المنطقة في ظل حكومة "نتنياهو-سموتريتش-بن غفير" طفرة استيطانية تمثلت في إنشاء 150 مزرعة ونحو 90 بؤرة استيطانية، تزامنت مع نشوء تحالفات غير مسبوقة بين منظمات إجرامية يهودية وعربية.

وفي ظل هذا التوسع، يواجه "جيش العدو الإسرائيلي" حالة من الشلل الميداني؛ إذ يحذر قائد القيادة الوسطى "آفي بالوت"، من اقتراب "انتفاضة ثالثة" نتيجة تصاعد اعتداءات "فتيان التلال" التي تشمل حرق المنازل والمركبات.

وتحدث "بالوت" عن مفارقة ميدانية صارخة تعكس عجزاً في فرض القانون، حيث يتبع "الجيش" سياسة القتل تجاه رماة الحجارة الفلسطينيين، بينما يمتنع عن التعرض للفتيان اليهود الذين يمارسون ذات الأفعال لاعتبارات وصفها بـ "الاجتماعية"، معتبراً أن هذا السلوك ينم عن "سوء فهم للالتزامات الدولية" والقوانين التي تحكم المناطق المحتلة.

وعلى المستوى السياسي والدولي، أدى هذا الانفلات الأمني إلى تزايد الضغوط الخارجية، لاسيما من إدارة "ترامب" التي لوحت بخطط مثل "صفقة القرن" لإقامة دولة فلسطينية، مما اضطر رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" لإجراء زيارة طارئة لمقر شرطة المستوطنات.

وتتصاعد المخاوف من أن تؤدي التصريحات المتطرفة لوزراء مثل "أميخاي إلياهو" و"أوريت ستروك" إلى عزل "إسرائيل" دولياً، وربما الدفع نحو مطالبات أممية بتجريدها من "الأسلحة النووية" (حسب تقارير أجنبية)، نتيجة تلطخ سمعة الكيان عالمياً بسبب ممارسات الجماعات الاستيطانية.

تثير هذه الفوضى تساؤلات حادة حول أولويات توزيع الموارد العسكرية والميزانيات، حيث تُضخ مليارات الشواكل بتوجيه من الوزير المتطرف "بتسلئيل سموتريتش" لتأمين البؤر الاستيطانية، في وقت يعاني فيه شمال الكيان من إهمال تام، ويبرز التساؤل المأساوي حول ما إذا كان تركيز القوات المكثف في الضفة لحماية هذه المزارع قد جاء على حساب أمن حدود غزة في "7 أكتوبر"، مما يجعل من سلوك "فتيان التلال" والتواطؤ السياسي معهم عبئاً أخلاقياً وأمنياً يهدد استقرار الكيان وصورته أمام العالم.

المصدر: "القناة 12"