جيش العدو يُكرر سيناريو غزة في جنوب لبنان
ترجمة الهدهد
خفّض "جيش العدو الإسرائيلي" حجم قواته العاملة في جنوب لبنان من 5 فرق إلى 3، حيث أبقى على فرقتين في حالة دفاع، بينما تواصل "الفرقة 36" عملياتها الهجومية في القرى المطلة على "المطلة" و"مسغاف عام" وصولاً إلى مشارف نهر الليطاني.
ورغم الجهود الميدانية المكثفة الذي يبذلها قوات جيش العدو، يسود قلق داخل الأوساط العسكرية من أن تكون النتائج مجرد تكرار لما حدث في قطاع غزة، أي الانزلاق نحو عمليات تدمير واسعة تؤدي في النهاية إلى تعزيز متجدد للمقاومة المسلحة بدلاً من القضاء عليها، مستحضرين مقولة "ألبرت أينشتاين" بأن الجنون هو فعل الشيء نفسه مراراً وتكراراً وتوقع نتائج مختلفة.
وتشير القراءات الميدانية إلى أن التوغل البري، الذي هدف أساساً إلى إبعاد حزب الله وتحديداً "قوات الرضوان" ومنع نيران المدفعية المضادة للدبابات، لم يحل المعضلة الأمنية بشكل جذري؛ فبدلاً من الأنفاق، باتت قوات العدو تواجه التهديد الصاروخي نفسه على السطح.
ويرى مراقبون أن "أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية"، رغم براعتها في الاغتيالات المستهدفة التي طالت قادة كبار مثل "حسن نصر الله" و"عباس موسوي" و"يحيى السنوار"، إلا أنها فشلت في تقدير "نقاط قوة العدو" وقدرته على البقاء، حيث أثبتت التجربة أن الهيكل التنظيمي للمقاومة أقوى من قادته، وأن الاغتيال الوحيد الذي أحدث تغييراً حقيقياً كان في 4 نوفمبر 1995 (اغتيال رابين).
وفيما يتعلق بالتكتيكات الميدانية، يبرز انتقاد حاد لسياسة تدمير المنازل الممنهجة في القرى اللبنانية مثل قرية "كانتيرا"، حيث يبرر جيش العدو ذلك بوجود مخازن أسلحة في كل بيت وبنية تحتية عسكرية تحت الأرض، ومع ذلك يحذر خبراء من أن تحويل الجنوب إلى أنقاض سيخلق مأساة سياسية واجتماعية، إذ سيعود المليون نازح لبناني ليدعموا حزب الله الذي اكتسب شعبية متجددة مؤخراً، مما يعني عملياً أن "إسرائيل" تساهم في بناء حزب الله بدلاً من تقويضه.
وعلى صعيد التسليح، كشفت المواجهات عن فجوة تكنولوجية مفاجئة؛ فبينما ركزت "الصناعات الدفاعية الإسرائيلية" وشركات مثل "إلبيت" و"رافائيل" على تطوير أنظمة باهظة الثمن، تجاهلت خطر الطائرات المسيّرة الرخيصة التي باتت تشغل جيوش العالم.
ورغم أن "العقول النيرة" تعمل حالياً على حلول تقنية، إلا أن ذلك لن يعوض الخسائر البشرية، ويظل الحل الجذري لمعضلة لبنان بعيد المنال عسكرياً، خاصة في ظل قيادة سياسية تُنتقد بشدة، ومع ثقل المسؤولية الملقى على عاتق "رئيس الأركان" وجنرالات "هيئة الأركان العامة" للعدو الذين لا يمكنهم التهاون أمام "وزراء" لا يُميزون بين "النكبة والمصلحة".
المصدر: "يديعوت أحرنوت"