ترجمة الهدهد
يواجه حزب "الليكود" انتقادات حادة تتهمه بالانزلاق نحو "الانحطاط السياسي" وتفشي خطاب الكراهية، بعد نصف قرن من هيمنته على السلطة في كيان العدو.

وتبرز وزيرة حماية البيئة في كيان العدو "عيديت سيلمان" كعنوان لهذا التحول، حيث أطلقت حملة انتخابية تمهيدية وصفت بأنها تعتمد على "الأكاذيب والافتراءات" بدلاً من الإنجازات الوزارية، لكسب ود قواعد الحزب المتعطشة للخطاب الصدامي.

تشير القراءات السياسية إلى أن "سيلمان"، التي لم تنشأ في أروقة "الليكود" التقليدية، شقت طريقها إلى الحزب عبر ما وُصف بـ"الخيانة السياسية" لشركائها السابقين، وعلى رأسهم "نفتالي بينيت"، وهو ما منحها حماية مباشرة من "بنيامين نتنياهو" ومنصب الوزيرة.

ومع اقتراب الانتخابات التمهيدية الصعبة، لجأت "سيلمان" إلى استراتيجية "السكين بين الأسنان"، مستهدفة أكثر جهتين مكروهتين لدى "الليكوديين": اليسار و"نفتالي بينيت"، لتعويض غياب جذورها داخل الحركة.

اتسمت حملة "سيلمان" بمرحلتين؛ بدأت بتعليق لافتات تحريضية تحت شعار "اليساريون.. لا تدعوهم يربحون الحرب"، متجاهلة التضحيات الميدانية لخصومها السياسيين في المعارك الجارية.

أما المرحلة الثانية، فتمثلت في محاولة اغتيال شخصية لـ "بينيت" عبر نشر أخبار مفبركة وتسجيلات ملفقة ومزاعم كاذبة حول وضعه الصحي، وهي خطوات أثارت ضجة إعلامية وقضايا قانونية، لكنها حصدت في المقابل "تصفيقاً" من التيار المتشدد داخل الحزب.

ويرى مراقبون أن نجاح أسلوب "سيلمان" يعكس حقيقة الليكود المعاصر الذي أصبح يميل نحو "الشعبوية والفتنة"، حيث باتت "الوقاحة والصراخ" المعيار الأساسي لبناء الزخم السياسي، ورغم الشكوك حول جدارتها كمرشحة حقيقية، إلا أن إعجاب قيادة الحزب بحملتها ضد "بينيت" منحها شرعية إضافية، مما يجعل من ظاهرة "سيلمان" مرآة لحزب بات يفضل الافتراءات على الحقائق والوقائع.

في خضم هذا المشهد، تبرز التساؤلات حول مدى استمرارية هذا النهج الذي يعتمد على "آلية الاشمئزاز" لتحقيق الربح السياسي، فبينما يستمر "الليكود" في كونه الحزب الحاكم، يرى منتقدون أن استبدال التقاليد السياسية العريقة بخطاب الكراهية والافتراء لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانقسام الداخلي، وتعميق الرائحة الكريهة لفساد السلطة الطويلة.

المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"/ "نيفو كوهين"، خبير استراتيجي سياسي، ومستشار سابق للوزير "إيتامار بن غفير" ورئيس وزراء العدو السابق "نفتالي بينيت."