كيف يربح "الحريديم" الوقت لتعزيز استقلالهم الذاتي داخل مُعسكر اليمين؟
ترجمة الهدهد
أفادت تحليلات سياسية نشرتها وسائل إعلام عبرية بأن الأزمة الراهنة المحيطة بمشروع قانون التجنيد، والمهددة بتفكيك معسكر اليمين، لا تعدو كونها استراتيجية حريدية مُدبّرة تهدف لتعظيم المكاسب السياسية والمالية، وتعزيز التماسك الداخلي، وكسب المزيد من الوقت لصالح طلاب المعاهد الدينية اليهودية.
وأكدت القراءات التحليلية أن التنبؤات التي تشير إلى إمكانية تخلي "الحريديم" عن تكتل اليمين لصالح معسكر "يسار الوسط" تتجاهل طبيعة سياسات الهوية المتجذرة في الكيان على مدار الـ 40 عاماً الماضية، مشددة على أن الخلاف الحالي ليس خللاً عابراً بل مناورة سياسية مدروسة.
الجذور الأيديولوجية للتحالف بين اليمين والحريديم
أرجعت التحليلات عمق الارتباط بين "الحريديم" واليمين إلى ركائز أيديولوجية تاريخية رسخت في وعي الشارع المتدين؛ لعل أبرزها خطاب الحاخام "شاخ" المحوري عام 1990 الذي هاجم فيه اليسار، والهمسة الشهيرة لرئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" في أذن الحاخام "كادوري" بأن "اليسار نسي معنى أن تكون يهودياً".
وذكرت التقارير أن هذا التحالف يتجاوز حدود الميزانيات المالية إلى الشعور بالمصير المشترك، وهو ما تجسد سابقاً في استراتيجية رئيس حزب شاس "أرييه درعي" الذي ربط مستقبله السياسي بـ "نتنياهو" تحت شعار "بيبي بحاجة إلى أسد قوي".
فيما يتعلق بالتهديدات الصادرة عن المرجعيات الدينية، أوضحت المصادر العبرية أن التصريحات الهجومية للحاخام "لاندو" أو التلويح بالانسحاب من "الحكومة" لا تستهدف إقناع الجمهور العلماني في "تل أبيب"، بل هي "رسائل داخلية" موجهة للقاعدة الانتخابية الحريدية لإثبات التفاني في مواجهة المراسيم الحكومية.
وأضافت أن القيادة الحريدية ترى في المماطلة وجلسات الاستماع الطويلة في المحكمة العليا، واللجان الوزارية المؤجلة، انتصاراً كاملاً يضمن بقاء آلاف الطلاب داخل جدران "بيت المدراش" (دور الدراسة الدينية) لأطول فترة ممكنة.
أشارت التقييمات إلى أن الأحزاب الحريدية تقف بهدوء مستفيدة من الصراع الدامي بين الكتل السياسية حول "المساواة في الأعباء"؛ لعلمها أن تيار "يسار الوسط" المتلهف للإطاحة بحكومة اليمين سيكون مستعداً ــ في حال رغبته بتشكيل ائتلاف مستقبلي ــ لتقديم مقترحات وخطط تعبئة إبداعية تضمن استقلالهم الذاتي مقابل السلام السياسي.
وبناءً على ذلك، توقعت التحليلات ألا يسفر الحراك الحالي عن قانون تجنيد إجباري حقيقي، بل ستنتهي الأزمة كالعادة بطرح خطة توصف بـ "التاريخية" لكنها ستكون جوفاء في مضمونها، مما يسمح للكتل السياسية بتشكيل الحكومات، ويضمن للحريديم البقاء داخل معسكر اليمين والخروج من المعركة بانتصار يحافظ على نفوذهم.
المصدر: "صحيفة "يديعوت أحرونوت"