أيها المجانين.. اتركوا الأساطيل وشأنها
ترجمة الهدهد
افتتاحية "هآرتس"
وصل الوزيران "إيتامار بن غفير" و"ميري ريغيف"، أمس، إلى ميناء "أشدود" لالتقاط صورة تذكارية، على حساب إهانة مئات المعتقلين من أسطول المساعدات الإنسانية المتجه إلى غزة.
كان المعتقلون مكبلين ومجبرين على الانحناء، بينما كان "النشيد الوطني الإسرائيلي" "هتكفا" يُبث مرارًا وتكرارًا عبر مكبرات الصوت.
وعندما صرخ أحد المعتقلين في وجه الوزير "بن غفير"، اعتدى عليه شرطي وأجبره على الانبطاح أرضًا، وبدوره، صوّر "بن غفير" مقطع فيديو دعا فيه "نتنياهو" إلى "تركهم يتعفنون لفترة طويلة"، تعقيبًا على ذلك، قال "رئيس الوزراء" إن "طريقة تعامل الوزير بن غفير مع نشطاء الأسطول لا تتوافق مع قيم إسرائيل ومعاييرها".
قد يكون "بن غفير" أكثر صراحة ووقاحة من غيره، لكن سلوكه يتماشى تمامًا مع "المعايير الإسرائيلية" الحالية. إن عنف وإذلال النشطاء أمام الكاميرات وبحضور الوزراء عارٌ لا يمكن التستر عليه؛ فالدولة الديمقراطية لا تُسيء معاملة المعتقلين أو السجناء ولا تُذلّهم. ومما يزيد الأمر سوءًا أن هؤلاء ناشطون حقوقيون، ومواطنون من دول صديقة، وجرى التنكيل بهم تحت إشراف مباشر من أعضاء في الحكومة.
تُعدّ الصور القادمة من ميناء "أشدود" ذروة حملة تحريضية كاذبة ضد أسطول غزة. وصحيح أن قوارب الأسطول لم تكن تحمل طعامًا أو إمدادات عينية ــ لأن النشطاء كانوا يعلمون مسبقًا أنهم سيُعتقلون ــ إلا أن الأسطول كان بمثابة تظاهرة سياسية ومحاولة للفت انتباه العالم إلى الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة.
وبهذا المعنى، فقد حقق الأسطول هدفه بالفعل. وفي المقابل، حاولت إسرائيل الرسمية، بمساعدة وتواطؤ كبيرين من صحفيين مُجنّدين، تصوير هذا الأسطول على أنه "أسطول إرهابي" أو "أسطول تركي"، وهي محض افتراءات لا أساس لها من الصحة.
قبل أسبوعين فقط، أُجبرت "إسرائيل" على إطلاق سراح اثنين من قادة الأسطول، هما سيف أبو كشك و"تياغو أفيلا"، اللذين اعتُقلا في عملية بحرية قبل ثلاثة أسابيع، ورغم تمديد احتجازهما مرتين، وإعلان "الشرطة" عزمها محاكمتهما بتهمة "مساعدة العدو في زمن الحرب"، إلا أنها أُجبرت في النهاية على إطلاق سراحهما لعدم كفاية الأدلة.
وفي حديثه لصحيفة "هآرتس"، قال أبو كشك: "طرحوا عليّ السؤال نفسه مرارًا وتكرارًا، على أمل أن أزلّ وأجيب بالإيجاب. يريدون تجريم حركة التضامن ليقولوا إننا إرهابيون ولسنا ناشطين في مجال حقوق الإنسان، لكن محاولتهم باءت بالفشل لأنه لم يكن لديّ ما أخفيه".
هذه المرة أيضًا، ورغم أن سلاح البحرية صادر أكثر من 50 قاربًا وأخضعها لتفتيش دقيق، لم يُعثر على أي أسلحة أو أي دليل يربط النشطاء بمنظمات إرهابية.
يُنظر إلى "أسطول الحرية" في جميع أنحاء العالم على أنه حركة احتجاجية مشروعة وشجاعة ضد الأزمة الإنسانية التي تسببت فيها "إسرائيل" في غزة، وإذا لم يكن لدى إسرائيل ما تخفيه أو تخجل منه، فلماذا لا تسمح لنشطاء الأسطول بمواصلة طريقهم ودخول غزة؟ ما الضرر الذي كان سيلحق بها لو فعلت ذلك؟
على العكس من ذلك؛ فبدلاً من أن تُوصم "إسرائيل" دوليًا بأنها دولة يسعى وزراؤها إلى حصد "الإعجابات" على وسائل التواصل الاجتماعي على حساب كرامة معتقلين مكبلين ومُهانين، كانت ستُصوَّر كدولة عقلانية تفصل بين السكان المدنيين في غزة وبين "المنظمات الإرهابية".