"نتنياهو" يواجه أسبوعاً سياسياً حاسماً يهدد تماسك ائتلافه وقبضته على "الليكود"
ترجمة الهدهد
يواجه رئيس حكومة العدو "بنيامين نتنياهو" خلال الأسبوع السياسي المقبل ثلاث تحديات مصيرية متزامنة تتمثل في: قانون حل الكنيست، وانتخاب مراقب الدولة، والصراع الداخلي المحموم داخل حزب "الليكود" حول الانتخابات التمهيدية والمؤتمر العام.
وتضع هذه المحاور الثلاثة اختباراً عميقاً لمدى قدرة النظام الذي بناه "نتنياهو" لسنوات على الاستجابة التلقائية لقراراته، في وقت يتضح فيه أن سلطته لم تعد تلقائية بعد ظهور أولى شروخ الولاء والانضباط داخل الائتلاف الحاكم، وإعادة الكتل الدينية النظر في مكانتها وجدوى استمرار الكتلة نفسها، تزامناً مع إدراك أعضاء الكنيست لامتلاكهم حرية نادرة عبر آلية الاقتراع السري.
وقد بدأت أولى هذه الشروخ بالتمدد جراء "أزمة التجنيد الإجباري" التي كسرت التحالف التلقائي بين "الليكود" والأحزاب "الحريديم"؛ إذ يتبنى حزب "ديجل هتوراة" المنضوية تحت تحالف "يهدوت هتوارة"، وبتوجيهات من الحاخام "دوف لانداو"، رسالة حازمة تفيد بقطع الالتزام السياسي الأعمى تجاه "نتنياهو" ووقف تدفق الأموال بالمعنى القديم ما لم يُقَر قانون ينظم وضع طلاب المعاهد الدينية.
وجاء التصويت على حل الكنيست ليمثل إشارة تهديد علنية أخرجها "الحريديم" من الغرف المغلقة إلى طاولة العلن، واضعين رئيس حكومة العدو -الذي اعتاد إدارة أزماتهم بالمماطلة والوعود والمكالمات الهاتفية الليلية مع الحاخامات- أمام حقيقة أن عامل الوقت بات يعمل ضده في مسألة بناء الثقة.
وفي المسار الثاني، يبرز فخ الاقتراع السري المتوقع يوم الأربعاء المقبل لمنصب "مراقب الدولة"، حيث يدعم "نتنياهو" مرشحه المحامي "مايكل رابيلو" المرتبط به بارتباط وثيق يثير تعقيدات سياسية وجماهيرية تمنعه من تولي منصب يُفترض فيه الانتقاد المستقل للحكومة ورئيسها.
وفي المقابل، تبنت المعارضة ترشيح القاضي المتقاعد المحافظ واليميني "يوسف إيلرون" كأداة سياسية لإلحاق الضرر بـ "نتنياهو"؛ ويُدخل هذا التصويت السري عنصراً يكرهه رئيس حكومة العدو وهو "عدم اليقين"، إذ يمكن لأعضاء من "الليكود" ونواب من "يهدوت هتوارة" استغلال الصندوق السري لتوجيه رسائل سياسية عقابية، ما يحول تعيين المراقب إلى "تصويت سري بحجب الثقة" عن "نتنياهو".
أما الجبهة الثالثة والأشد خطورة، فتدور داخل أروقة حزب "الليكود" نفسه حول تشكيل القائمة الانتخابية البرلمانية المقبلة؛ حيث يدرك "نتنياهو" أن أعضاء الحزب يكافئون الجرأة والولاء والمواجهات الإعلامية والقضائية، وهي صفات تثير حفيظة القاعدة الشعبية لكنها تُنفّر ناخبي "اليمين المعتدل" الذين خاب أملهم في "الليكود" ويؤمنون بأن "نتنياهو في أيامه الأخيرة"، والذين قد يفضلون مقاطعة الصناديق أو البحث عن حزب آخر.
وترسم استطلاعات الرأي الداخلية صورة مقلقة لـ "الليكود" تظهر فجوة تتراوح بين 8 إلى 10 مقاعد غير محسومة، مما دفع بـ "نتنياهو" لدراسة أفكار للالتفاف على الديمقراطية الداخلية وتخفيف حدة اختيار القاعدة عبر "لجنة تنسيق" أو تغيير آليات الاختيار وتوسيع القائمة الوطنية لضمان مقاعد آمنة لتيار "يمين الوسط".
وفي الختام، تظهر المؤشرات أن لقوة "نتنياهو" حدوداً داخل حزبه، فالأعضاء مستعدون لقبول زعيم قوي لكنهم يرفضون إلغاء انتخاباتهم التمهيدية أو التحول لمجرد أدوات بيد القيادة، ولذلك فإن انعقاد "لجنة الدستور" في الثاني من يونيو والمحكمة في الرابع منه يعكس تسليم "نتنياهو" مرغماً بإجراء "البريمرز" مع محاولاته المستمرة للتأثير على القواعد حتى اللحظة الأخيرة.
ويؤكد هذا المشهد بمجمله أن شركاء رئيس حكومة العدو من "الحريديم" لم يعودوا مضمونين، ونواب الكنيست باتوا يناورون بعيداً عن الدعم المالي، ولم يعد "الليكود" مجرد أداة طيعة بالكامل في يد رئيسه.
المصدر: صحيفة "معاريف"/ "آنا بارسكي"