اعترافات صادمة.. واشنطن تشلّ التخطيط القتالي لجيش العدو بلبنان
ترجمة الهدهد
كشف ضباط كبار في "جيش العدو الإسرائيلي" لأول مرة عن وضع غير مسبوق، أصبحت فيه سلطة اتخاذ القرار واستخدام القوة العسكرية مسلوبة من يد "الحكومة الإسرائيلية" و"هيئة الأركان العامة" وخاضعة بشكل مباشر لإملاءات "البيت الأبيض"، مؤكدين أن التدخل الأمريكي أحبط في اللحظة الأخيرة عمليات هجومية معقدة في بيروت وداخل لبنان تطلبت تحضيرات مطولة من سلاح الجو والاستخبارات.
ويتزامن هذا الإحباط العسكري مع فجوة حادة بين التصريحات السياسية والواقع الميداني؛ فرغم حديث "تل أبيب" وواشنطن عن "تجديد وقف إطلاق النار" وزعم الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بإذعان حزب الله، إلا أن الجبهة الميدانية لجنود وضباط جيش العدو في جنوب لبنان لا تزال مشتعلة بكامل شدتها؛ حيث شهد يوم واحد فقط أمس الثلاثاء 10 محاولات استهداف مباشر للقوات البرية بالطائرات المسيّرة الانقضاضية والصواريخ.
ويوضح جيش العدو أن قيادته العسكرية تعيش انقساماً جغرافياً؛ فالمنطقة الأولى الخاضعة لـ "القيادة الشمالية" (المناطق العازلة ومحاور التقدم البري) لا يشملها التوجيه الأمريكي والقتال فيها مستمر لتدمير بنية الحزب التحتية، بينما اقتصر التغيير على المنطقة الثانية الخاضعة لـ"هيئة الأركان" (بيروت والمدن الكبرى) والتي توقفت الهجمات فيها كلياً بأمر مباشر من "ترامب"، وسط أجواء من عدم الارتياح والاضطراب يسود القيادة العليا نتيجة جهوزية القوات وإلغاء العمليات فجأة بتعليمات من "دولة أجنبية".
ووجهت مصادر عسكرية أصابع الاتهام إلى رئيس وزراء العدو ووزير جيشه، مؤكدة أن تصريحاتهما ورسائلهما العدائية العلنية خلقت ضغوطاً سياسية ودولية أجهضت خططاً عسكرية كانت تنتظر الفرصة المناسبة للتنفيذ، حيث فضلت القيادة السياسية اعتماد عملية برية أصغر بكثير من البدائل الاستراتيجية الكبرى التي عرضها الجيش لضرب عمق ومراكز قوة حزب الله، قبل أن تتوقف هي الأخرى بطلب أمريكي.
وتسود المؤسسة الأمنية حالة من فقدان الثقة والإحباط بسبب تزييف الوعي أمام الرأي العام؛ فرغم الضربات القاسية واغتيال كبار القادة، يؤكد الجيش أن حزب الله لم يُهزم، وهيكله التنظيمي وسلطته لم ينهارا، بل نجح في الحفاظ على جزء كبير من قدراته للمستقبل، وسط تحذيرات قادة الميدان من عودة ثقافة "التوافق الأعمى" مع القيادة العليا وغياب الأصوات الناقدة، وهو ذات النهج الذي قاد إلى أحداث "7 من أكتوبر".
يواجه "جيش العدو الإسرائيلي" معضلة استراتيجية كبرى وعجزاً عن الإجابة على سؤال السيطرة المستقبلية، في ظل استنزاف وانتشار قواته على جبهات متعددة في لبنان وسوريا وقطاع غزة، وهو ما دفع ضابط احتياط رفيع المستوى للتحذير من أن نظام الاحتياط يعاني ضغطاً هائلاً وقوات النظامي تتناقص بسرعة، مؤكداً أنه إذا لم تحدد الدولة استراتيجيتها السياسية فسيصل الجيش قريباً إلى "نقطة اللاعودة والانهيار".
المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "يانيف كوبوفيتش"