ترجمة الهدهد

وجّهت "مصادر إسرائيلية" رفيعة انتقادات حادة ومباشرة إلى الإدارة الأمريكية، معتبرة أن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" قد خدع "إسرائيل" عبر صياغة مسودة مذكرة تفاهم "سيئة وكارثية" مع إيران، لكونها لا تلبي أيًا من المبادئ الاستراتيجية التي نوقشت عند بدء الحرب نهاية فبراير الماضي؛ غير أن الغموض عاد ليلف المشهد بعد منشور لـ"ترامب" على شبكة "تروث سوشيال"، هاجم فيه طهران بشدة ووصف بنودها المسربة بـ "اللاوعي" وغير الدقيقة، مشككاً في إمكانية توقيع الاتفاق الوشيك ومندداً بهجوم إيراني بطائرات مسيرة جرى إحباطه ضد سفن هندية مغادرة لمضيق هرمز.

وفي المقابل، يسعى المسؤولون في الإدارة الأمريكية إلى طمأنة الحلفاء بالتأكيد على أن شروط واشنطن تتضمن تفكيك البرنامج النووي الإيراني، ورهن الإفراج عن الأموال المجمدة -المقدرة بـ12 إلى 15 مليار دولار تُدار عبر قطر لشراء الغذاء والدواء فقط- بمدى التزام طهران، إلى جانب ضمان فتح مضيق هرمز ووقف تمويل "الأنشطة الإرهابية"، وهو ما لاقى صدى دبلوماسياً حذراً من وزير الخارجية الإيراني "عباس عراقجي" الذي لمّح إلى قرب التوصل لاتفاق بين "إسلام آباد وإسلام آباد" مطالباً وسائل الإعلام بالامتناع عن التكهنات حتى إعلان التفاصيل.

وترى القراءة الأمنية في كيان العدو أن هذا الغموض المتبادل متعمد لتمكين كل طرف من تسويق التفاهمات كنجاح داخلي، مستهجنة غياب بند "تغيير النظام" الإيراني وتجاهل ملف الصواريخ الباليستية كلياً بناءً على تقدير "ترامب" الشخصي بأنها لا تشكل تهديداً وجودياً، وهو ما عكسه قوله لرئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو": "لم يُقتل أحد هنا، لذا أنهوا هذه الحرب"؛ فضلاً عن ترك قضية الحلفاء الإقليميين خارج الاتفاق، مما سمح لحزب الله برفع رأسه مجدداً والسعي لإعادة تنظيم صفوفه شمال نهر الليطاني تحت غطاء عفو متوقع، رغم "التأكيدات الإسرائيلية" الرسمية بفشل معادلة "توحيد الساحات" والتمسك بحرية العمل العسكري.

ورغم خروج "نتنياهو" بتصريح حاسم أكد فيه توافقه التام مع "ترامب" لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي طالما بقي في منصبه، إلا أن "الأوساط السياسية الإسرائيلية" تخشى من أن الحرب قد أدت استراتيجياً إلى نتائج عكسية؛ حيث منحت طهران شعوراً غير مسبوق بالقوة والأمان بعد صمودها عسكرياً ونجاحها في استخدام ورقة مضيق هرمز لفرض شروطها وتأمين عوائد نفطية ضخمة، مما رسخ مكانتها كقوة إقليمية عظمى نداً للغرب، وأظهر عجز "إسرائيل" عن فرض إرادتها، الأمر الذي يهدد بفقدان الكيان لقوة الردع والنفوذ الاستراتيجي في المنطقة لصالح واقع نووي مائع قد يُنفذ مستقبلاً في روسيا أو الصين.

المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"/ "إيتامار إيخنر"