ترجمة الهدهد

كشف وزير جيش العدو السابق "بيني غانتس" في كتابه الجديد الصادر بعنوان "نحن"، عن تفاصيل طريفة وصادمة حول كواليس اجتماعاته مع رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" إبان جائحة كورونا؛ إذ يصف "نتنياهو" بأنه كان يعيش حالة من "الهستيريا" الشديدة التي جعلته يرفض تسلم أي وثيقة باليد بل يطلب وضعها على الطاولة ليلتقطها بحذر شديد من حافة الصفحة، مستذكراً واقعة تركه مع "غابي أشكنازي" يتصببان عرقاً في الخارج بانتظار اجتماع حكومة الوحدة، قبل أن يخرج إليهما "نتنياهو" ببدلته ومساحيق تجميل كثيفة لينهي علبة كاملة من رقائق البطاطس "تابو".

ورغم الهجمات الوحشية والخدع السياسية التي تعرض لها "غانتس" من "نتنياهو" وسلبته منصب رئيس الوزراء، إلا أن الكتاب يعكس مرونة واعتدالاً نسبياً؛ مدفوعاً برؤية "غانتس" الحالية لإمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة مع "نتنياهو" شريطة استبعاد المتطرفين -إذ لا يصنف "نتنياهو" متطرفاً في نظره- وهو ما يفسر انتقاد "غانتس" الذاتي لأخطائه السابقة، مثل إلقاء "خطاب شقائق النعمان" الشهير بعد عملية "الجرف الصامد"، 2014 وإعلانه الندم على مغادرة حكومة الطوارئ أثناء الحرب الحالية، وأسفه الأكبر على عدم محاولة الانضمام للحكومة عقب الانتخابات الأخيرة.

وفي سياق كفاحه للبقاء في دائرة الضوء السياسي عقب تراجع تأييده الشعبي وتجاهل الإعلام له، يحاول "غانتس" استعادة مكانته عبر الظهور في برنامج التحقيقات الشهير "عوفدا" وكشف مرض زوجته المأساوي، وإصدار مقاطع فيديو شبابية، فضلاً عن السعي لبناء تحالفات واهية مع شخصيات مثل "ديدي سيمحي" لتجاوز عتبة الحسم، في وقت يوجه فيه معسكر "لا لنتنياهو" غضباً عارماً ضده، بينما ينجح حليفاه "نفتالي بينيت" و"غادي آيزنكوت" في التواري عن الأنظار مؤقتاً برفضهما التعهد بعدم مشاركة "نتنياهو" في حكومة مستقبلية.

ووفقاً للتحليل السياسي، فإن المناورة التي يعتمدها "بينيت" و"آيزنكوت" تهدف لاستقطاب خائبي الأمل من "معسكر نتنياهو"، مستندين إلى حجة براغماتية تفيد بأنه في حال حصول "نتنياهو" على 61 مقعداً في "الكنيست"، فإن الانضمام إليه سيكون خياراً أفضل من تركه يشكل حكومة تقودها الصهيونية الدينية بزعامة "بتسلئيل سموتريتش" ووزير الأمن القومي "إيتامار بن غفير"، وهو سيناريو مستبعد حالياً وفقاً لاستطلاعات الرأي.

وتواجه القيادات المرشحة لمعسكر الوسط والليبراليين معضلة جوهرية لم تجب عليها حتى الآن، وتتعلق بطبيعة التحالف المفضل لديهم: هل هي حكومة تعتمد على الحزب الليبرالي، أم حكومة وحدة تضم "نتنياهو" والحريديم (المتدينين)؟ وتشير المعطيات إلى أنهم يفضلون حكومة يسيطر عليها نتنياهو من الخلف عبر وزراء "الليكود" -على غرار الدور الحالي لرئيس حزب شاس "أرييه درعي"- بدلاً من القبول بخيار دمج حزب الرعام (القائمة العربية الموحدة) في الائتلاف، خوفاً من ردة فعل "الرأي العام الإسرائيلي".

واختتمت المادة بالإشارة إلى غياب القيادة الحقيقية في هذا المسار؛ ففي حين يُتوقع أن يشترط رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" "أفيغدور ليبرمان" استبعاد "الحريديم" للدخول في أي ائتلاف، يقف رئيس حزب العمل وحركة ميرتس "يائير غولان" وحيداً كشخصية تفضل الخيار المنطقي والسياسي المبني على المبادئ المعلنة بدلاً من المناورات الوهمية.

المصدر: "هآرتس"