ترجمة الهدهد افتتاحية هآرتس

يوجد في "إسرائيل" بنكان كبيران للغاية يسيطران على الاقتصاد - هبوعليم ولئومي - وثلاثة بنوك أخرى متوسطة الحجم، في الآونة الأخيرة فقط بعد عقود من انكماش البنوك وإغلاقها، انضم بنك جديد (One Zero) وان زيرو.

هذا يعني أنه لا توجد منافسة كافية في القطاع المصرفي في "إسرائيل"، بل هذا يعطي البنوك الكثير من القوة التي يتم إساءة استخدامها في بعض الأحيان.

فالبنوك تحقق أرباحها من المال مثل أي عمل آخر، فالبنك يبحث عن مصادر رخيصة "للمواد الخام"، وأحد أرخص مصادر المواد الخام للبنك هو الجمهور، الذي يجب أن يودع أمواله في حساب جاري مصرفي.

هناك جزء كبير من الجمهور لديه فائض نقدي يبقى في الحساب الجاري وجزء منه فقط يودع هذه الأموال في وديعة بنكية تحمل فائدة.

في كلتا الحالتين لم يتلق الجمهور حتى الآن مدفوعات مقابل هذه الأموال، لأن معدل الفائدة في السوق صفراً كبيراً، لكن في الأشهر الأخيرة ارتفع سعر الفائدة، ورفعت البنوك أسعار الفائدة التي يدفعها الجمهور على الائتمان والقروض التي يأخذها منها، وفي الوقت نفسه لم تزد الفائدة الصحيحة على الودائع أو على الحساب الجاري.

فالأموال التي بقيت في البنوك ولم تحصل على فائدة تقدر بــ (616 مليار شيكل في السنة) عملت في البنوك وأثروها بالمليارات كل عام، حيث أخذ البنك الأموال التي حصل عليها من الجمهور بدون تكلفة، وقدم قروضاً مقابل ذلك.

بفضل هذه الفجوة المعروفة بالهامش المالي، ربحت البنوك الخمسة 11 مليار شيكل في الأشهر الستة الماضية.

كان عذر البنوك لعدم دفع الأموال التي تلقاها من الجمهور والتي تمتعت من أجلها بربحية هائلة هو أن معدل الفائدة في السوق هو صفر.

ومع ذلك في حين أن العملاء الصغار لم يتلقوا أي فائدة، فإن أكبر الشركات في الاقتصاد ومديري المحافظ الاستثمارية وغيرهم يتلقون تلقائياً فائدة على الحساب الجاري من البنوك.

الآن بعد أن ارتفع سعر الفائدة (إلى 2٪)، من المتوقع أن تدفع البنوك أسعار فائدة أعلى للجمهور، حتى الآن لم يحدث ذلك، حيث اعتادت البنوك على الكسب دون الدفع واعتاد العملاء على أن يكونوا أسرى البنوك.

في الأسابيع الأخيرة وبعد التغطية الإعلامية للقضية، تلقت البنوك خطاب توبيخ من اللجنة المالية، بدأ تأثيره واضحاً، ومنذ ذلك الحين قامت البنوك بالفعل برفع سعر الفائدة على الودائع ثلاث مرات.

هذه خطوة إيجابية لكنها ليست كافية، إذا وفر الجمهور المادة الخام الرئيسية لربحية البنوك، فإن الجمهور يستحق دفعاً عادلاً مقابل ذلك، ومن المستحسن أن يتحقق الجميع من مقدار الأموال التي قدموها مجاناً لمصرفهم عن طريق ترك النقود في حساب جاري أو إيداع مصرفي.

توجد اليوم بدائل قوية وليست أقل جودة لهذه الصناديق، على سبيل المثال صندوق نقدي، فقط اسأل صراف البنك، وهو يجيبك.

يعتبر صراع المستهلك حول سعر المعكرونة أو التونة أمراً مهماً، لكن لا يقل أهمية أن يستيقظ الجمهور ويفهم قهر الحساب الجاري الكبير.