صدام حتمي مُنتظر
رأي الهدهد - هيئة التحرير
ما زالت جهود "الإصلاح القضائي" قائمة وتسير على قدم وساق، بالرغم من التجميد المؤقت لفتح فرص المفاوضات للاتفاق على حل وسط بين الحكومة والمعارضة.
كما أن الاحتجاجات لم تتوقف لمنع تنفيذ الانقلاب على القضاء، حيث شارك أمس مئات الآلاف في أكثر من مدينة في كيان العدو.
هذا المشهد المتفاقم دخل عليه عدة عوامل تغذي اتجاه الصدام وتوسع الفجوة في المواقف، دخول اليمين بكل مكوناته لمسرح الاحتجاجات يساهم في بناء فضاء كاتم، يسرّع بالوصول لنقطة الصدام، إضافة إلى تشكيل ميليشيا "بن غفير" من جماعات ميليشياوية رُصد لها سلوك إجرامي في الماضي، لا تنضبط بالقوانين أمثال "لاهاباة" و"الظل" و"لافاميليا".
هذه الميليشيات التي عملت خارج القانون، وبأوامر من "بن غفير"، ستصبح جزءاً من صلاحيات "بن غفير" وبتمويل سخي اقتُطع لها 1.5 % من كل الوزارات، سيحاول من خلالها "بن غفير" فرض أجندة أيديولوجية خاصة به، لم يُفوت فرصة احتكاك إلا وحاول من خلال مكونات هذا "الحرس الوطني" التدخل بأدوات إرهابية، مارس من خلالها القتل والتخويف بقصد التهجير للفلسطينيين في أراضي الـ 48 تحديداً، الوعاء الجغرافي الذي ستعمل به هذه الميليشيا.
سيكون أهلنا في النقب والجليل الأعلى والأسفل وعموم الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 48 عرضة لمخططات "بن غفير" وإجرامه المعلن، وعليهم عدم الانتظار أو المراهنة على من يحميهم من غير سواعدهم.
فمفوض شرطة العدو السابق "موشي كرادة" والحالي "كوبي شبتاي" أكدوا أن هذا الحرس لن يخضع للشرطة ولن ينضبط في قوانين الكيان، وسيتصرف وفق أجندة "بن غفير" وهلوساته التي سهر على تنفيذها، وهو أزعر مجرد من كل هذه القوة والأدوات.
فالصدام الداخلي في صراع الحكومة مع "الدولة العميقة" أو قُل الشرقيون مع الغربيين، أو اليمين الديني المتزمت والقومي مع اليسار والوسط، لا يحيد الفلسطينيين في الضفة الغربية من شر "سموتريتش"، ولا أهلنا في الأراضي المحتلة عام 48 والقدس من شر "بن غفير".
ولن يكون بمقدور كل المنظومات الإقليمية والدولية التدخل في الساعات الحرجة للدفاع عن الفلسطينيين وحمايتهم، إنما ستحميهم سواعدهم المستعدة، وقناعاتهم الراسخة بحقهم في أرضهم وثباتهم في المواجهة القادمة لا محال.