تحت ظل القُنبلة
✍? ناصر ناصر
لا شك بوجود توتر أمني معين في الشمال نتيجة لاستمرار الاعتداءات الاسرائيلية على سوريا ولبنان ، ولكن المبالغة في تقدير هذا التوتر واستدامته لفترة أطول قد تخدم نتنياهو الذي يعاني اليوم من احتجاجات شعبية متصاعدة وعنيفة وذات دوافع مزدوجة ، فالأولى الاحتجاج على سياسة نتنياهو في مواجهته الكورونا والتي أدت الى مليون عاطل عن العمل دون ان تنجح خطة ال 6 مليار شيكل الهادفة لمساعدة الاسرائيليين في التخفيف من الأمر ، والثانية : المطالبة باستقالة نتنياهو بسبب ملفات الفساد ، وعلى هوامشها المحدودة تعرية ممارسات الاحتلال الاسرائيلي في الضفة الغربية ، كما عبّرت عن ذلك مجموعة من المتظاهرات اللواتي عريّن أنفسهن لهذا الهدف .
. في المقابل وللغرابة والتناقض فان هذا التوتر قد يخدم حزب الله اللبناني الذي يعاني هو أيضا ما يعانيه في لبنان ، رغم أن أحداً لا يتهمه بالمبادرة بهذا التصعيد ولكنها تفاعلات الأحداث التي تمضي بمسارات تأثير مختلفة ومتناقضة في كثير من الأحيان . فحزب الله مضطر للرد على اغتيال أحد عناصره في سوريا نتيجة القصف الاسرائيلي قبل أيام ، رغم ما نقل عن اسرائيل من تقديم نوعٍ من الاعتذار للحزب لتخفيف ردة فعله قدر الإمكان ، وهذا أيضا نوع من توازن الرعب .
يفضل نتنياهو الذي يمثل اسرائيل " بأبهى " حللها الاستعمارية الكولونيالية العيش في ظل التهديد ،عن العيش في ظل الاحتجاجات الشعبية التي تكشف حقيقة التصدعات الداخلية العميقة في المجتمع الصهيوني ، فالتذرع بالقنبلة النووية الايرانية وعيش حالة من "الأكشن" يجسّدها مسلسل طهران الذي يبث حاليا في تلفزيون "كان " الاسرائيلي هي الوضع الأمثل بالنسبة لنتنياهو ، مع أن غربال التهديد لن ينجح في الغالب في تغطية شمس التراجع والتدهور الاسرائيلي الداخلي وخصوصاً من الناحية الاجتماعية ، خاصة في ظل تراجع المسألة الفلسطينية " احتلال أراضي 67 " من النقاش الاسرائيلي العام في الآونة الأخيرة .
بقي التساؤل ماذا يمكن ان يخدم الفلسطيني ؟ الاحتجاجات ، أم الاستقرار في اسرائيل ؟ تشكيل حكومة وحدة وطنية ، أم أزمة وورطة حكومية جديدة ؟ وضع أمني متوتر ، أم وضع أمني مستقر ؟ انتشار الكورونا ، أم تراجعها ؟
يبدو ان الضعيف لا يستطيع الاستفادة من أي حالٍ من الأحوال ، بل قد يتذرع بالوضع الحالي ويعيش على أمل الوضع القادم وهكذا دواليك ...