شبكة الهدهد يسرائيل هيوم / العميد احتياط داني بان بيرن   تصفية أبو نعمة ناصر، قائد وحدة عزيز في «حزب الله»، الأسبوع الماضي، تعتبر وعن حق ضربة مهمة لسلسلة القيادة في المنظمة وتثبت أيضاً قدرة استخبارية وعملياتية عالية لإسرائيل. غير أن هذه التصفية، مثل الاغتيال الذي سبقه لطالب سامي عبد الله قائد وحدة ناصر وقادة كبار آخرين في المنظمة، لا تغير ميزان القوى الإستراتيجي بين الطرفين. منذ 8 أكتوبر تدور في الشمال رحى حرب استنزاف، يتبادل فيها الطرفان الضربات في محاولة متبادلة للسيطرة على مستوى اللهيب والامتناع عن الانزلاق إلى حرب شاملة. ظاهراً نشأ هنا تعادل في ميزان الردع بين الطرفين. لقد صرح وزير الدفاع بأن إسرائيل تفضل إنهاء الحرب في الشمال بتسوية. اعتبارات ذلك كثيرة – الخوف من حرب شاملة تدخل إيران ومنظماتها التابعة، إدارة أميركية غير عاطفة وتحد مهم في مجال الأذى للجبهة الداخلية. يفهم «حزب الله» أن هجوماً إسرائيلياً على أرض لبنان هو أوبرا مختلفة. تمتلك إسرائيل قدرة مهمة على ضرب البنى التحتية لدولة لبنان، القوة القتالية للمنظمة وإبادة قسم كبير من وسائلها القتالية. هذا التعادل هو، كما أسلفنا، ظاهراً فقط. في واقع الشرق الأوسط ليس لإسرائيل إمكانية أو حق أخلاقي لإنهاء حرب دون تحسين الميزان الإستراتيجي حيال العدو. منذ حرب لبنان الثانية سمحت إسرائيل لـ»حزب الله» بالتعاظم والوصول إلى حجوم جيش إرهاب مدرب ومزود بأفضل الوسائل القتالية. في إسرائيل تطور نمط تفكير واهن، نمط يفضل المواجهة بقوى متدنية على حرب شاملة تغير المعادلة. بعض من القادة الكبار في الجيش الإسرائيلي يعانون من مفهوم الأمن الجاري والحرب ما بين الحروب. تعريفات غامضة مثل «ردع» و»احتواء» حلت محل مفاهيم أساسية كالهجوم، النصر والحسم. يوجد لتفضيل الهدوء الوهمي في الحاضر ثمن باهظ في المستقبل. إسرائيل تجر إلى واقع يقرر فيه العدو قواعد اللعب ويزيد الرهان في كل مرحلة. استخدام وقف النار ممكن في غزة، كجزء من صفقة مخطوفين، كمبرر للتنازل عن هجوم في لبنان، سيكون خطأ إستراتيجياً. فهو سيقرر المعادلة التي خلقتها إيران و»حزب الله» والمتمثلة بوحدة الساحات. نموذج الاستنزاف الحالي يزيد جداً الخطر لتطور حرب شاملة في ظروف بدء سيئة، من شأنها أن تنشأ جراء إصابة صاروخ يلحق خسائر في الأرواح أو هجوم مبادر إليه من «حزب الله». إسرائيل لا يمكنها أن تسمح لنفسها بالانجرار وتتحمل نتائج ذلك. فدولة محبة للحياة وسيادية ملزمة بأن تتخذ قرارات صعبة، حتى لو كان ثمنها كبيراً. وتبني هذا النهج يستوجب هجوماً مكثفاً على «حزب الله» وعلى الدولة التي تستضيفه، إبعاد «حزب الله» عن الحدود والوصول إلى تسوية من موقع النصر. كل طريق آخر سيحملنا، كما قال تشرتشل لأن نحصل على العار إلى جانب الحرب