ترجمة الهدهد افتتاحية هآرتس: يواصل رئيس الأركان الجديد، اللواء إيال زامير، سعيه لإرضاء سيده السياسي، رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو. وتُبشر "عهد زامير" التي أعلنها نتنياهو في حفل التعيين بتطهير القيادة السياسية من مسؤوليتها الجسيمة عن خطأ السابع من أكتوبر، وتركيز اللوم على القيادة العسكرية، وعلى رأسها رئيس الأركان المتقاعد، هرتسي هاليفي. وقرر زامير عكس موقف سلفه وتسليم "المواد الحساسة" التي طلب ليفي الاحتفاظ بها إلى مراقب الدولة ماتانياهو إنجلمان ، والتي كانت لجنة تحقيق حكومية ستتولى أيضاً فحص تصرفات نتنياهو (ميخائيل هاوزر توف، "هآرتس"، أمس). كانت خطوته الأولى إبطال تحقيقات الجيش الحربية، التي أُجريت في عهد رئيس الأركان المنتهية ولايته. ثمّ أقال المتحدث باسم الجيش، العميد دانيال هياري ، الذي بدا مستقلاً للغاية في نظر رئيس الوزراء ونائبه، وزير الجيش إسرائيل كاتس. والآن، شرع زامير في تنفيذ أهمّ مهمة لنتنياهو، ألا وهي إبطال دعوة تشكيل لجنة تحقيق رسمية، والتي تقدّمت بها عائلات القتلى، والأسرى العائدون، وأقارب الأسرى الذين ما زالوا في الأسر، ووزير الجيش المعزول يوآف غالانت، وهاليفي، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، رونين بار. لقد تم تعيين إنجيلمان، الذي يطلق عليه بحق "مداعب الدولة"، في منصبه في المقام الأول لحماية جناح نتنياهو من الانتقادات القاسية لقراراته وأدائه. ووفقاً لمهمته، يسعى مراقب الدولة إلى فحص الاستعدادات للحرب على المستوى السياسي فقط منذ عام 2022، بحيث يتم تقسيم الفحص بين رئيس الوزراء الحالي ورئيسي وزراء حكومة التغيير، نفتالي بينيت ويائير لبيد، ويتجاهل السنوات الطويلة التي عمل فيها نتنياهو على تقوية حماس في غزة، وقراراته بشأن بناء القوة العسكرية ومهامها. وتتجه جهود إنجلمان نحو توجيه انتقادات معمقة للجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك)، وفقا لرواية نتنياهو، التي تقول إن كل اللوم في الفشل يقع على عاتق أجهزة الأمن والاستخبارات، التي كانت مهملة في أداء واجباتها قبل هجوم حماس على محيط غزة. وخاض هاليفي معركة شاملة، محاولاً تأجيل الانتقادات حتى يتم تشكيل لجنة تحقيق حكومية لفحص كافة المستويات والتعمق في كافة القرارات. خليفته على استعداد أن تبدأ عملية التحقيق وتنتهي مع المراقب. ولا يهم زامير أن تقع مسؤولية الكارثة على عاتق سلفه، وليس على عاتق رئيس الوزراء. ومن وجهة نظره، يمكننا أن نتجاهل الانتقادات وننتقل إلى تجديد الحرب و"تدمير حماس". لكن زامير مخطئ: فقط لجنة تحقيق حكومية، والتي لا تخضع للقيادة السياسية، يمكنها الوصول إلى جذور الفشل واقتراح طرق فعالة لتصحيحه. وبدلاً من تمهيد الطريق أمام نتنياهو للهروب من مسؤولياته، ينبغي لرئيس الأركان أن يقود الدعوة إلى إجراء تحقيق خارجي.