في غزة تتراكم الجثث
شبكة الهدهد
افتتاحية هارتس
عناوين تلو الأخرى. "34 قتيلاً في هجوم على منطقة ميناء غزة، بينهم نساء وأطفال" (30.6)؛ "509 قتلى بالقرب من مراكز صندوق إغاثة غزة منذ نهاية مايو" (4.7)؛ "80 قتيلاً، بينهم 8 من طالبي المساعدات" (8.7)؛ "10 أطفال قتلوا أثناء انتظارهم مكملات غذائية في دير البلح" (10.7)؛ "70 قتيلاً، منهم 28 ينتظرون مساعدات إنسانية" (12.7)؛ "ستة أطفال قتلوا في موقع توزيع المياه" (13.7).
منذ استئناف القتال عقب وقف إطلاق النار في 18 مارس/آذار، قُتل ما لا يقل عن 7261 شخصًا في قطاع غزة، وفقًا لوزارة الصحة في غزة، وقد تم تحديث العدد منذ ذلك الحين. البيانات متاحة. لو أن الجمهور الإسرائيلي انتبه، لكان بإمكان خبراء اقتصاديات الموت بسهولة حساب حصيلة خسائر الجيش الإسرائيلي اليومية في غزة: عشرات القتلى يوميًا، معظمهم من المدنيين الأبرياء، بمن فيهم الأطفال. لكن الجمهور غير مهتم.
هذا التجاهل ليس خطأ بنيامين نتنياهو، وزير جيشه، أو رئيس أركانه فقط. ولا إيتامار بن غفير الكاهاني، أو بتسلئيل سموتريتش، "آكل الموت".
قد تكون كل هذه هي القضايا الرئيسية للمسؤولية، لكن من المستحيل إنكار حقيقة أن اللامبالاة جماعية. وليس من المستحيل أن يكون هذا ما يحدث عندما يستسلم المرء للخوف ويستوعب كذبة "لا يوجد أبرياء في غزة". ويتجلى عمق هذه الكذبة في اللامبالاة إزاء مقتل آلاف الرضع والأطفال. ما هو أكثر براءة من طفل رضيع؟ ولكن ليس في نظر الضمير الإسرائيلي اللامبالي.
حتى التحقيقات التي تتضمن شهادات جنود يتحدثون عن "فقدان تام لنقاء السلاح"، أو عن إطلاق نار مستهدف على فلسطينيين قرب مراكز الإغاثة، لتفريقهم، حتى في غياب الخطر (نير حسون، يانيف كوبوفيتش، بار بيليغ، 27 يونيو/حزيران)، والعناوين الرئيسية اليومية عن أطفال يُقتلون في طريقهم إلى "نقطة حليب"، أو أثناء انتظارهم الماء، لا تُخفف من وطأة هذا الشعور.
ولا تُخفف من وطأة هذا الشعور حقيقة أن إسرائيل تمنع دخول المعدات الطبية الأساسية إلى القطاع - طاولات العمليات، وسكاكين الجراحين، ومكونات الموجات فوق الصوتية - بحجة أمنية مُتهالكة تُشير إلى إمكانية استخدامها من قِبَل حماس. هذا على الرغم من التقارير التي تُشير إلى انهيار النظام الصحي في غزة (من بين 36 مؤسسة طبية كانت تعمل هناك قبل الحرب، هُجرت 22 منها، إما بعد قصفها أو بأوامر عسكرية).
قرارات بيروقراطية ذات عواقب وخيمة، لا يُحاسب عليها أحد، حتى أمام الرأي العام، إذ لا أحد يُطالب بها. بل يُروّجون لنقاشٍ وهميّ حول فكرةٍ مُحرّفة من بنات أفكار نتنياهو ووزير الجيش يسرائيل كاتس، حول "مدينةٍ إنسانية" على أنقاض رفح، وهي كلماتٌ مُستهلكةٌ لمعسكر اعتقالٍ لأغراض الترحيل.
يجب إيقاف هذه الحرب. بسبب الرهائن، هناك إجماع عام على ذلك.
ولكن الأمر لا يقل خطورة عن ذلك بسبب ما تفعله إسرائيل في غزة.
يجب وقف القتل الجماعي للفلسطينيين في قطاع غزة.