شبكة الهدهد افتتاحية هارتس
لا سبيل للدفاع عما تفعله إسرائيل في الضفة الغربية. فبذريعة الحرب على غزة، وبدعم كامل من الجيش الإسرائيلي، أطلق المشروع الاستيطاني، من ممثليه في الحكومة إلى آخر فتيان التلال، العنان لكل قواه، وهجّر السكان الفلسطينيين واستولوا على المزيد والمزيد من أراضي الضفة الغربية. طُرد تجمع رعوي آخر، يضم 100 نسمة، في منطقة رام الله، من قريتهم، بعد أن هددهم المستوطنون وطالبوهم بالرحيل. سكان قرية عين أيوب هم آخر ضحايا مجرمي الأراضي المحتلة، الذين رأوا في حرب غزة فرصةً لنكبتهم الزاحفة (هجر شيزاف، "هآرتس"، أمس). في يوليو/تموز، طُرد سكان قرية المعرجات بنفس الطريقة (بؤرة استيطانية، مضايقة، طرد) بعد بناء البؤرة الاستيطانية. وفي الشهر نفسه، فرّ سكان دير علا بعد أن أشعل المستوطنون النار في مبانٍ في قريتهم. وقبل أيام قليلة، وصل المستوطنون إلى هناك وأقاموا بؤرة استيطانية في مبنى في الموقع. أبلغ السكان الجيش عن البؤرة الاستيطانية، لكن لم يتم إخلاؤها. وفي مايو/أيار، طُرد سكان قرية موير الدير البدوية، بعد أقل من أسبوع من إنشاء بؤرة استيطانية مجاورة للموقع. لم يكن تهجير سكان عين أيوب حدثًا استثنائيًا، بل كان جزءًا من روتين إرهاب المستوطنين برعاية الدولة. بدأ قبل نحو شهر، مع بدء الاستعدادات لإقامة بؤرة استيطانية زراعية قريبة، وتحول إلى حملة ترهيب ممنهجة تهدف إلى تهجير قرى بأكملها من أراضيها. هكذا تسير الأمور في الأراضي المحتلة: تختفي قرية فلسطينية، فتحل محلها بؤرة استيطانية. يروي عبد الله جهالين، أحد سكان عين أيوب، قصة تهجير مُخطط له مسبقًا: يوم السبت، اقتحم المستوطنون القرية، وأمهلوا السكان 24 ساعة للمغادرة، وضربوا كل من تجرأ على السؤال عن السبب. بعدهم، ظهر ملثمون بزي الجيش الإسرائيلي، وأصدروا إنذارًا نهائيًا لمدة أسبوع، وفي اليوم نفسه، أضرم المستوطنون النار في مبنى في القرية. حلقت طائرة مسيرة فوق القرية معلنة: "استمروا في النحيب، لعل محمدًا يأتي لمساعدتكم". بينما كان السكان قد بدأوا بتعبئة أمتعتهم، وصل جنودٌ يحملون أمرَ إغلاق المنطقة العسكرية ومطالبةً بالإخلاء الفوري. سارع الجيش الإسرائيلي إلى الإبلاغ عن "سوء فهم" و"خطأ في تحديد الهوية"، ولكن على الأرض، كما وصف الجهالين، صوّب الجنود والمستوطنون أسلحتهم إلى رأسه وطالبوه بالمغادرة، ولم "يكتشف" أحد الضباط إمكانية البقاء إلا في جنح الليل. بحلول ذلك الوقت، كان الناس قد غادروا بالفعل. قال: "الجيش يلعب بالنار. يأتون في النهاية ليتظاهروا وكأن شيئًا لم يحدث، بعد أن رأوا القرية تُخلى". سُئل أحد سكان قرية معرجات البدوية، التي طُهِّرت بالكامل، في مقابلة عن سبب مغادرتهم القرية. فأجاب: "المستوطنون يأتون، يضربون، يطلقون النار. هذا كل شيء، لقد انتصروا" (نير غونتس، "هآرتس"، ١٠.٧). والمثير للدهشة أنه في غياب أي معارضة أو نضال ضد الاحتلال، يبدو أنه مُحق.