ترجمة: الهدهد – هآرتس – يوسي فيرتر

خطاب ترامب الأخير حمل ما كان يحلم به الإسرائيليون: إطلاق سراح جميع الأسرى خلال 72 ساعة من الاتفاق. ووفق ترامب، وافق نتنياهو والدول العربية والإسلامية وأوروبا، ولم يبقَ سوى حماس. لكن نتنياهو يأمل أن ترفض، ليستمر في حربه.

الخطة، التي صاغها ترامب بمساعدة كوشنر وويتكوف، تتضمن مسارًا نحو دولة فلسطينية، وانسحابًا شبه كامل من غزة باستثناء شريط أمني، وبقاء عناصر حماس بتعهد سلام. كما ترتبط بتوسيع "اتفاقيات أبراهام"، وهو مشروع ترامب الشخصي، ما يعكس سعيه للفوز بجائزة نوبل.

ترامب بدا مرهقًا في خطابه، فيما ظهر نتنياهو شاحبًا وقلقًا. قبل عقد، لكان استغل الفرصة، لكنه اليوم مثقل باتهامات جنائية وائتلاف متطرف. عمليًا، أنقذت الولايات المتحدة "إسرائيل" من نفسها، لكن ذلك لا يُنقذ نتنياهو من أزمة ائتلافية: لا ضم في الضفة، ولا توسيع استيطان، بل انسحاب ومسار سياسي، ما يجعل انتخابات 2026 احتمالًا واقعيًا.

خلال اللقاء، أجبر ترامب نتنياهو على الاعتذار لقطر عن الهجوم الفاشل على الدوحة، الذي أسفر عن مقتل ضابط قطري. رغم ادعاءات مكتب نتنياهو بأن العملية ناجحة، حصلت قطر عمليًا على ضمانات حماية، فيما اعتُبر الفشل دافعًا لترامب للتحرك سريعًا نحو خطته.

الإطراءات التي وجّهها ترامب لنتنياهو كانت ضعيفة مقارنة بما قاله عن أردوغان، في إشارة إلى نظام إقليمي جديد يصوغه الرئيس الأميركي. ويرى مراقبون أن الصفقة كان يمكن إنجازها مطلع العام حين حققت "إسرائيل" أهدافها العسكرية، لكن نتنياهو عرقلها، وحماس لم تُبدِ استعدادًا.

اليوم يعود نتنياهو لمواجهة تحديات داخلية، بينها تعيين رئيس جديد للشاباك وسط احتجاجات متواصلة من عائلات المخطوفين الذين يتهمونه بالتجاهل، ويُظهرون ثقتهم بترامب أكثر منه. أما سارة نتنياهو فقد أثارت غضب العائلات بتجاهلهم خلال زيارتها لقبر الحاخام لوبافيتشر في نيويورك.

بهذا المشهد، يبدو أن خطة ترامب قد تفتح أفقًا جديدًا في المنطقة، لكنها أيضًا تضع نتنياهو أمام معضلات سياسية وائتلافية قد تُعجّل بالانتخابات المقبلة.