.
ترجمة: الهدهد
موقع معاريف

في التقرير السابع لمراقب الدولة حول حرب "السيوف الحديدية"، كُتب أن "المستوى السياسي لم يمارس مسؤوليته في التأكد من أن دولة "إسرائيل" مستعدة للتحديات الأمنية المتغيرة على أساس رؤية أمنية قومية منظمة".

"في مثل هذه الحالة، فإن قدرة المستوى السياسي على توجيه جيش العدو الإسرائيلي وبقية الأجهزة الأمنية برؤية استراتيجية طويلة الأجل، وتحديها، وإجراء الرقابة والإشراف عليها، تعاني من نقص وفي بعض الحالات غير موجودة"، يحذر مراقب الدولة، الذي يؤكد أن التقرير لا يحل محل مراجعة شاملة تشير إلى أوجه القصور أو تلقي بالمسؤولية على أي من الهيئات أو أصحاب المناصب المتورطين في أحداث 7 أكتوبر 2023.

"يهدف التقرير إلى إثارة قضايا تتعلق بالعلاقة بين مفهوم الأمن القومي وأحداث 7 أكتوبر"، يوضح. "بذلك لم يمارس مسؤوليته في هذا الشأن وبقي تصوره دون القدرة على تنفيذه بشكل صحيح ودون صلاحية ملزمة"، يقرر "مراقب الدولة".

كما زُعم في تقرير التدقيق أن رؤساء مجلس الأمن القومي الذين شغلوا مناصبهم منذ عام 2008 - وهو العام الذي سُن فيه قانون مجلس الأمن القومي - لم يقدموا إلى المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) تصورًا أمنيًا محدثًا بغرض مناقشته واتخاذ قرار بشأنه، وبذلك لم يحقق مجلس الأمن القومي دوره في هذا الشأن. "دولة "إسرائيل" تمر بإحدى أصعب ساعاتها، وتخوض حربًا تحصد العديد من الضحايا ولا تزال تواجه تحديات صعبة ومعقدة"، كما ورد في تقرير التدقيق - "الفجوات في استعداد دولة "إسرائيل" وتأهبها لمواجهة التحديات الأمنية غير المسبوقة التي تهدد سيادتها ومصالحها القومية وأمن سكانها ومواطنيها، والتي تجلت نتائجها المأساوية في مجزرة 7.10.23، عندما قتل مسلحو حماس أكثر من 1200 شخص، وارتكبوا أعمال اغتصاب وتنكيل وحشية واختطفوا 251 شخصًا إلى قطاع غزة، تثير تساؤلات صعبة حول عمليات التفكير والتخطيط الاستراتيجي طويل الأمد لحكومة "إسرائيل" والمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية بقيادة رئيس الوزراء".

 

وجاء في وقت لاحق: "يكشف هذا التقرير عن فشل مستمر لسنوات عديدة حيث لم تفِ القيادة السياسية على مر الأجيال بمسؤوليتها في ضمان استعداد دولة إسرائيل للتحديات الأمنية المتغيرة على أساس تصور أمني قومي منظم ومحدث ومعتمد رسميًا."

وهكذا، فإن الحكومات "الإسرائيلية" بقيادة رؤساء الوزراء على مر الأجيال، لم تصادق قط على مفهوم رسمي للأمن القومي، على عكس ما هو متبع في الدول الغربية". "إن أحداث 7.10.23 وتأثيراتها المصيرية تتطلب فحص، من بين أمور أخرى، مفهوم الأمن القومي غير الرسمي الذي ترسخ في دولة "إسرائيل"، وانشغال المستوى السياسي بمفهوم الأمن القومي لدولة "إسرائيل" والحاجة إلى بلورة والمصادقة على مفهوم أمني قومي منظم ورسمي"، كما يشير مراقب الدولة. "إن الهجوم المفاجئ الوحشي على "إسرائيل" من قبل منظمة حماس في 7.10.23 جسد انهيارًا دفعة واحدة لثلاثة مبادئ أساسية: الردع والإنذار والدفاع، وهي ثلاثة من أربعة مبادئ أساسية يقوم عليها مفهوم الأمن القومي غير الرسمي الذي ترسخ في "إسرائيل"، كما يشير مؤلفو التقرير – "مدى تحقيق المبدأ الرابع - مبدأ الحسم، الذي هو محور حرب السيوف الحديدية، لم يتضح بعد حتى تاريخ انتهاء المراجعة".

 

يقرر مؤلفو التقرير أن حماس شنت هجومًا إجراميًا وغير مسبوق على دولة "إسرائيل"، وبالتالي تم دحض افتراض جيش العدو الإسرائيلي والمستوى السياسي، الذي قدموه في مناقشات المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية قبل أشهر قليلة من الهجوم وكذلك في وسائل الإعلام في السنوات التي سبقت الهجوم، ومفاده أن منظمة حماس مردوعة عن مواجهة مع دولة "إسرائيل". كما يُزعم أنه في 7.10.23 لم تقدم وكالات الاستخبارات إنذارًا بشأن هجوم حماس، وفوجئت "إسرائيل" بالهجوم.

وذلك على الرغم من كون "إسرائيل" قوة عسكرية وتكنولوجية إقليمية ذات قدرات استخباراتية متقدمة وهيئات استخباراتية قوية. علاوة على ذلك، في 7 أكتوبر 2023، اخترقت حماس خطوط الدفاع "الإسرائيلية" دون عائق تقريبًا وتوغلت في مستوطنات غلاف غزة والمناطق المحيطة بها ومعسكرات جيش العدو الإسرائيلي في المنطقة. هذا على الرغم من أن المؤسسة الأمنية بنت على حدود قطاع غزة منظومة دفاع تعتمد على فرقة إقليمية وقوة عسكرية إضافية، وجدارًا تحت أرضي ماديًا وتكنولوجيًا، وحاجزًا علويًا يتضمن نظامًا لإيقاف الطائرات بدون طيار، وحاجزًا بحريًا يتضمن نظام أسلحة يتم التحكم فيه عن بعد ومنظومة رادارات.

 

لم يفِ جيش العدو الإسرائيلي (بصفته القيادة العامة) وقيادة المنطقة الجنوبية وفرقة غزة بمهمة الدفاع على حدود غزة. "إن لقيادة رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة للدولة في هذا الوقت الحرج أهمية مصيرية، وعليه يجب عليهم العمل على تحسين استعداد دولة "إسرائيل" لمواجهة التهديدات التي تواجهها وتعزيز مصالحها الوطنية، واتخاذ القرارات وإدارة المخاطر من خلال عمليات منظمة تبدأ بصياغة وإقرار مفهوم أمن قومي رسمي وملزم، يتم نشره للجمهور بتوقيع رئيس الوزراء، من منظور سياسي-أمني شامل وطويل الأمد يتم تحديثه من وقت لآخر"، كما ورد في تقرير المراجعة – "في مثل هذه العملية، سيُطلب من المستوى السياسي والمستوى الأمني إجراء عمليات تفكير منظمة، ومناقشة قضايا أمنية أساسية مثل النهج المبدئي للتعامل مع التهديدات متعددة الجبهات، مع فهم مستوى كفاءة جيش العدو الإسرائيلي واستعداده وبالتنسيق بين الأجهزة الأمنية." بناءً على مفهوم أمن قومي منظم ومعتمد رسميًا، سيتم تحديد حجم الموارد التي ستخصصها الدولة لمجالات الأمن والاستراتيجية العسكرية وأهداف بناء القوة وما إلى ذلك. قد تساعد هذه العمليات في تحسين استعداد دولة "إسرائيل" للتحديات المعقدة التي تنتظرها وتقليل خطر تكرار أحداث مثل أحداث 7.10". في خلاصة التقرير، يوصى بما يلي: "يجب على رئيس الوزراء أن يقود، بالاشتراك مع المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية أو الحكومة، عملية منظمة لصياغة مفهوم أمن قومي مكتوب؛ يحددون في إطاره، من بين أمور أخرى، المصالح الوطنية للدولة في الجوانب الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأهدافها العليا وأولوياتها من منظور شامل؛ وبعد ذلك يجب عليهم الموافقة على مفهوم الأمن القومي ومنحه صفة رسمية". يوصى أيضًا بأن ينشر رئيس الوزراء للجمهور بتوقيعه مفهوم الأمن القومي الرسمي، وذلك كجزء من تطبيق مبدأ مساءلة الحكومة تجاه مواطنيها.

بالإضافة إلى ذلك، يوصى بأن تُستخدم رؤية الأمن القومي التي ستُقرّها القيادة السياسية، من بين أمور أخرى، لاتخاذ القرارات المتعلقة ببناء القوة وتفعيلها وتخصيص الموارد.