قراءة بالأحداث ليوم الجمعة 14 نوفمبر
شبكة الهدهد
الوضع الميداني والأمني
يتسم الوضع الميداني باستمرار العمليات الإسرائيلية لإنشاء منطقة عازلة، مع تصاعد حاد في العنف الذي يمارسه المستوطنون في الضفة الغربية، ويوازيه تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة والضغط الدولي على ممارسات الجيش الإسرائيلي.
- غزة: العمليات العسكرية والإنسانية
- مواصلة التطهير والنسف: تستمر عمليات النسف والتدمير في مناطق رفح وخان يونس وشرقي مدينة غزة، مع اشتباك قوات جولاني مع مسلحين في رفح، مما يؤكد التركيز الإسرائيلي على تفكيك البنية التحتية (الأنفاق) وتثبيت السيطرة على المناطق الحدودية، ضمن سياق تطبيق المرحلة الأولى من "خطة ترامب" (نزع السلاح).
- الانتهاكات والشرعية الدولية: تقرير الغارديان الذي يتضمن شهادات جنود حول استخدام المدنيين كدروع بشرية وإطلاق النار عليهم عند نقاط المساعدات يمثل تحديًا خطيرًا للشرعية ويغذي الضغط الدولي ضد "إسرائيل"".
- كارثة صحية بيئية: تحذير الهلال الأحمر من تلوث 80% من المياه وتفشي فيروس الكبد الوبائي (أكثر من 70 ألف إصابة) يرفع الأزمة الإنسانية إلى مستوى الانهيار الصحي والبيئي.
- الضفة الغربية: الحصانة لعنف المستوطنين
- فشل إنفاذ القانون المُتعمد: تكشف بيانات الشرطة عن انخفاض بنسبة 70% في فتح ملفات التحقيق بجرائم عنف المستوطنين (من 235 ملفاً في 2022 إلى 60 في 2024)، بالرغم من تقارير الأمم المتحدة التي تؤكد زيادة حادة في الحوادث. هذا التباين يشير إلى سياسة تساهل متعمدة وضعف في الملاحقة القضائية (10% فقط من قضايا 2023 وصلت لمرحلة توجيه الاتهام).
- تصاعد التطرف: إحراق مسجد قرب سلفيت وكتابة شعارات تتحدى قائد المنطقة الوسطى يؤكد أن الجماعات المتطرفة تشعر بالإفلات من العقاب، وأن الإدانات الشكلية من القيادة العسكرية (إيال زامير) لا تجد سنداً في سياسات وزارة الأمن القومي.
- الجبهة الشمالية:
- جمود متوتر: استمرار القصف الإسرائيلي على مواقع حزب الله في جنوب لبنان. اجتماع آلية مراقبة وقف إطلاق النار كان سلبيًا، مع رفض لبناني لتمشيط الممتلكات الخاصة وتمسك حزب الله بسلاحه، مما يترك الحدود في حالة توتر عالية وقابلة للاشتعال.
2. الحالة السياسية الداخلية والخارجية
تسيطر على المشهد الإسرائيلي الداخلي أزمة قيادية وإدارية غير مسبوقة في مرحلة ما بعد الحرب، بينما يتم دفع "خطة ترامب" قدماً رغم التحديات.
- صراع الحكومة والجيش على الميزانية :
- اتهامات متبادلة: تصاعدت الحرب الكلامية إلى اتهامات علنية بين المدير العام لوزارة المالية (إيلان روم) الذي اتهم الجيش بـ "الإهدار الإجرامي"، والمدير العام لوزارة الجيش (أمير برعام) الذي اتهم المالية بـ "عرقلة الأمن الأساسي" عبر حجب صفقات بمليارات الشواقل. هذا الخلاف حول ميزانية 2026 (بفارق 50 مليار شيكل) يعكس تضارب الأولويات بين الاقتصاد (المالية) والأمن (الجيش).
- أزمة القيادة والكوادر: يتفاقم الخلاف بين وزير الجيش ورئيس الأركان حول تعيينات كبار الضباط، وتتزايد أزمة القوى العاملة في الجيش، حيث يسعى آلاف العسكريين الدائمين لتسريع تسريحهم بسبب "نزع الشرعية" واستنزاف الحرب، مما يهدد جودة الجيش على المدى الطويل.
- تدخل ترامب وملف نتنياهو
- دعم سياسي مباشر: رسالة الرئيس ترامب لهرتسوغ يطلب فيها العفو عن نتنياهو هي دعم سياسي معنوي غير مسبوق، رغم أنها غير قابلة للتطبيق قانونياً في الوقت الحالي. هذا الدعم يُعزز موقف نتنياهو داخليًا ويعكس عمق علاقته الخاصة مع ترامب.
- خطة ترامب والمساومة التركية:
- الضغط للعبور إلى المرحلة الثانية: تقارير إسرائيلية تؤكد أن "إسرائيل" تدرس السماح بترحيل 150 مسلحًا من رفح إلى تركيا تحت ضغط أمريكي. الدافع الرئيسي لهذا التنازل هو الرغبة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة (نزع السلاح وبدء الإعمار)، مما يشير إلى أن "إسرائيل" مستعدة لـ التساهل مع العناصر العالقة لضمان استمرار الخطة التي تُعتبر هدفاً استراتيجياً.
- النفي الأمريكي للقاعدة: رغم كشف بلومبرغ عن دراسة الجيش الأمريكي لإنشاء قاعدة عمليات مؤقتة قرب غزة لاستيعاب 10 آلاف فرد (كدعم لوجستي محتمل لـ ISF)، إلا أن البيت الأبيض ينفي المشاركة أو التمويل. هذا النفي قد يكون دبلوماسياً لتجنب إظهار التدخل العسكري المباشر، لكن طلب المعلومات يؤكد الاستعداد الفعلي لـ ترسيخ النفوذ الأمريكي في الإقليم.
الخلاصة
يُظهر يوم 13 نوفمبر أن "خطة ترامب" هي القوة الدافعة والحاسمة التي تتحكم بالقرارات الإسرائيلية الكبرى في هذه المرحلة. إسرائيل مستعدة لتقديم تنازلات صعبة (مثل ترحيل مسلحي رفح إلى تركيا) والتغاضي عن أزمة قيادية وإدارية داخلية حادة (صراع الميزانية والتعيينات) للحفاظ على الخطة التي تضمن لها نزع السلاح وإعادة الإعمار بتمويل دولي.
ومع ذلك، فإن هذا التقدم الدولي يأتي على حساب:
- المصداقية الأمنية الداخلية: حيث يزداد النزيف الداخلي في الجيش الإسرائيلي (أزمة الكوادر) وتُمنح الحصانة لعنف المستوطنين في الضفة الغربية، مما يؤدي إلى تآكل خطير في سيادة القانون والنظام العام.
- الشرعية الدولية: تتزايد الأدلة على انتهاكات جسيمة (استخدام الدروع البشرية)، مما يُصعّب موقف "إسرائيل" الدبلوماسي ويُغذي الحاجة الملحة لوجود قوة استقرار دولية.
بشكل عام، الخطة الأمريكية تُنقذ "إسرائيل" من مأزق "اليوم التالي" العسكري ولكنها تُجبرها على تنازلات سياسية صعبة مقابل تأمين المصالح الاستراتيجية طويلة الأمد.