قراءة بالأحداث ليوم الثلاثاء 18 نوفمبر
يوم الثلاثاء 18 نوفمبر كان يومًا حاسمًا على المستوى الدولي عقب إقرار مجلس الأمن الدولي مشروع القرار الأمريكي بشأن غزة. تزامن هذا مع استمرار العنف الميداني في القطاع وتصاعد "الإرهاب اليهودي" في الضفة الغربية، مما كشف عن صراع داخلي إسرائيلي حاد حول مستقبل غزة والضفة.
1. الوضع الميداني والأمني
يتسم الوضع الميداني باستمرار الضغط العسكري الإسرائيلي في غزة، وتركز العمليات على الأطراف الشرقية والشمالية، فيما يتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية ليصبح تهديدًا أمنيًا داخليًا.
- غزة: استمرار التمشيط والقصف:
- تركيز العمليات: العمليات العسكرية (القصف المدفعي، إطلاق النار من الآليات والمروحيات، الغارات الجوية) تركزت بشكل مكثف في شرق خان يونس وشرق وغرب مدينة غزة (حي التفاح، الشجاعية، الدرج، البريج).
- استهداف المناطق المدنية: سُجّلت إصابات قرب مدرسة أسعد الصفطاوي بحي التفاح، واستخدام الطائرات المسيرة لإطلاق النار باتجاه المواطنين، مما يشير إلى استمرار استهداف الأحياء السكنية ضمن نطاق العمليات.
- تكتيك النسف: استمرار الجيش الإسرائيلي بتنفيذ عمليات نسف مبانٍ سكنية في شرق خان يونس، مما يؤكد الاستمرار في تدمير البنية التحتية والمساكن لإقامة منطقة عازلة.
- الأمن الداخلي: إصابة جنديين إسرائيليين بجروح خطيرة في غزة، والكشف عن إخفاء المتحدث باسم الجيش لحجم طائرات مسيرة قادمة من الحدود المصرية تحمل أسلحة ومخدرات، يؤكدان وجود ثغرات أمنية خطيرة تهدد الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
- الضفة الغربية: تصاعد الإرهاب اليهودي:
- أحداث الشغب والعنف: تم رصد اعتداءات خطيرة، أبرزها في قرية الجَبعة بغوش عتصيون، حيث اقتحم عشرات المعتدين اليهود القرية وأحرقوا منزلًا و4 سيارات واعتدوا على فلسطينيين.
- تحذيرات داخلية: مصادر أمنية تحذر من فقدان السيطرة الكاملة على أعمال الشغب، ويائير جولان يطالب بالتعامل مع "إرهاب اليهود" كما يُتعامل مع إرهاب الفلسطينيين. هذا يُظهر انقسامًا حادًا داخل المنظومة الأمنية والسياسية الإسرائيلية حول كيفية التعامل مع عنف المستوطنين.
- إدانة سياسية (مع التحفظ): نتنياهو وكاتس ووزير الخارجية أدانوا العنف، لكن إدانتهم أتت مصحوبة بـ "دعم كامل" لتعزيز الاستيطان والحفاظ على القانون. هذا الموقف المزدوج يهدئ المستوطنين المتطرفين ولكنه لا يعالج المشكلة الأمنية المتفاقمة.
2. الحالة السياسية والدولية (قرار مجلس الأمن وخطة ترامب)
شهد هذا اليوم إقرارًا تاريخيًا لمشروع القرار الأمريكي في مجلس الأمن، مما يُرسّخ الإطار القانوني لـ "خطة ترامب"، على الرغم من الانتقادات الإسرائيلية الداخلية ومحاولات "إسرائيل" لفرض شروط صارمة.
- إقرار القرار الأمريكي:
- الدعم الدولي: صوت 13 عضوًا في مجلس الأمن لصالح القرار، فيما امتنعت روسيا والصين. المندوب الأمريكي أكد أن دعم الدول العربية والإسلامية كان "ضروريًا لتبني هذا القرار".
- ترسيخ الإطار: القرار يُرسّخ عمليًا "خطة ترمب الشاملة" (مجلس السلام وقوة الاستقرار)، ويُشدّد على "غزة مستقرة بعيدة عن العنف والإرهاب".
- الموقف العربي/الدولي: أكدت الدول العربية دعمها للقرار بعد إجراء تعديلات لضمان "النزاهة والتوازن"، والمندوب الجزائري أكد أن القرار يرفض بوضوح الضم والاحتلال والتهجير القسري ويُلزِم بـ "لجنة تكنوقراط فلسطينية" لإدارة غزة.
- ترامب في الواجهة: الرئيس ترامب احتفل بالقرار واعتبره "إنجازًا تاريخيًا" مؤكدًا أنه سيترأس "مجلس السلام بشأن غزة".
- الخلاف الإسرائيلي حول القرار ️:
- الانقسام: المجتمع السياسي الإسرائيلي منقسم بشدة:
- المُرحّبون المشروطون: الوزير شيكلي والسفير دانون يركزون على أن "نزع سلاح حماس شرط أساسي" في القرار، ويؤكدون أن تفويض القوة الدولية "بموافقة إسرائيل".
- المعارضون الكارثيون: ليبرمان وهاليفي وآخرون يعتبرونه "قرارًا كارثيًا" و**"صفقة تصفية لأمن إسرائيل"** لأنه يربط تفكيك حماس بـ "إقامة دولة فلسطينية" ويُضعف التفوق النوعي (بسبب الموافقة الأمريكية على F-35 للسعودية).
- الخطر الأكبر: المحلل جيورا إيلاند يشير إلى أن القرار يربط تفكيك حماس بـ إقامة دولة فلسطينية، وهذا هو مصدر قلق إسرائيل.
- الانقسام: المجتمع السياسي الإسرائيلي منقسم بشدة:
- الخلافات الحكومية والمستقبل السياسي:
- أزمة التحقيق: هناك إجماع بين قادة المعارضة (لبيد، غانتس، آيزنكوت) على رفض المشاركة في أي لجنة تحقيق "غير رسمية" بأحداث 7 أكتوبر، مما يُصعّب على نتنياهو تشكيل لجنة تحظى بتأييد واسع.
- تطرف بن غفير: الوزير بن غفير يُصعّد خطابه المتطرف بشكل علني، مطالبًا نتنياهو بـ "تنفيذ اغتيالات" ضد كبار مسؤولي السلطة الفلسطينية و**"اعتقال أبو مازن"** ردًا على اعتراف الأمم المتحدة بالمسار الفلسطيني، وهو ما يعكس ضغطًا يمينيًا متطرفًا متزايدًا على نتنياهو.
- صفقة السعودية والـ F-35: إعلان ترامب موافقته على بيع طائرات F-35 للسعودية قبل لقائه بولي العهد يؤكد أن ملف التطبيع الشامل يتحرك بوتيرة سريعة، لكن الجيش الإسرائيلي قدم تحفظات صريحة للمستوى السياسي بهذا الشأن.
الخلاصة التحليلية
يُشكّل يوم 18 نوفمبر نقطة تحول في الإطار الاستراتيجي للصراع.
- فرض الإطار الدولي: النجاح الأمريكي في تمرير قرار مجلس الأمن (بموافقة عربية وإسلامية) يُلزم إسرائيل رسميًا بالعمل ضمن الإطار الشامل لـ "خطة ترامب". هذا الإطار، على الرغم من تركيزه على نزع سلاح حماس، فإنه يُرسّخ أيضًا المسار نحو حل الدولتين (أو كيان فلسطيني حاكم في غزة بعد تفكيك حماس).
- تصعيد العنف الداخلي والخارجي: تزامن هذا الإنجاز الدبلوماسي مع استمرار العنف الميداني في غزة وتصاعد "إرهاب المستوطنين" في الضفة. هذا العنف يُظهر تناقضًا جوهريًا بين الأجندة الدولية الداعية للاستقرار وحل الدولتين، وبين الواقع الميداني والعقائدي الذي يُهيمن عليه اليمين الإسرائيلي (بن غفير وسموتريتش) الذي يرفض أي كيان فلسطيني.
- تآكل الحصانة السياسية: يواجه نتنياهو ضغطًا مزدوجًا: خارجيًا، بسبب المسار الفلسطيني في الأمم المتحدة وصفقة F-35، وداخليًا، بسبب اتهاماته في محاكمة الفساد وأزمة لجنة تحقيق 7 أكتوبر. هذا الضعف السياسي يمنح جناح اليمين المتطرف قدرة أكبر على فرض أجندته في الميدان (الضفة) وعلى الطاولة (تهديدات بن غفير ضد السلطة الفلسطينية).
الخلاصة: بعد إقرار مجلس الأمن، تحوّل الصراع إلى سباق بين الأجندة الدولية (التي تدفع نحو نزع السلاح وإعادة الإعمار والمسار السياسي) والأجندة اليمينية الإسرائيلية (التي تهدف لتعزيز الاستيطان ورفض الدولة الفلسطينية بشكل قاطع). نجاح خطة ترامب يعتمد الآن على قدرة واشنطن على تخفيف حدة المأزق الداخلي الإسرائيلي وتجاوز مقاومة حماس في وقت واحد.