يُظهر تحليل أحداث يوم السبت 22 نوفمبر 2025 استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية الروتينية في قطاع غزة والضفة الغربية، مع تصعيد متزايد في لبنان. ومع ذلك، فإن النقطة المحورية تكمن في التحول الاستراتيجي الوشيك داخل القيادة الإسرائيلية، حيث تدور نقاشات حاسمة حول الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة وكيفية استخدام هذا التحول للحصول على شرعية أمريكية للتحرك ضد حزب الله والبحث عن مخرج قانوني وسياسي لنتنياهو يفتح باب التطبيع السعودي.

1. الوضع الميداني والأمني (غزة والضفة)

نقاط القراءة:

  • استراتيجية النسف والتدمير المنهجي في غزة:
    • التركيز على البنية التحتية التحت أرضية: استمرار تنفيذ عمليات "نسف ضخمة" للمباني السكنية والأنفاق في رفح (الشرق والشمال الشرقي)، وخان يونس (جورة اللوت، معن، القرارة)، وجباليا، والبريج. يؤكد الجيش الإسرائيلي أن العمليات في رفح تهدف إلى تدمير الأنفاق المتبقية والقضاء على المسلحين المجزأين (المقدر عددهم بـ 80 وليس 200). هذا يدل على أن الجيش مستمر في تطهير جيوب المقاومة وإزالة البنية التحتية لحماس قبل الانسحاب المتوقع.
    • استمرارية النيران الكثيفة: قصف مدفعي مكثف وإطلاق نار من الدبابات والمروحيات يستهدف بشكل رئيسي المحاور الشرقية والجنوبية في غزة وخان يونس ورفح، مما يشير إلى عمليات عزل وتطويق مستمرة.
    • استخدام الذخائر على المدنيين: إصابة أطفال بـ "قنبلة" من طائرة مسيرة في بيت لاهيا، مما يبرز استمرار استخدام وسائل قتالية تسبب إصابات بين المدنيين.

.

2. الضفة الغربية: تصعيد الاعتقالات وخطر "الفوضويين اليهود"

  • العمليات الأمنية: موجة اعتقالات واسعة (أكثر من 60 فلسطينياً بينهم 18 ناشطاً من حماس). اغتيال شرطي فلسطيني (يونس اشتية) بعد محاصرة منزله، واعتقال النائب في المجلس التشريعي جمال الطيراوي. هذا يؤكد استمرار إسرائيل في تقويض النفوذ السياسي والعسكري لحماس في الضفة الغربية بالتزامن مع العمليات في غزة.
  • إرهاب المستوطنين: تصاعد خطير في "الإرهاب اليهودي"؛ حيث هاجم حوالي 20 مستوطناً فلسطينيين وأصابوا اثنين.
  • تحذير رئيس الأركان: التحذير "الخطير" لرئيس الأركان إيال زامير من أن "المخربين اليهود" يمكنهم "إشعال الميدان في لحظة واحدة"، مما يجبر الجيش على تحويل القوات من غزة ولبنان. هذا يدل على أن الجيش يرى في عنف المستوطنين تهديداً أمنياً استراتيجياً يعرقل تركيزه على الجبهات الرئيسية.

3. لبنان: استمرار استهداف العمق وتصاعد التوتر

  • الاستهداف المباشر: غارات من مسيّرات إسرائيلية على سيارات في محيط بلدات فرون وزوطر الشرقية (جنوبي لبنان)، مما أدى لاستشهاد شخص. هذا يشير إلى استمرار استهداف شخصيات محددة في العمق اللبناني (اغتيالات محددة).
  • التأهب للمواجهة: التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن "الأمر مسألة وقت فقط قبل المواجهة التالية مع لبنان"، بالتزامن مع تقارير عن تجديد إيران لمخزونها الصاروخي (من المتوقع أن تمتلك حوالي 2000 صاروخ قادر على الوصول لإسرائيل خلال أشهر).
  • الضغط الأمريكي: إسرائيل تمتنع حالياً عن مهاجمة بيروت بناءً على طلب الولايات المتحدة، لكن وزراء في الحكومة يرون أن الوضع في الجنوب سيتطلب "معالجة عاجلة".

ثانياً: الحالة السياسية (الانتقال للمرحلة الثانية والضغوط على نتنياهو)

1. التحول نحو المرحلة الثانية من الاتفاق:

  • الضغوط الأمريكية: هناك ضغوط أمريكية مكثفة للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تشمل توسيعاً كبيراً لتدفق المساعدات الإنسانية وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى "الخط الأحمر".
  • انقسام الكابينيت: بالرغم من الموافقة على تشكيل "الفريق الوزاري الجديد" لتنفيذ المرحلة الثانية (ويضم نتنياهو، كاتس، ساعر، ليفين، وبن غفير، سموتريتش)، إلا أن وزراء يحذرون من أن "استمرار تعاظم حماس" عسكرياً وحكومياً قد يفرض "إجراءً عسكرياً" آخر في غزة إذا لم تتصرف أمريكا لنزع سلاحها. هذا يعكس توترًا بين التزام سياسي خارجي وهاجس أمني داخلي.
  • الشرعية الأمريكية لعملية لبنان: أشارت القناة 12 إلى أن المضي قدماً في المرحلة الثانية من اتفاق غزة سيمنح إسرائيل شرعية أمريكية للعمل عسكرياً في لبنان. هذا يضع غزة ولبنان في معادلة تفاوضية متداخلة.

2. استراتيجية نتنياهو (العفو والرياض):

  • تأكيد خيار السعودية: يُؤكد التحليل السياسي (أنا براسكي/معاريف) أن نتنياهو لا يزال يخبئ "اتفاقية تطبيع تاريخية مع السعودية" كـ "تحرك سياسي حقيقي" قادم.
  • شروط التحرك: يتطلب هذا التحرك شرطين:
    1. التخلص من وصمة العار القانونية (عبر تسوية تمنع الشركاء المحتملين من الجلوس معه).
    2. الحفاظ على حزب الليكود موحداً تحت زعامته ومنع ظهور خليفة (لابيد/ليبرمان/بينيت).
  • الصراع الأيديولوجي: يظل ائتلاف اليمين المتشدد العائق أمام الرياض (لرفضه ذكر "حل الدولتين")، بينما يمثل ائتلاف يمين وسط موسع (الليكود + أجزاء من المعارضة) الخيار الأقل خيالاً علمياً لتمرير الصفقة (من خلال "خدمة شفهية" و"دولة فلسطينية على الورق").

3. الأزمة الاجتماعية وقانون التجنيد:

  • الانهيار الداخلي: تقارير عن حاجة مليوني إسرائيلي لدعم الحكومة وارتفاع حاد في عدد المدمنين وتفكك العائلات. هذا يؤكد التكلفة الاجتماعية الباهظة للحرب والتأزم السياسي.
  • تصدع اليمين الديني القومي: يُظهر الاستطلاع أن بتسلئيل سموتريتش لا يجتاز العتبة الانتخابية بسبب غضب الجمهور الديني القومي من موقفه تجاه قانون تجنيد الحريديم. هذا يشير إلى تصدع في كتلة اليمين نتيجة التناقض بين التضحيات العسكرية والسياسة المتبعة مع الحريديم.
  • قانون التجنيد كمؤشر: يرى البعض أن إصرار نتنياهو على تمرير قانون التجنيد "المدمر" قد يشير إلى أنه "قد لا يترشح مرة أخرى" وأن "من بعدي الطوفان"، حيث لا يهمه ما يورث لليكود.

الخلاصة التحليلية

يوم 22 نوفمبر يمثل نقطة توازن غير مستقرة بين استكمال التطهير العسكري للمناطق الحدودية في غزة والانتقال إلى مفترق طرق سياسي حاسم.

  1. الأولوية الميدانية: تتمثل الأولوية الإسرائيلية في استغلال المرحلة الانتقالية لتدمير أكبر قدر ممكن من البنية التحتية للمقاومة (الأنفاق والمباني) في رفح والقرارة والبريج، بهدف تأمين "الخط الأحمر" قبل الانسحاب الجزئي المتفق عليه في المرحلة الثانية.
  2. الضغط الأمني الاستراتيجي: يقف نتنياهو أمام معادلة متداخلة (غزة-لبنان-السعودية). الضغط الأمريكي يدفع نحو المرحلة الثانية في غزة مقابل شرعنة عمل عسكري مستقبلي في لبنان. لكن مفتاح تحرك نتنياهو يظل في الحل القانوني الشخصي، الذي يفتح أمامه باب تشكيل حكومة واسعة لتمرير صفقة السعودية.
  3. التهديدات الداخلية: يعد عنف المستوطنين وأزمة التجنيد تهديدين استراتيجيين يهددان بزعزعة الاستقرار الأمني الداخلي لدرجة قد تعيق تركيز الجيش على الجبهات الخارجية (غزة ولبنان).
  4. الخلاصة: نتنياهو يعيش في "دوامة بين القرار وعدم القرار". هو مجبر على التحرك نحو المرحلة الثانية من اتفاق غزة، لكنه يؤخر القرارات الكبرى (ملف لبنان، تشكيل حكومة واسعة) ريثما يضمن مخرجه القانوني ويسيطر بالكامل على مسار الليكود.