قراءة الأحداث 12 ديسمبر
شبكة الهدهد
استمرار الأزمة الإنسانية الكارثية في غزة واتساع رقعة العنف والصراع على عدة مستويات:
1. غزة: كارثة غير مسبوقة: الوضع يتجاوز كونه نزاعاً عسكرياً ليصبح كارثة إنسانية وبيئية شاملة. انهيار البنى التحتية الحيوية (الصرف الصحي) وتأثير العوامل الجوية القاسية يضاعفان المعاناة ويهددان بحصد مزيد من الأرواح دون قصف مباشر.
يشير هذا إلى فشل ذريع للمجتمع الدولي في توفير الحماية الأساسية للسكان، ويدل على أن "وقف إطلاق النار" لم يوقف معاناة المدنيين.
2. الضفة: مشروع استيطاني جامح: الأحداث تؤكد أن الضفة الغربية تشهد مرحلة جديدة من التهام الأراضي وفرض الوقائع على الأرض عبر المصادقة الرسمية على مستوطنات جديدة وتعزيز القمع اليومي. هذا يقضي عملياً على أي أمل بإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، ويدفع نحو واقع الدولة الواحدة ذات النظام الأبارتايد.
3. "إسرائيل": أزمة نظام عميقة: التركيز على الصراع الداخلي حول قانون تجنيد الحريديم ليس مجرد خلاف سياسي، بل هو تعبير عن أزمة هوية وعدالة اجتماعية وأمنية تهدد التماسك الداخلي والفعالية العسكرية. الانقسامات الحادة داخل الائتلاف الحاكم وبين المؤسسات (البنك المركزي، القضاء، جزء من الجيش) ضد سياسات الحكومة تُظهر ضعفاً مؤسسياً وشرعياً لنظام نتنياهو، حتى مع صموده في استطلاعات الرأي.
4. المحور الشمالي: برميل بارود: التهديدات الإسرائيلية المعلنة بشن هجوم واسع على لبنان، والاستعدادات العسكرية الجارية، تشير إلى خطر حقيقي لتصعيد إقليمي واسع في الأشهر القليلة القادمة، خاصة مع اقتراب المهلة المزعومة لنهاية 2025.
5. الدور الدولي: تناقضات وخطورة: بينما تظهر الولايات المتحدة جادة في دفع "مسار السلام" و"إعادة الإعمار" في غزة (لأهدافها السياسية الخاصة)، فإنها تواصل الدعم العسكري والسياسي غير المشروط لإسرائيل، وتتغاضى عن انتهاكاتها في الضفة ولبنان. هذا تناقض يجعل المساعي الأمريكية غير ذات مصداقية ويعري ازدواجية المعايير. المساعي التركية والقطرية تواجه رفضاً إسرائيلياً مطلقاً.
التوقعات:
· استمرار المعاناة الإنسانية المروعة في غزة مع تفاقم الأوضاع الصحية والبيئية.
· تسارع وتيرة الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية.
· استمرار الأزمة السياسية الداخلية الإسرائيلية، مع احتمال حدوث انهيار للائتلاف الحاكم إذا تفاقم صراع التجنيد.
· ارتفاع خطر التصعيد العسكري على الجبهة اللبنانية مع دخول العام 2026.
· بقاء المبادرة السياسية الدولية (خاصة الأمريكية) عاجزة عن تحقيق اختراق حقيقي في ظل غياب الإرادة لفرض حل عادل ووقف المشروع الاستيطاني.