التاريخ: 20 ديسمبر 2025
شبكة الهدهد
مقدمة
يشهد المشهد الراهن حالة من السيولة الأمنية والجمود السياسي، حيث تتداخل العمليات العسكرية المكثفة في قطاع غزة والضفة الغربية مع ترتيبات إقليمية معقدة تتعلق بجبهة لبنان، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية القادمة، لا سيما اللقاء المرتقب بين القيادتين الأمريكية و"الإسرائيلية".

 

أولاً: المشهد العسكري والأمني (استراتيجية التصعيد المتعدد)
تتبنى المؤسسة العسكرية "الإسرائيلية" حالياً استراتيجية "الضغط الشامل" عبر عدة محاور:
 * قطاع غزة: استمرار العمليات في (جباليا، رفح، خان يونس) يعكس إصراراً على تفكيك ما تبقى من بنية تحتية مدنية وعسكرية، حيث طال القصف مراكز الإيواء والمستشفيات، مما أدى لارتفاع قياسي في الخسائر البشرية بين المدنيين.


 * الضفة الغربية: لم تعد العمليات مجرد رد فعل، بل تحولت إلى اقتحامات ممنهجة واستخدام للقوة المميتة، تزامناً مع تصاعد هجمات المستوطنين، مما يشير إلى محاولة لفرض واقع أمني جديد يمنع أي احتمالية لانفجار جبهة ثالثة.
 * الجبهة الشمالية (لبنان وسوريا): ينتقل التركيز "الإسرائيلي"-الأمريكي نحو "تجريد السلاح" كشرط أساسي لتجنب المواجهة الشاملة.

 المسار الدبلوماسي في الناقورة يواجه ضغوطاً زمنية حادة، حيث يظل خيار التصعيد العسكري قائماً وبقوة في حال فشل الترتيبات الأمنية المقترحة.
ثانياً: الوضع الإنساني (بين الكارثة والتوظيف السياسي)
يعيش قطاع غزة حالة من الانهيار الإنساني الشامل، ويمكن تلخيص المؤشرات في الآتي:
 * أزمة النزوح: وصول نسبة النازحين إلى 90% من السكان مع انعدام الملاذات الآمنة يحول القطاع إلى منطقة غير قابلة للحياة.


 * الأمن الغذائي: رغم نفي الأمم المتحدة لوجود "مجاعة رسمية" حتى اللحظة، إلا أن معارضة 1.6 مليون شخص لانعدام أمن غذائي حاد تعد مؤشراً على كارثة وشيكة، تتفاقم بفعل نقص الخيام وتفشي الأمراض التنفسية وسوء التغذية.
ثالثاً: الحراك السياسي والدبلوماسي (سيناريوهات ما بعد الحرب)
تتحرك الدبلوماسية حالياً في منطقة رمادية بانتظار متغيرات كبرى:
 * المفاوضات: حالة الجمود الحالية مرتبطة بانتظار اللقاء المفصلي بين "ترامب ونتنياهو"، حيث يُتوقع أن يرسم هذا اللقاء ملامح المرحلة القادمة..


 * مشاريع إعادة الإعمار: تبرز الرؤية الأمريكية (مشروع كوشنر-ويتكوف) التي تحاول مقايضة "التكنولوجيا والإعمار" بـ "نزع السلاح الكامل"، وهي رؤية تصطدم بواقع تعقيدات الأرض ورفض الفصائل.


 * الحرب المعلوماتية: دخول سلاح الهجمات الإلكترونية الإيرانية على خط استهداف القيادات "الإسرائيلية" يعكس انتقال الصراع إلى مستويات استخباراتية ومعلوماتية متقدمة.
رابعاً: التفاعلات الداخلية والدولية
" * إسرائيلياً": تزداد الفجوة بين الأهداف العسكرية والانتقادات الدولية، مع بروز توجهات قانونية "دينية" (الصلاة في الأقصى) قد تؤدي إلى تحويل الصراع من طابعه السياسي/الأمني إلى طابع ديني يصعب احتواؤه.


 * دولياً: انقسام واضح بين واشنطن التي تدفع باتجاه "قوة استقرار دولية" وتهميش دور الأونروا، وبين الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية التي تركز على المحاسبة القانونية ورفع الحصار فوراً.


الخلاصة التحليلية والاستشرافية
 * حتمية التصعيد أو التسوية القسرية: المنطقة تقف أمام مفترق طرق؛ فإما تسوية دبلوماسية قسرية في لبنان قبل نهاية الشهر، أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية أوسع تشمل الجبهة الشمالية بشكل مباشر.


 * استراتيجية الجغرافيا الموحدة: يتضح أن التحرك "الإسرائيلي" لا يستهدف غزة ككيان منفصل، بل يشمل الضفة الغربية لفرض سيطرة أمنية مطلقة، مما يجهض أي فرص مستقبلية لحلول سياسية قائمة على حل الدولتين.


 * الرهان على التغيير الأمريكي: يمثل لقاء (ترامب-نتنياهو) نقطة الارتكاز القادمة؛ حيث سيتحدد بناءً عليه هل ستستمر حرب الاستنزاف أم سننتقل إلى مرحلة "الحسم الإقليمي" المدعوم أمريكياً.


 * خطر الانفجار الوبائي: الكارثة الإنسانية في غزة قد تفرض واقعاً جديداً يتجاوز الحسابات العسكرية، حيث أن استمرار تفشي الأمراض قد يؤدي إلى وفيات جماعية تفوق ضحايا العمليات العسكرية المباشرة.
* النتيجة: المشهد يتجه نحو "تسخين" كافة الجبهات لانتزاع أكبر قدر من التنازلات قبل الجلوس على طاولة المفاوضات النهائية التي ترسمها الإدارة الأمريكية الجديدة.