شبكة الهدهد
مقدمة
ينتقل الصراع في غزة من المواجهة العسكرية المباشرة إلى "حرب إرادات دبلوماسية" حول ملامح المرحلة الثانية، بينما يراهن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على نجاح خطته لتحقيق "إنجاز تاريخي"، تجد "إسرائيل" نفسها بين مطرقة الضغوط الأمريكية وسندان الواقع الميداني الذي تشير فيه حماس إلى أنها لا تزال تمسك بزمام الأمور.


أولاً: التوتر الأمريكي – "الإسرائيلي" (أبعد من مجرد اغتيال)
كشفت عملية اغتيال القيادي رائد سعد عن فجوة استراتيجية في التفكير بين واشنطن وتل أبيب:
 * الموقف الأمريكي: غضب ترامب لا يعود لرفض مبدأ الاغتيال، بل لكون التوقيت "لغماً دبلوماسياً". واشنطن تحاول إقناع دول إسلامية (مثل باكستان وأذربيجان) بإرسال قوات لغزة، والاغتيالات العلنية تُحرج هذه الدول أمام شعوبها وتجعل مهمة إقناع الرأي العام لديهم مستحيلة.


 * الموقف "الإسرائيلي": يرى الضرورة الأمنية فوق الاعتبارات التوقيتية، مما يضع نتنياهو في مأزق: كيف يحافظ على صورته كـ "قاهر لحماس" دون أن يبدو كمعرقل لمشروع ترامب الطموح؟


ثانياً: معضلة "نزع السلاح" (البيضة أم الدجاجة؟)
تعد قضية نزع السلاح "العقدة المنشارية" التي تهدد بانهيار كافة التفاهمات:
حماس: ترفض النزع تحت الاحتلال، طرح فكرة "تخزين/تجميد" السلاح بدلاً من تسليمه كاستراتيجية بقاء.
" إسرائيل": ترفض الانسحاب دون تفكيك كامل، الإصرار على تدمير الأنفاق والترسانة كشرط للرحيل.
 الولايات المتحدة: تعتبر "التجميد" وهماً، وترى أن أي قوة دولية لن تأتي لغزة دون تفكيك فعلي للسلاح لتجنب الصدام.
ثالثاً: أزمة "قوة الاستقرار" وتمنع الدول المساهمة
أظهر مؤتمر الدوحة فشلاً في حشد "قوة تنفيذية" فعالة لعدة أسباب:
 * الفيتو "الإسرائيلي": استبعاد تركيا (رغم جاهزيتها) بطلب "إسرائيلي" مدعوم أمريكياً.
 * خوف "الصدام الإسلامي": دول مثل أذربيجان ترفض تحويل مهمتها من "حفظ سلام" إلى "فرض سلام" (أي الصدام مع حماس)، خوفاً من وصمة إطلاق النارعلى فلسطينيين.


 * الضغط الأمريكي على باكستان: محاولة مقايضة الدعم الأمني الباكستاني بإرسال جنود لغزة تواجه عقبات داخلية دينية وسياسية كبرى.
رابعاً: الواقع الميداني والبدائل المقترحة


 * "الخط الأصفر" في رفح: محاولة "إسرائيلية" لإنشاء "مختبر" لغزة الجديدة (أحياء خيام تحت سيطرة جهات غير حماس)، لكنها تعاني من بطء شديد بسبب تعقيدات معبر رفح والخلافات مع مصر.


 * انهيار نموذج "الصناديق الإنسانية": فشلت محاولات توزيع المساعدات عبر المرتزقة أو الحماية العسكرية المباشرة، مما يعيد السؤال للواجهة: من يسيطر على الشارع؟ إذا كانت حماس هي من يجمع الضرائب وينظم السوق، فإن كل نقاش حول نزع سلاحها يصبح "مسرحية" غير واقعية.
خامساً: المال والشرعية (عودة السلطة الفلسطينية)
يبرز تحول في الموقف "الإسرائيلي" مدفوعاً بالضغط المالي:
 * "إسرائيل" تدرك أنها لا تستطيع تمويل الإعمار وحدها.
 * الدول العربية (قطر والإمارات) والأوروبيون يشترطون وجود "آلية شرعية" (السلطة الفلسطينية) لضمان عدم استفادة حماس من الأموال.


 * نتنياهو يواجه الحقيقة المرة: عودة السلطة الفلسطينية قد تكون "شراً لا بد منه" للحصول على التمويل وتجنب تحمل عبء الاحتلال الطويل.


الخلاصة التحليلية
 * استراتيجية الوقت: حماس تراهن على عامل الوقت وتفكك التحالف الدولي حول خطة ترامب، معتبرة أن بقاء سلاحها "مخزناً" هو نصر كافٍ للمرحلة الحالية.
 * صدام الأجندات: ترامب يريد "إنجازاً سريعاً وصورة نصر"، بينما نتنياهو يريد "بقاءً سياسياً" يمنعه من تقديم تنازلات جوهرية حول هوية الحاكم في غزة.
 * المخاطرة الكبرى: إذا لم يتم حسم ملف "من يطلق النار على من؟" في غزة، فإن القوة الدولية المقترحة ستظل "علامة على باب فارغ"، وستجد إسرائيل نفسها مضطرة للاختيار بين حرب استنزاف أبدية أو القبول بوجود حماس كلاعب "خلف الستار".
> التوصية: الاجتماع المرتقب في فلوريدا بين ترامب ونتنياهو لن يكون بروتوكولياً؛ بل سيكون مواجهة لوضع "قائمة تكاليف" واضحة: من سيدفع المال؟ ومن سيسحب الزناد؟ ومن سيحكم الشارع؟