شبكة الهدهد

يمكن استخلاص تقدير موقف يوضح المشهد الميداني، والسياسي، والإقليمي وفق النقاط التالية:

1. التصعيد الميداني في قطاع غزة والضفة الغربية

 * تكثيف العمليات الحربية: استمرت قوات الاحتلال في شن غارات عنيفة واستخدام "الأحزمة النارية" في رفح وخانيونس، مع استمرار عمليات نسف المباني السكنية في تلك المناطق.

 * تكتيكات جديدة في غزة: لوحظ قيام جيش الاحتلال بوضع "مجسمات" وبراميل صفراء فارغة فوق منازل المواطنين في حي التفاح شرق غزة، مما أثار ريبة السكان.

 * اشتعال الضفة الغربية: تشهد الضفة تصاعداً في المداهمات والاعتقالات التي طالت باحثين سياسيين مثل ساري عرابي، بالتزامن مع هجمات للمستوطنين وتصدي الأهالي لها كما حدث في ترمسعيا والمغير.

 * الاحتجاجات الداخلية الفلسطينية: برزت حالة من الغضب الشعبي ضد السلطة الفلسطينية في نابلس ومخيم الجلزون بسبب قطع الرواتب، مما يضيف تعقيداً داخلياً للمشهد.

2. الأزمة السياسية الداخلية في إسرائيل

 * معركة لجان التحقيق: صادق الكنيست بالقراءة التمهيدية على تشكيل "لجنة تحقيق سياسية" في أحداث 7 أكتوبر، وهو ما لاقى معارضة شديدة من عائلات القتلى والمعارضة (لابيد وآيزنكوت) الذين اعتبروها "لجنة تستر" للهروب من المسؤولية.

 * تصدع الائتلاف والمؤسسة الأمنية: ظهر خلاف علني بين نتنياهو ووزير جيشه يسرائيل كاتس على خلفية تصريحات الأخير حول إقامة "نوى استيطانية" في غزة، وهو ما نفاه مكتب نتنياهو بضغط أمريكي.

 * الاستعداد للانتخابات: طلب نتنياهو من فريقه الاستعداد لاحتمالية حل الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة قبل موعدها بأربعة أشهر، تحسباً لفشل تمرير الميزانية أو قانون الإعفاء من التجنيد.

 * قضايا التسريبات والفساد: تتصاعد الضغوط الجنائية مع مطالبة آيزنكوت بفتح تحقيق ضد نتنياهو في قضية تسريب معلومات استخباراتية وتلقي مقربين منه أموالاً من قطر.

3. الديناميكيات الإقليمية والدولية

 * الوساطة الروسية في سوريا: كشفت تقارير عن محادثات سرية بوساطة روسية (وضيافة أذربيجانية) تهدف لاتفاق أمني بين "إسرائيل" وسوريا، مع رغبة روسية في إعادة تموضع قواتها جنوب سوريا.

 * الموقف السعودي المتصلب: تربط السعودية التطبيع ليس فقط بالقضية الفلسطينية، بل بوقف ما تصفه بـ "سعي إسرائيل لتقسيم سوريا" وضم جنوبها.

 * إدارة معبر رفح: هناك تفاهمات أمريكية ووساطة لإشراك السلطة الفلسطينية (جهاز المخابرات بقيادة ماجد فرج) في إدارة معبر رفح بالتعاون مع الأوروبيين، رغم الرفض العلني لنتنياهو لدور السلطة.

4. التهديدات الإيرانية والاستراتيجية العسكرية

 * الاستعداد لحرب مفاجئة: يبني الجيش الإسرائيلي خططه الحالية على درس 7 أكتوبر، بالاستعداد للقدرات الإيرانية وليس النوايا فقط، مع التركيز على احتمالية شن هجمات استباقية ضد المنشآت النووية.

 * الاستقلال التصنيعي: وافق نتنياهو على خطة بقيمة 110 مليارات دولار لزيادة الإنتاج المحلي للأسلحة لتقليل الاعتماد على الخارج.

خلاصة تحليلية

يمر المشهد بحالة من "السيولة القلقة"؛ فبينما يتم الحديث عن الانتقال إلى "المرحلة الثانية" من وقف إطلاق النار في يناير القادم، تشير التحركات الميدانية في غزة والضفة إلى استمرار نهج التصعيد العسكري والنسف الممنهج للمباني.

داخلياً، يعيش الكيان الإسرائيلي انقساماً حاداً حول المحاسبة السياسية (لجنة التحقيق) والمستقبل السياسي لنتنياهو، الذي يبدو أنه يخطط للانتخابات تحت وطأة اتهامات بالتسريب والفساد. إقليمياً، تبرز سوريا كساحة جديدة للمقايضات الأمنية الكبرى بوساطة روسية، في حين تضع السعودية "فيتو" غير مباشر على التطبيع طالما استمرت الطموحات الإسرائيلية التوسعية في سوريا وفلسطين.

الخلاصة: نحن أمام أسابيع حاسمة تسبق لقاء نتنياهو وترامب، حيث سيتحدد شكل "اليوم التالي" في غزة، وهوية الجهة التي ستدير المعابر، ومدى احتمالية التدحرج نحو مواجهة مباشرة مع إيران.