لم يتبقَّ لنتنياهو سوى مسارين للخروج
ترجمة الهدهد
كتبَت صحيفة نيويورك تايمس في مقال تحليلي أن رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو يقف أمام سنة مفصلية وسلسلة قرارات مصيرية تتعلق بغزة، وقانون التجنيد، والانقلاب القضائي، وذلك في ظل اقتراب انتخابات عام 2026. ووفقًا للتحليل، فإن نتنياهو، المعروف بميله إلى تأجيل القرارات والحفاظ على الغموض واستنزاف خصومه، يواجه الآن ضغطًا متزايدًا من جميع الاتجاهات: محاكمته الجنائية بتهم الرشوة والاحتيال تتقدم، خطة السلام التي يقودها الرئيس دونالد ترامب لغزة تواجه صعوبات، واستطلاعات الرأي تتوقع له خسارة في انتخابات العام المقبل.
في الوقت نفسه، يطالبه قاعدته السياسية في اليمين بدفع مشروع ضم الضفة الغربية، رغم تحذيرات الرئيس ترامب من أن خطوة كهذه ستؤدي إلى رد أميركي حاد. وقبيل لقاء نتنياهو مع ترامب في فلوريدا، يشير التقرير إلى تصاعد التوتر مع البيت الأبيض. فبينما تسعى الإدارة الأميركية إلى استقرار إقليمي، تُنظر إلى استمرار الضربات الإسرائيلية في غزة وسوريا ولبنان على أنها تتناقض مع هذه الجهود. وبحسب الصحيفة، يُبدي ترامب نفاد صبر، وقد يمارس ضغطًا على نتنياهو، الذي يأمل من جهته في الحصول على دعم أميركي لمواصلة الضغط على إيران.
ملف غزة يضع نتنياهو أمام معضلة معقدة: رفضه إشراك السلطة الفلسطينية في إدارة القطاع يعرقل خطة الرئيس لإقامة قوة استقرار دولية، ويُبعد إمكانية التطبيع مع السعودية، التي تشترط مسارًا يؤدي إلى دولة فلسطينية كشرط للعلاقات. داخليًا، يواجه نتنياهو ضرورة الحفاظ على تحالفه مع الأحزاب الحريدية عبر تشريع قانون إعفاء جديد من التجنيد، وهي خطوة يُتوقع أن تثير غضبًا شعبيًا واسعًا بين الإسرائيليين المنهكين من الحرب. ويقدّر خبراء أن نتنياهو يسعى إلى تأجيل الانتخابات قدر الإمكان على أمل أن يخفّ الغضب الشعبي المتعلق بقانون التجنيد.
سياسيًا، تمنح الاستطلاعات كتلة اليمين والأحزاب الدينية نحو 52 مقعدًا فقط، مقابل نحو 58 لكتلة الوسط–الليبرالي، ونحو 10 مقاعد للأحزاب العربية. ووفق ما ورد، فإن “الوضع يضع أمام نتنياهو خيار محاولة التوجه نحو الوسط، ربما بالتعاون مع نفتالي بينيت، والتخلي عن الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير. لكن نتنياهو يعتمد على أحزاب اليمين المتطرف لدفع الإصلاح القضائي قدمًا، وهو إصلاح يهدف إلى مساعدته على الخروج من محاكمته الجنائية”.
كما أفادت نيويورك تايمس بأن نتنياهو طلب عفوًا من رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ، وهي خطوة حظيت بدعم علني من الرئيس ترامب، الذي تدخّل بذلك في الشأن الداخلي "الإسرائيلي". وبينما صرّح نتنياهو بأنه “عندما تصنع التاريخ لا تتنحّى جانبًا” وأنه لا ينوي الاستقالة، يرى محللون ذُكروا في التقرير أن استراتيجية خروجه تنحصر في خيارين فقط: إتمام الانقلاب القضائي بما يلحق ضررًا بالديمقراطية من أجل البقاء في الحكم، أو السعي إلى صفقة ادعاء تسمح له بالاعتزال وهو يحمل إنجازًا تاريخيًا يتمثل في السلام مع السعودية.
واقترح نمرود نوفيك من “منتدى سياسة إسرائيل” أن نتنياهو لا يزال قادرًا على أن يصبح “بطلًا” إذا تخلى عن شركائه المتطرفين وعرض على المعارضة صفقة تشمل إلغاء الإصلاح القضائي، غير أن خطوة كهذه تُعدّ، بحسب التقرير، صعبة التصوّر.