قراءة بالأحداث ليوم السبت 10يناير 2026
تقدير الموقف الميداني والسياسي
1. الواقع الإنساني والميداني في قطاع غزة
* تفاقم المعاناة بفعل العوامل الجوية: يواجه قطاع غزة منخفضاً جوياً حاداً أدى لإصابات بين الأطفال وتدمير خيام النازحين.
* استمرار العمليات العسكرية النوعية: يركز الجيش الإسرائيلي على الاغتيالات الموجهة لقادة تخصصيين في حماس (مضاد للدروع، تصنيع أسلحة)، مع استمرار نسف المباني السكنية في رفح، والتمهيد الميداني لإعادة تموضع قد تشمل إقامة "مدينة" جديدة للنازحين في رفح.
* الحصار والمساعدات: تواجه الأونروا والمنظمات الدولية صعوبات بالغة في إدخال المساعدات العالقة، وسط اتهامات دولية لإسرائيل باستخدام منع المساعدات كأداة "تطهير عرقي".
2. الضفة الغربية: "الضم الزاحف" وتصاعد العنف
* البنية التحتية كأداة سياسية: بدأت إسرائيل بربط مستوطنات في شمال الضفة (مثل حومش) بشبكة الكهرباء الرسمية، وهو ما يُعتبر خطوة عملية نحو "الضم" الفعلي وتغيير الوضع القانوني للمنطقة.
* إرهاب المستوطنين: رصد تقارير عبرية ودولية تصاعداً خطيراً في عنف المستوطنين (إحراق منازل، سرقة مواشي، طقوس تلمودية)، وسط اتهامات لنتنياهو بالتقليل من شأن هذه الظاهرة التي وُصفت بأنها "مشكلة أمن قومي".
* التصعيد الميداني: استمرار الاقتحامات والاعتقالات (57 معتقلاً خلال أسبوع) والمواجهات في مختلف مدن الضفة.
3. الجبهة الشمالية والإقليمية
* لبنان: استمرار الغارات الإسرائيلية ضد أهداف حزب الله (35 هدفاً و6 قتلى خلال أسبوع)، مع توصيف العمليات بأنها "اعتيادية" وليست حرباً شاملة حتى الآن.
* إيران: تصاعد نبرة التهديد بين طهران وتل أبيب، حيث يرى النظام الإيراني أن الاحتجاجات الداخلية "خطة عدو" بتنسيق مع إسرائيل وترامب.
4. التحولات في العلاقات الإسرائيلية - الأمريكية
* عقيدة نتنياهو الجديدة: يسعى نتنياهو لإنهاء المساعدات الأمنية الأمريكية تدريجياً خلال عقد، بحجة أن إسرائيل أصبحت "قوة اقتصادية عظمى".
* ردود الفعل الأمريكية: تباين في واشنطن؛ فبينما يرحب "الصقور" (مثل ليندسي غراهام) باستقلال إسرائيل المالي وقد يدعون لقطع المساعدات فوراً، يحذر آخرون من فقدان النفوذ الأمريكي أو تضرر المصالح المتبادلة في قطاع الهايتك والاستخبارات.
5. الصراعات الداخلية الإسرائيلية
* فضيحة "الصفقة القذرة": تسريبات عن عرض عفو عن نتنياهو مقابل ولاية ثانية للرئيس هيرتصوغ، مما قد يسبب هزة سياسية.
* الاستقطاب الحاد: هجوم لابيد على الأحزاب الدينية واتهامهم بـ "سرقة الخزينة"، وتهديدات بن جفير بهدم آلاف المنازل في النقب.
الخلاصة التحليلية
تشير أحداث 10 يناير 2026 إلى أن إسرائيل تمر بمرحلة "إعادة صياغة استراتيجية" على مستويين:
* داخلياً: هناك توجه حكومي لفرض واقع جديد في الضفة الغربية يتجاوز فكرة "الإدارة" إلى "الضم الفعلي" عبر البنية التحتية، توازياً مع صراعات سياسية وقانونية محتدمة حول مسؤولية الفشل في 7 أكتوبر ومستقبل التجنيد للمتدينين.
* خارجياً: يحاول نتنياهو استباق ضغوط تيار "MAGA" في أمريكا عبر طرح فكرة الاستغناء عن المساعدات، وهو ما يهدف من خلاله إلى شراء "حرية القرار السياسي والعسكري" بعيداً عن الإملاءات الأمريكية، مستنداً إلى نمو الاقتصاد الإسرائيلي.
ميدانياً، يبقى المنخفض الجوي هو اللاعب الأكثر تأثيراً على حياة المدنيين في غزة في المدى القصير، بينما تستمر العمليات العسكرية في استنزاف القدرات التخصصية للفصائل الفلسطينية ولحزب الله في لبنان دون الانزلاق (حتى اللحظة) إلى مواجهة إقليمية كبرى.