شبكة الهدهد

التحليل

1. المشهد الميداني في قطاع غزة والضفة الغربية

 * تصعيد الاغتيالات: ركز الاحتلال عملياته الجوية على استهداف قيادات ميدانية، حيث تم اغتيال القيادي في كتائب القسام "أبو فؤاد الحولي" في دير البلح.

 * هشاشة وقف إطلاق النار: أشار المكتب الإعلامي الحكومي إلى ارتكاب الاحتلال لـ 1200 خرق منذ بدء الاتفاق، بما في ذلك توسيع "الخط الأصفر" وتكثيف عمليات النسف للمباني السكنية في بيت لاهيا وشمال القطاع.

 * تفاقم الأزمة الإنسانية: يعيش أكثر من نصف مليون نازح في الشوارع، وسط نقص حاد في أماكن النوم في سجون الاحتلال مما يضطر المعتقلين للنوم في العراء تحت البرد القارس.

 * اشتعال الضفة الغربية: تشهد الضفة تصاعداً في المواجهات الميدانية، واعتداءات المستوطنين (تكسير أشجار الزيتون وتوسيع البؤر الاستيطانية)، بالتزامن مع استمرار الاقتحامات والاعتقالات من قبل جيش الاحتلال في جنين ونابلس ورام الله.

2. الملف الإيراني: سياسة "حافة الهاوية" والتهدئة المؤقتة

 * كبح الهجوم العسكري: تراجع الرئيس الأمريكي ترامب في اللحظة الأخيرة عن شن ضربة عسكرية ضد إيران بعد وصول الاستعدادات الإسرائيلية لذروتها.

 * دور نتنياهو والدول العربية: كشفت تقارير أن نتنياهو ودولاً عربية (منها الإمارات وتركيا) طلبوا من ترامب تأجيل الهجوم خشية رد فعل إيراني مباشر يستهدفهم، ولإعطاء فرصة للدبلوماسية بعد توقف عمليات الإعدام في إيران.

 * الحرب الاقتصادية: في مقابل التهدئة العسكرية، صنف وزير الأمن الإسرائيلي "بنك مِلي" الإيراني كمنظمة إرهابية، متهماً إياه بتمويل الحرس الثوري وقوة القدس.

3. الواقع السياسي الإسرائيلي: صراعات الداخل

 * مناورات نتنياهو: يعمل نتنياهو على تفكيك معارضة "الحريديم" لقانون التجنيد من خلال تعيينات سياسية تهدف لتعزيز التيار المعتدل داخل الائتلاف.

 * حراك المعارضة: انطلقت مسيرة ضخمة لعائلات الثكلى وقادة المعارضة (لابيد، بينيت، آيزنكوت) نحو الكنيست للمطالبة بعبء تجنيد متساوٍ، وسط استطلاعات تظهر تقدم الليكود وحزب بينيت وتراجع الصهيونية الدينية لما دون نسبة الحسم.

 * السيطرة على الأكاديمية: تسعى الحكومة لسن قانون يلغي استقلالية المؤسسات الأكاديمية ويجعل تعييناتها خاضعة لوزير التعليم، مما يثير مخاوف من هجرة الكفاءات وتسييس التعليم العالي.

4. خطة السلام والمرحلة الثانية (رؤية ترامب)

 * مجلس السلام ولجنة الإدارة: أعلن ترامب تشكيل "مجلس سلام" لإشراف دولي على غزة، ودعم لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة القطاع في "المرحلة الثانية".

 * التفاوض المباشر مع حماس: كشف المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف عن لقاءات مباشرة مع حماس في شرم الشيخ، معتبراً إياها "مفتاح الصفقة"، مع اشتراط نزع سلاح الحركة لإعادة الإعمار.

 * تجاوز الأمم المتحدة: هناك توجه أمريكي لجعل "مجلس السلام" بديلاً فعلياً للأمم المتحدة في حل النزاعات، وهو ما يلقى معارضة عربية وغربية.

خلاصة تحليلية

يمر المشهد بحالة من السيولة الشديدة؛ فبينما يتم الدفع دولياً نحو "المرحلة الثانية" لإنهاء الحرب في غزة عبر هيكليات إدارية جديدة (مجلس السلام وحكومة التكنوقراط) وفتح قنوات اتصال مباشرة مع حماس، لا يزال الميدان يشهد خروقات واغتيالات تُهدد هذا المسار.

إقليمياً، نجحت الضغوط المشتركة (إسرائيلية - عربية) في كبح جماح ضربة أمريكية وشيكة لإيران، محولةً الصراع إلى المسار الاقتصادي مؤقتاً. أما داخلياً في الكيان، فيبقى استقرار حكومة نتنياهو مرهوناً بقدرته على تمرير قانون التجنيد وتدجين المعارضة الدينية، وسط ضغط شعبي وسياسي متزايد من قوى المعارضة التي بدأت تستعيد زخمها في الشارع واستطلاعات الرأي.