شبكة الهدهد
آفي أشكنازي-معاريف


على افتراض أن رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب يعتزم فعلا تنفيذ خطوة كبيرة ضد النظام في إيران، وصولا في نهاية المطاف إلى الإطاحة به، فإن مناورة التأجيل في الـ 24 ساعة الماضية وخلق "ضباب المعركة" هي مسألة متوقعة.

لإسقاط نظام قوي وعنيف كالنظام في إيران، الذي يمتلك جيشا عقائديا مثل "الحرس الثوري"، يضم أكثر من 200 ألف عنصر أمني مدرب ومسلح من الرأس حتى القدم، لا بد من خطة عسكرية واسعة تقوم على سلسلة طويلة من الخطوات العسكرية — لا سيما في ظل امتلاك النظام منظومتين عسكريتين إضافيتين، وكذلك مخزونا نوويا يبلغ 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بدرجة عالية تكفي لصنع قنبلة.

إلى جانب ذلك، يجب تنفيذ عمليات وعي وتحفيز لدفع المواطنين إلى الخروج والتمرد. وهذا لا يمكن إنجازه في يوم أو يومين، وبالتأكيد ليس بسرب طائرات واحد أو اثنين، ولا حتى باثنتين أو ثلاث من القاذفات الاستراتيجية مثل B-2، ولمثل هذه العملية يجب حشد قوات كبيرة جدا للهجوم والدفاع على حد سواء.

ولهذا الغرض، يحتاج الجيش الأمريكي إلى تركيز ما بين حاملتي طائرات وثلاث، وجلب عدة أسراب تكتيكية واستراتيجية، ونشر أسراب من الطائرات غير المأهولة التي تفرض سيطرة جوية على ما يجري على الأرض وتمنع الإيرانيين من الحفاظ على استمرارية القتال، كما يتطلب الأمر حشد قوات إنقاذ وحماية، بما في ذلك منظومات اعتراض صاروخي مثل نظام THAAD، الذي سيحمي الأصول الأمريكية في المنطقة، وكذلك مخازن الوقود والمصافي في الدول المجاورة لإيران إضافة إلى تعزيز جاهزية الدفاع عن الجبهة الداخلية الإسرائيلية.

وبالتوازي، يتعين على الجيش الأمريكي إعداد بنك أهداف يشمل منظومات الصواريخ الباليستية الإيرانية، ومراكز الحكم، والمقرات، وقائمة تضم مئات المسؤولين الإيرانيين الكبار الذين يجب تنفيذ عمليات جراحية ضدهم من خلال اغتيالات دقيقة، وبالمناسبة، يمكن تنفيذ ذلك أيضا على الأرض عبر تشغيل خلايا محلية أو وحدات نخبة تدخل إلى الداخل، إلى جانب عمليات من الجو.

خلال الأيام الأخيرة أدرك ترامب أنه منذ اللحظة التي تقلع فيها الطائرة الأولى وتلقي ذخائرها فوق طهران لا طريق للعودة، وإذا أراد الانتصار، فعليه إعداد خطة منظمة مع تخصيص عدد كبير من قوات المهام، وقوة نارية لا تنتهي، وحلول سريعة لكل سيناريو صغيرا كان أم كبيرا.

أول ما يخشاه ترامب هو أن يتكرر معه ما حدث للرئيس جيمي كارتر خلال عملية الإنقاذ الفاشلة المعروفة باسم "مخلب النسر" عام 1980، حين حاول الجيش الأمريكي إنقاذ 52 رهينة أمريكيا من السفارة في طهران.

صحيح أن ترامب تحدث قبل يومين لمدة 20 دقيقة وربما أكثر، لكنه يدرك جيدا أنه بحاجة إلى كسب الوقت لصالح جيشه، وفي إسرائيل يقدرون أن عدة أيام أخرى غير قليلة ستمر قبل أن يكون الجيش الأمريكي جاهزا ومستعدا لمهاجمة إيران، وعلى الأرجح لن تكون ضربة سريعة وتنتهي، بل عملية يفترض أن تؤدي في نهايتها إلى إزاحة النظام الإيراني.

ولتحقيق ذلك، لا بد من التنفس بعمق، والتخطيط، والاستعداد، والعمل بدقة وهذا على الأرجح سيحدث خلال أيام قليلة، وحتى ذلك الحين، يفترض أن يخلق ستار الضباب ضغطا مؤقتا على النظام الإيراني.