قراءة بالأحداث ليوم الاثنين ١٩ يناير ٢٠٢٦
شبكة الهدهد
التحليل
1. المشهد الميداني والأمني في قطاع غزة
استمرار العمليات العسكرية: تتواصل الاستهدافات في خانيونس (استشهاد شاب وفتى)، ودير البلح، وشمال غزة (إصابة بمسيرة).
معضلة "غزة القديمة" و"الجديدة": هناك فجوة واسعة بين رؤية ترامب السياسية لبناء "غزة الجديدة" بأبراج شاهقة وبين الواقع الأمني؛ حيث يرى الجيش أن هذه الأبراج ستكشف المستوطنات وتشكل خطراً أمنياً.
بقاء سلطة حماس: تؤكد المؤسسة الأمنية أن حماس لا تزال تسيطر فعلياً على "غزة القديمة"، وتدير الضرائب، ونقاط التفتيش، والمؤسسات الصحية والتعليمية (مثل مستشفى الشفاء)، دون وجود قوة قادرة على نزع سلاحها.
محدودية المشاريع البديلة: مشروع "غزة الجديدة" في رفح سيستوعب أقل من 1% من السكان، وسيبدأ بمبانٍ مؤقتة (خيام وقوافل)، ويستغرق إنشاؤه 6 أشهر على الأقل.
2. الجبهة الشمالية والتحول في سوريا
مفاوضات مع نظام "الشرع": استئناف المحادثات مع حكومة أحمد الشرع لتجديد اتفاق وقف إطلاق النار.
مخاوف من انسحاب استراتيجي: هناك توجه للانسحاب من 9 مواقع عسكرية في الجولان السوري وقمة جبل الشيخ مقابل ضمانات أمنية.
تهديد حزب الله: يخشى الجيش الإسرائيلي أن تؤدي القيود على سلاح الجو في سوريا إلى استعادة حزب الله لقدراته عبر ممرات تهريب الأسلحة من العراق وإيران.
3. التصعيد الإقليمي والملف الإيراني
نذر المواجهة: لا يزال خيار الهجوم على إيران قائماً، مع استمرار حالة التأهب القصوى على كافة الجبهات.
الحرب الكلامية: وصف ترامب للمرشد الإيراني بـ "الرجل المريض" قابله تصريح إيراني بأن أي مساس به هو "إعلان حرب شاملة".
الاستعداد العسكري: تعزيز القوات الأمريكية في المنطقة بـ 12 طائرة F-15 ومنظومات باتريوت، بينما تعمل الصناعات العسكرية الإسرائيلية على إنتاج صواريخ "حيتس 3" على مدار الساعة.
4. الوضع السياسي الداخلي في "إسرائيل"
أزمة لجنة التحقيق: انقسام حاد حول تشكيل لجنة تحقيق في أحداث 7 أكتوبر؛ المعارضة تقاطع القانون وتطالب بلجنة حكومية مستقلة، بينما يسعى الائتلاف للسيطرة على تعيين أعضائها.
خلافات الجيش والسياسيين: يشعر كبار ضباط الجيش بالإقصاء من المداولات الجوهرية حول مستقبل غزة وسوريا.
القدرات الجوية: وصول 3 طائرات F-35 "أدير" جديدة، ليرتفع الأسطول التشغيلي إلى 48 طائرة.
الخلاصة التحليلية
تشير المعطيات إلى وجود انفصال استراتيجي بين القيادة السياسية (المندفعة نحو مشاريع إعمار كبرى وتسويات إقليمية برعاية ترامب) والقيادة العسكرية (التي تحذر من تآكل الردع وبقاء البنية التحتية لحماس وحزب الله).
في غزة: حماس تتحول إلى "سلطة أمر واقع" في المناطق القديمة بينما يغرق المستوى السياسي في وعود "غزة الجديدة" التي تفتقر للآليات التنفيذية.
في سوريا: إسرائيل أمام مخاطرة استراتيجية؛ فالمقايضة بالأرض (الجولان) مقابل الهدوء قد تمنح إيران وحزب الله فرصة ذهبية لإعادة التمركز.
إقليمياً: الضغط الأمريكي (مجلس السلام مقابل مليار دولار) يواجه معارضة حتى من الحلفاء (كندا وأوروبا)، مما قد يعقد بناء تحالف دولي متماسك ضد إيران.
النتيجة: تعيش "إسرائيل" حالة من السباق مع الزمن؛ إما تحقيق حسم عسكري/أمني قبل فرض تسويات سياسية قد لا تضمن أمن المستوطنات، أو القبول بواقع أمني هش مقابل مكاسب سياسية وتطويرية "على الورق".