قراءة بالأحداث ليوم الجمعة ٢٣ يناير ٢٠٢٦
شبكة الهدهد
أولاً: تقدير الموقف
1. المحور الميداني والإنساني (قطاع غزة):
ترسيخ "الخط الأصفر": يواصل الجيش الإسرائيلي تدمير البنية التحتية والأنفاق في مناطق "الخط الأصفر" (المناطق العازلة)، مما يؤكد تحويلها إلى منطقة أمنية دائمة.
الأزمة الإنسانية المتفاقمة: بروز "سلاح المناخ" (البرد القارس) كعامل مميت إضافي (وفاة الرضيع علي أبو زور)، مع استمرار القصف المدفعي في مناطق الزيتون والبريج وخانيونس، مما يشير إلى أن "التهدئة" لا تشمل وقف العمليات العسكرية الموضعية.
2. محور المعابر والحوكمة (إعادة هندسة قطاع غزة):
تراجع السيادة الإسرائيلية لصالح "الرؤية الأمريكية": الإعلان عن فتح معبر رفح (بإشراف ملادينوف وشعث) وتدشين "معبر رفح 2" بإشراف إسرائيلي-أمريكي، يعكس انتقال إدارة القطاع إلى "مجلس السلام" التابع لترامب، مع تهميش واضح لسلطة الحكومة الإسرائيلية في اتخاذ قرارات سيادية على الحدود.
تصفية ملف العودة: سياسة منع عودة النازحين عبر معبر رفح إلا للحالات الإنسانية، تؤكد نية تحويل النزوح إلى حالة مستدامة خارج مراكز المدن الأصلية.
3. المحور السياسي الداخلي (إسرائيل):
انكسار اليمين أمام ترامب: رضوخ نتنياهو ووزراء اليمين (سموتريتش وبن غفير) لفتح المعابر رغم معارضتهم الأيديولوجية، يظهر أن الحكومة الإسرائيلية فقدت قدرتها على المناورة أمام إرادة إدارة ترامب.
استراتيجية "المدينة الإنسانية": إصرار سموتريتش على مشروع "المدينة الإنسانية" في مناطق الخط الأصفر هو محاولة أخيرة لفرض "ترانسفير داخلي" كبديل عن إعادة الإعمار الشاملة.
4. المحور الإقليمي والدولي (التصعيد ضد إيران):
الهروب نحو "الرأس الإيراني": الحشد العسكري الأمريكي (F-15 في الأردن وحاملة الطائرات في الخليج) والتنسيق لضربة مشتركة، يشير إلى رغبة نتنياهو وترامب في تصدير الأزمة إلى إيران لتغطية "التنازلات" الجيوسياسية في غزة ولبنان.
تصدع الإجماع الدولي: رفض إسبانيا ومخاوف الاتحاد الأوروبي من "مجلس السلام" يضع المشروع الأمريكي في حالة عزلة قانونية وأخلاقية رغم قوته العسكرية.
ثانياً: الخلاصة التحليلية
يمكن تلخيص المشهد في ثلاث نقاط مركزية تحت عنوان "غزة تحت الوصاية وإيران تحت النار":
1. تثبيت "الواقعية السياسية" لترامب: يشهد يناير 2026 نهاية عصر "التحكم الإسرائيلي المنفرد" بالقطاع. افتتاح معبر رفح (بصيغته الجديدة) ومجلس السلام يعني أن غزة أصبحت "محمية دولية" بإدارة تكنوقراطية وتمويل إقليمي، حيث تكتفي إسرائيل بالدور الأمني من خلف الستار (الخط الأصفر).
2. المقايضة الاستراتيجية: يبدو أن هناك اتفاقاً غير معلن بين واشنطن وتل أبيب: "تنازل إسرائيل في غزة (المعابر والإدارة المدنية) مقابل دعم أمريكي مطلق لسحق النفوذ الإيراني". هذا يفسر صمت نتنياهو المريب أمام قرارات ترامب التي كان يرفضها سابقاً.
3. تفكك الهوية السياسية للصهيونية الدينية: رضوخ سموتريتش وبن غفير لفتح المعابر ومنع الاستيطان الفعلي (رغم الشعارات) يضعهما في مأزق أمام جمهورهما، مما قد يؤدي إلى تصدع الائتلاف الحاكم أو إعادة تشكيله ليتناسب مع "المرحلة الثانية" من خطة ترامب.
النتيجة: المنطقة تتجه نحو "انفجار إقليمي محكوم" يهدف لإعادة ترتيب موازين القوى مع إيران، بينما تتحول غزة إلى "مختبر إداري" دولي يعتمد على "المدن الإنسانية" والسيطرة التكنولوجية بدلاً من الاحتلال العسكري المباشر.