التدابير القيادية والإجراءات التعبوية لخطة "حوشين" العسكرية
شبكة الهدهد- كتب: عبد الله أمين
أولاً: بين يدي القراءة:
تحدثنا في المقال السابق عن خطة "حوشين" العسكرية، حيث تطرقنا إلى الأسباب الداعية لوضع رؤساء أركان جيش الكيان المؤقت لخططهم الخماسية، والتي تتغير وتتبدل كلما جاء رئيس جديد لهيئة الأركان، ثم تحدثنا عن أهم الدلالات المُستنبطة من الخطوط العريضة التي نشرت حتى الآن حول هذه الخطة.
وحيث أن الخطط والتوجهات الإستراتيجية للجيوش والمؤسسات العسكرية، تُنشر ولا يُتكتم عليها، كونها تمثل أموراً عامة، إن لم تُخضع للدراسة والتحليل العميق والتخصصي من أهل (الكار) والمتخصصين، ليُستنبط منها ما ينبثق عنها من خطط وتوجهات وتدابير في المستويين العملياتي والتكتيكي، ما يُعمل هذا الإجراء، ثم يبنى على الشيء مقتضاه، تبقى هذه الخطط في المستوى الاستراتيجي عبارة عن (طلاسم) ومُعميات، لا يمكن أن يستفيد منها الطرف المقابل، ليضع ما يقابلها من خطط وإجراءات لمواجهتها وإبطال مفاعيلها.
من هنا تأتي هذه الورقة استكمالاً لما كُتب في المقالة السابقة، بحيث نحاول أن نقرأ ما في العقل العسكري الإسرائيلي، وكيف يمكن أن يُحوّل ما جاء في خطة "حوشين" من خطوط عريضة كلية، وتوجّهات، وما استنبط منها من "تدابير قيادية" أرفقت معها، وأرسلت إلى قادة الصنوف والتخصصات، لتكون ــ التدابير موجّهة لعمليات التخطيط في كل صنف من هذه الصنوف، واختصاص من تلك الاختصاصات، لنرى كيف تحولت هذه الخطوط العريضة، وتلك التدابير القيادية، إلى إجراءات تنفيذية، وخطط عمل تعبوية وإدراية. على أمل أن نوفق في الاقتراب أكثر من عقل هذه العدو، لنتمكن من تقدير سير حركته المستقبلية.
لقد حددت خطة "حوشين" ساحات التهديد وجغرافياته في كل من: غزة، لبنان، اليمن، إيران، سوريا، والأردن. مشخصة ــ الخطة ــ ثلاث مخاطر كلية ناتجة عن هذه التهديدات، وهي مخاطر متمثلة بعمليات الإختراق للحدود، والنار القوسية والمباشرة من مختلف الوسائط؛ الجوية والبرية والبحرية، فضلاً عن المخاطر التي ستهدد الجبهة الداخلية للكيان المؤقت، وهي كلها تهديدات ومخاطر، تحاول خطة "حوشين" اجتراح طرق عمل، وامتلاك وسائط دفاعية وهجومية، تحول دون هذه التهديدات وتحقيق غاياتها وأهدافها.
ثانياً: التدابير القيادية:
قبل الخوض في ما يمكن أن يُستشف من تدابير قيادية مستنبطة من هذه الخطة الإستراتيجية، عنينا بها خطة "حوشين"، دعونا نُعرّف ما هو المقصود بــ "التدابير القيادية" في العرف العسكري، حيث يدل هذه المفهوم على مجموعة من التوصيات والملاحظات التي يضعها القادة، لتكون حاكمة وموجهة، وبشكل مُلزم أثناء وضع خطط عمل وتشغيل القدرات البشرية والمادية الموضوعة تحت إمرتهم.
فمثلاً إذا كان أحد تدابير القائد أن يبدأ تشغيل القوات ليلاً، فإن قادة المستوى الأدنى، يجب عليهم العمل وفق هذا التدبير، وأن يُرى في خططهم، وإجراءاتهم، وأي خطة عمل أو تشغيل للقدرات لا تراعي هذا التدبير؛ تُرد، ويطلب من واضعيها إعادة التخطيط، وصوغ أوامر العمليات، للتتناسب مع هذا التدبير. وفي هذا تفصيل تخصصي فني يطول شرحه.
أما عن أهم التدابير القيادية الممكن تصورها؛ استنباطاً مما جاء في الخطوط العريضة لخطة "حوشين" فيمكن الحديث عن:
- إمتلاك زمام المبادرة الاستراتيجية والعملياتة.
- التشغيل، ثم التبرير والتفسير.
- تحقيق السيطرة والإشراف المعلوماتي على مسرح العمليات.
- تحقيق التفوق التعبوي في مسارح العمليات وساحات القتال.
- الحد إلى المستوى الأدنى من الخسائر البشرية والمادية أثناء تشغيل القدرات.
- تحقيق كل أو معظم أهداف العملية العسكرية، قبل أن تصل ــ العملية ـــ إلى أقصى نقطة تطور (نقطة الذروة) لها.
- ترتيب الأولويات وتخصيص القدرات بناء على تعريف التهديد، شكلاً ومضموناً وجغرافيا.
ثالثاً: الإجراءات التعبوية والإدارية المتصور استنباطها بناء على التدابير القيادية السابقة:
لقد بدأت مؤشرات العمل وفقاً لخطة "حوشين"، والتدابير القيادة المتصورة، بدأت تظهر من خلال ما بدأ يتسرب من حديث، ويشاهد من إجراءات عمل، يمكن من خلالها تقدير ما وضع من إجراءات تنفيذيه لهذه الخطة الكلية. ومن أهم هذه الإجراءات ما يلي:
- إمتلاك وسائط نار قادرة على مواجهة هذه التهديدات، حيث ذكرت مصادر المعلومات المفتوحة أن جيش الكيان المؤقت قد بدء بتنفذ صفقة شراء أسلحة أمريكية بقيمة 6.6 مليار دولار أمريكي، مخصصة لامتلاك:
- 30 مروحية أباتشي هجومية مع أسلحة ذات صلة، حيث تفيد منظومات النار هذه في عمليات:
- الإسناد والتأمين القريب لقوات المناورة.
- التأمين الجوي لقوات الدروع المناورة في مناطق العمليات والمسؤولية.
- تأمين عمليات الإنزال خلف خطوط العدو.
- ضرب أهداف معادية ضمن مديات أسلحتها النارية والصاروخية.
- تحقيق المفاجأة وإمتلاك زمام المبادرة .
- 3250 مركبة تكتيكية خفيفة تشغل وتفيد في عمليات:
- الاختراق البري السريع للحدود.
- سرعة في نقل وإيصال قوات المناورة البرية إلى مناطق الخطر، بأقل الخسائر وأسرع الأوقات.
- السرعة في السيطرة على المخاطر الناشئة، ومحاصرتها، ومنع تطور الموقف، وخروجه عن السيطرة.
- سرعة في عمليات الإخلاء عند الطوارئ، فضلاً عن عمليات الإدامة والإمداد للقوات العاملة.
- أنظمة طاقة لمركبات وناقلات جنود مدرعة تساعد في:
- زيادة مدى المناورة البرية.
- تقليص مستوى المخاطر أثناء عمليات الإدامة والإمداد.
- سرعة في تشغيل قوات الاحتياط وزجها في المواجهات.
- تأمين الاستقلال العملياتي لقوات المناورة في المستوى التكتيكي.
- مروحيات نقل تُشغل في:
- عمليات الإبرار والإخلاء الجوي.
- عمليات الإدامة والإمداد.
- زيادة مدى المناورة البرية.
- تحقيق المفاجأة، وإمتلاك زمام المبادرة.
- العمل على امتلاك قدرات فنية وبشرية، تمكن القوات من تحقيق الإشراف المعلوماتي على مسارح العمليات، فضلاً عن تحسين قدرات القيادة والسيطرة C4I في مختلف مستوياتها، الإستراتيجية والعملياتية والتكتيكية.
- العمل على تقليص مدة استدعاء قوات الاحتياط عند الطوارئ، وفي الزمان والمكان المطلوبين، وتحسين قدرتها القتالية، فضلاً عن تحسين عمليات دمجها في التنظيم القتالي للقوات النظامية العاملة في منطقة العمليات أو المسؤولية.
- الاستفادة القصوى من قوات حرس المستوطنات في عمليات الإنذار المبكر، والسيطرة على المواقف، ومنع تمدد التهديد وخروجه عن السيطرة، إلى حين وصول القوات النظامية إلى منطقة العمليات.
- تقليص المدة الزمنية المطلوبة لاستجلاب نار الإسناد، الجوية و/ أو الأرضية، وتعامها مع التهديدات.
- توثيق العلاقة، والتدريب المشترك مع أجهزة الدولة الأمنية والاستخبارية العاملة في ساحات معادية، بهدف رفع مستوى كفاءة عمليات التنسيق المطلوبة لإدراة عمليات مشتركة خارجية.
- زيادة كفاءة، ورفع جاهزية مختلف الصنوف والتخصصات، في تنفيذ العمليات المشتركة.
- التدريب على محاصرة التهديدات الحدودية، والمخاطر الناتجة عنها، ومنع تطورها وخروجها عن السيطرة.
- زيادة إجراءات وجهود العمل الوقائي التعبوي، لمنع أي تهديدات حدودية في المناطق الشرقية أو الجنوبية.
- التدريب والمناوارت التعبوية والإدارية مع أجهزة ومؤسسات الدفاع المدني لمواجهة التهديدات المتصورة على الجبهة الداخلية.
- تقليص مدة تعبئة ونشر قدرات وأصول دفاعية حامية للجبهة الداخلية، وما فيها من أصول استراتيجية؛ سياسية وعسكرية وبشرية واقتصادية.
رابعاً: خلاصة:
يمكن اعتبار هذه القراءة، قراءة أولية لما صدر ويصدر من وثائق ومعلومات مرتبطة بخطة "حوشين" العسكرية، الأمر الذي يتطلب دوام المراقبة، والرصد، والقراءة، والتحليل، فليس من المتوقع أن تسير هذه الخطة في خط سير إجرائي ثابت، لا يعتريه التغيير أو التطوير، لاعتبارات سياسية واقتصادية وأمنية، مما يستدعي بقاء الأعين مفتحة، والآذان مشنفة، فلا نؤخذ على حين غرة، ولا نؤتى من حيث لا نحتسب. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.