ترجمة الهدهد
القناة 12
اللواء (احتياط) إيتان بن إلياهو
  القائد السابق للقوات الجوية
بلغت الأزمة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران مستوىً غير مسبوق من التوتر، ما وضع المنطقة على حافة حرب شاملة. وتعود جذور هذا التوتر إلى قرار الرئيس ترامب في مايو/أيار 2018 بالانسحاب من الاتفاق النووي (الموقع عام 2015)، فضلاً عن اغتيال قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، في يناير/كانون الثاني 2020.
مع اندلاع حرب السيوف الحديدية ، انحازت الولايات المتحدة بقوة إلى جانب "إسرائيل".

ونشرت أنظمة دفاعية متطورة وهاجمت وكلاء إيران، والحوثيين في اليمن، والمنظمات الشيعية في العراق.

وفي يونيو/حزيران 2025، بلغ الصراع ذروته: إذ أكملت قاذفات بي-2 الأمريكية المهمة التي بدأتها "إسرائيل" في عملية " الأسد الصاعد".
رغم نجاح الهجوم، لم تتخلَّ إيران عن طموحاتها. فقد بدأ النظام عملية إعادة بناء سريعة لمنشآته، ولم يتخلَّ عن برنامجه النووي. وفي الوقت نفسه، هزَّت موجة عارمة من الاحتجاجات الداخلية البلاد، ما دفع إدارة ترامب إلى تشديد العقوبات وإعلان دعمها للمعارضة.
ابتداءً من 18 يناير، نشرت القوات الأمريكية انتشاراً واسعاً في أنحاء الشرق الأوسط، مُشكّلةً ما يُعرف بـ"حلقة الخنق" بانتظار أوامر الرئيس. واليوم، وبعد شهر من حشد القوات وجولتين من المفاوضات العلنية، لم تُقدم الولايات المتحدة على أي هجوم.

ظاهرياً، يبدو أن إيران، في محاولتها لكسب الوقت، تتقدم بثبات لصالح الأمريكيين: فبعد فترة حداد على الضحايا، تتجدد المظاهرات في إيران بقوة، ويتعرض النظام الإيراني لضغوط العقوبات، وتلوح في الأفق بوادر انقسام. لو اقتصرت الخلافات في المفاوضات على مكونات الأسلحة أو السياسة تجاه إسرائيل، لكان من الممكن التوصل إلى حلول وسط. إلا أن الإدارة الأمريكية خلصت إلى أن تغيير الحكومة هو السبيل الوحيد لضمان الاستقرار الاستراتيجي وعودة العلاقات إلى طبيعتها في الشرق الأوسط.


بعد الجولة الأخيرة من المحادثات في سويسرا، وكما ورد، كانت الرسالة الأمريكية إلى إيران واضحة لا لبس فيها: "لا تعودوا إلى طاولة المفاوضات دون تقديم مقترح جوهري للحل". والهدف الضمني واضح: استقالة المرشد خامنئي ورحيله إلى المنفى.

ويهدف الضغط العسكري المتزايد إلى توضيح الأمر للإيرانيين بأنه في حال عدم تلبية هذا المطلب، سيبدأ هجوم تدريجي وعدواني لن يتوقف إلا باستقالة القيادة الحالية في إيران.


لن يؤدي سقوط النظام بالضرورة إلى الديمقراطية فورًا. يكمن الخطر في انقلاب عسكري يستولي على السلطة، كما حدث في مصر في يونيو/حزيران 2012، عندما سيطرت جماعة الإخوان المسلمين بقيادة محمد مرسي على الحكم. ولمنع حدوث ذلك، يتعين على الولايات المتحدة دعم شخصيات ذات توجهات ليبرالية.

والشخصية الوحيدة الظاهرة على أرض الواقع هي رضا شاه بهلوي.
تسعى الولايات المتحدة حاليًا إلى الجمع بين قوتها العسكرية والهدف السياسي الأسمى المتمثل في إنهاء حكم آيات الله. ولن يُمهد الطريق للتعافي الاقتصادي وإقامة علاقات طبيعية بين الولايات المتحدة وإيران، وبين دول المنطقة، إلا بتحقيق هذا الهدف.