مصير غزة سيُحسم في إيران
ترجمة الهدهد
يديعوت أحرنوت
تساحي هانغبي
تتجه أنظار غزة نحو طهران، فالحرب التي تشنها الولايات المتحدة و"إسرائيل" ضد إيران ستؤثر بشكل حاسم على مستقبل المنظمات الفلسطينية المسلحة.
ويخوض النظام الإيراني معركة وجودية، وقد يحدد بقاؤه أو سقوطه مصير حركة حماس.
من المهم التذكير بأن إيران لم تكن وراء تأسيس حركة حماس. فقد نشأت، في مجملها، من رحم حركة الإخوان المسلمين السنية، التي تخوض صراعًا فكريًا حادًا، بل وعنيفًا أحيانًا، مع التيار الشيعي الذي تقوده إيران.
ولكن مع تنامي رؤية إيران لتدمير "إسرائيل"، أصبحت حماس حليفًا مفضلًا لدى النظام الإيراني، وبدأت تتكاتف معه.
وفي الوقت نفسه، احتضنت إيران أيضًا حركة الجهاد الإسلامي، وهي حركة أكثر تطرفًا نشأت في غزة.
ولعقود، موّل الإيرانيون حماس والجهاد بمليارات الدولارات. إضافة إلى ذلك، حرصوا على تزويدهم بكميات وفيرة من الأسلحة، وتدريبهم بانتظام في معسكرات تدريب داخل الأراضي الإيرانية، ومنحهم دعمًا سياسيًا مطلقًا.
في عام ٢٠٠٧، وبعد أن طردت حماس السلطة الفلسطينية من قطاع غزة وسيطرت عليه، أصبح اعتماد المنظمات على نظام خامنئي مطلقًا. ظل الحكام العرب في الغالب موالين لأبو مازن، وكانت حماس بحاجة إلى راعٍ ذي موارد مالية ضخمة وتعاطف عميق مع رغبتها في إبادة الشعب اليهودي.
حرصت تركيا وقطر، رغم علاقاتهما الوثيقة بحماس بسبب قربهما من حركة الإخوان المسلمين، على عدم الظهور بشكل مباشر كدول راعية "للإرهاب".
أصبحت إيران الراعي الرئيسي لحماس والجهاد الإسلامي، وحليفًا استراتيجيًا شنت تحته حماس عمليات مسلحة لسنوات، حتى السابع من أكتوبر.
في حرب السيف الحديدي، مُنيت حماس بضربات قاسية، وفقدت السيطرة على 58% من غزة، وقُتل العديد من قادتها البارزين.
كما خسرت إيران في الحرب حلفاءها المخلصين، حسن نصر الله، وبشار الأسد، وإسماعيل هنية، ويحيى السنوار، وعجزت عن إنقاذ حليفها في غزة.
وبفضل وقف إطلاق النار الذي بدأه الرئيس ترامب بهدف إعادة جميع الأسرى إلى "إسرائيل"، مُنحت حماس فترة راحة مؤقتة.
لكن هذه الراحة المؤقتة لم تكن بلا ثمن: فقد أوضح الرئيس الأمريكي مرارًا وتكرارًا أن شرط تنفيذ رؤيته الطموحة لإعادة إعمار غزة هو نزع سلاح القطاع ونزع سلاح حماس.
وضع هذا المطلب قادة حماس البارزين أمام مفترق طرق مصيري في تاريخ الحركة، حيث يتعين عليهم الاختيار بين خيارين صعبين. حينها دوّى صوت هدير النسر. فمع انتهاء الحرب، لن يكون أمام حماس خيار سوى اتخاذ قرار. هذه هي السيناريوهات التي قد تواجهها حماس قريبًا:
1. الاستسلام: في هذا السيناريو، تُجبر القيادة الإيرانية على إعلان استسلام غير مشروط، كما فعلت ألمانيا النازية واليابان الإمبراطورية في نهاية الحرب العالمية الثانية. وستحكم الولايات المتحدة إيران لفترة محددة، إما مباشرة أو عبر وكلائها المحليين. في هذه الحالة، سيتوقف دعم إيران لحماس والجهاد الإسلامي تمامًا. وستجد حماس صعوبة في إظهار موقف معارض للمطالب الدولية، بما في ذلك مطالب الدول الوسيطة القريبة منها. وستبدأ عملية منظمة لنزع سلاح قطاع غزة، ليبدأ عهد "غزة الجديدة".
٢. الانقلاب: في نهاية مرحلة الغارات الجوية، حثّ الرئيس ترامب، ومثله الأمير رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع، الشعب الإيراني على أخذ مصيره بأيديهم. خرج ملايين الأشخاص إلى شوارع المدن الرئيسية: طهران، مشهد، أصفهان، كرج، شيراز، وتبريز. وانتشر الحرس الثوري، الذي فقد قادته ومقراته، في جميع الاتجاهات. وسيطر المتظاهرون على مؤسسات الدولة. وبقي الجيش في معسكراته دون أن يتدخل في الأحداث. وشُكّل مجلس ثوري مؤقت، بالاتفاق مع الولايات المتحدة، لتمهيد الطريق للمرحلة التالية: وضع دستور جديد وإجراء انتخابات ديمقراطية. وكانت تداعيات ذلك على حماس وغزة مماثلة لما كانت عليه في السيناريو السابق.
3. التوقف: بعد أسابيع من الهجمات الموجهة والقوية، ورغم بقاء النظام في السلطة وعدم فقدانه السيطرة، أعلن الرئيس ترامب من جانب واحد النصر وأنهى العملية. عاد الشعب الإيراني للتظاهر في الشوارع، لكن سياسة القمع الوحشي تعرقل الإطاحة بالنظام. استمر حكم آيات الله، لكن مكانته الإقليمية في أدنى مستوياتها على الإطلاق. انهار الاقتصاد الإيراني، ودُمرت بنيته التحتية العسكرية، وفقد دفاعه الجوي، وتأجل مشروعه النووي لسنوات عديدة، وأصبح معزولاً سياسياً. في هذا السيناريو، لم يعد بإمكان إيران الاستمرار في دعم المنظمات الإرهابية. ستُجبر حماس على الاختيار بين إظهار الصمود، كما فعل النظام الإيراني، رغم الثمن الباهظ الذي ستدفعه جراء فشل خطة ترامب.
٤. الاتفاق: قررت القيادة الإيرانية الجديدة، التي حلت محل خامنئي، تغيير مسارها لضمان بقائها. فبدأت مفاوضات سريعة مع ممثلين عن الولايات المتحدة، أسفرت في نهايتها عن التوصل إلى وقف إطلاق النار. والتزمت إيران بتسليم المواد المخصبة وتفكيك جميع البنى التحتية النووية، وقبلت بإجراءات تفتيش دقيقة غير محددة المدة، تهدف إلى ضمان عدم تجديد البرنامج النووي العسكري. وتخلت عن قدراتها الصاروخية الباليستية، وتعهدت بقطع جميع الاتصالات مع المنظمات الإرهابية. ونتيجةً لهذا الاتفاق، بقيت حماس معزولة تمامًا، وأُجبرت على نزع سلاحها.
5. الفشل: نتيجةً لتزايد الضغوط الداخلية والخارجية، تُنهي الولايات المتحدة عملياتها في إيران قبل تحقيق أهدافها. وتُجبر "إسرائيل" على التوافق مع السياسة الأمريكية. ويُحاول النظام الإيراني احتواء الضربات القوية التي تلقاها، ويستمدّ التشجيع من بقائه. في ظل هذه الظروف، يواجه الشعب الإيراني صعوبة في تنظيم احتجاجات فعّالة. في مثل هذا السيناريو، قد تتلقى حماس حوافز من إيران للحفاظ على وضعها كحركة مقاومة مسلحة. ويُقوّض إصرار حماس على الاحتفاظ بأسلحتها تحركات الرئيس ترامب.
وتُجدّد "إسرائيل" القتال لإسقاط حماس في قطاع غزة.