لا تستطيع "إسرائيل" تدمير آخر منصة إطلاق في لبنان
شبكة الهدهد- القناة 12
آمل ألا تكون كتاباتي القادمة ذات صلة وأن يتبين أنها خطأ في فترة وجيزة، ولكن كما هو الحال الآن، حتى بعد وقف إطلاق النار القادم مع لبنان، متى ما جاء، سيتمكن حزب الله من مواصلة إطلاق الصواريخ على إسرائيل متى شاء.
هذا ليس تصريحًا تحديًا، بل إقرارٌ بحدود القوة. إسرائيل قوية ودقيقة ورادعة، لكنها لا تستطيع القضاء على آخر منصة إطلاق. حتى لو استمر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في الإبلاغ عن تدمير مئات مستودعات الأسلحة وعناصر أخرى، فستبقى آلاف الصواريخ وآلاف العناصر القادرين على إطلاقها في لبنان. لن يصبح لبنان مكانًا خاليًا من الإرهاب، وهو بالتأكيد ليس بلدًا يمكن تطهيره بالكامل من المسلحين.
لقد انكشفت الفجوة بين الوعود والواقع. فبعد الجولة السابقة ووقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، ساد شعور بأن المعادلة قد تغيرت هذه المرة، وأن القدرات قد تراجعت، وأن التهديد قد انخفض بشكل كبير. وهذا يتردد صداه مع تصريحات القيادة الإسرائيلية حول إلحاق خسائر فادحة بحزب الله لعقود من الزمن ودفعه بعيدًا عن الحدود.
لكن في الواقع، يتضح الآن مدى عدم دقة هذا الادعاء. فحزب الله لم يُقضَ عليه، بل حافظ على قدرات عالية جدًا، وإمدادات وفيرة، وبنية تحتية متطورة، والقدرة على اختيار توقيت التصعيد.
من يعتقد بإمكانية نزع سلاح حزب الله بالكامل يتجاهل الواقع. فحتى داخل إسرائيل، وفي ظل سيادتنا، وفي المجتمع العربي، تواجه الدولة صعوبة في جمع كل الأسلحة غير المشروعة. إذا لم يتحقق ذلك هنا نهائياً، فلا يوجد ما يدعو للاعتقاد بأنه سيتحقق هناك، في بلد ممزق ومتعدد الأعراق، ذي حدود مفتوحة وتأثيرات خارجية.
ولهذا السبب أيضاً يُحظر تعريض مقاتلي الجيش الإسرائيلي للخطر، والذين يعملون الآن عبر الحدود في مهام ستتلاشى إنجازاتها بعد فترة وجيزة من مغادرتهم ساحة المعركة.
لذا، فإن الاختبار الحقيقي لا يبدأ بدبابة أو طائرة، بل يبدأ بالسياسة اللبنانية. أي، كيف سينظر اللبنانيون إلى حزب الله بعد ذلك؟ هل سيُنظر إليه كحامٍ أم كمن جلب المزيد من الدمار للبلاد؟ هل ستؤدي الضغوط الداخلية والاقتصادية والاجتماعية إلى تقويض نفوذه في البرلمان وفي العلاقات بين القوى الطائفية؟
وفي خضم كل هذا، يستحق سكان الشمال أيضاً إجابة صريحة. عليهم أن يدركوا مجدداً أنهم يعيشون واقعاً صعباً، وأن الخطر الأمني لن يزول. حتى مع وجود هدنة، وحتى مع توقيع اتفاق، ستظل الحياة قرب الحدود محفوفة بالشكوك والتحذيرات، مع إدراك أن الهدوء مؤقت وهش.
هذا لا يُلغي الحاجة إلى الردع العسكري، ولكنه يُحدد حدوده. لا يمكن لأي اتفاق، مهما بلغت قوته، أن يضمن فقدان حزب الله القدرة على إطلاق الصواريخ. في أحسن الأحوال، سيُضعف دافعيته، ويرفع الثمن، ويؤجل الجولة التالية.
في نهاية المطاف، لا يقتصر نشاط حزب الله على إسرائيل فحسب، بل يمتد ليشمل لبنان، وشعبه، وداعمه الإيراني. عندها فقط سيُحسم الأمر، ليس بوجود منصة إطلاق أخرى في قرية جنوبية، بل بمدى شرعية استخدامها.