ترجمة الهدهد

في فيلم "باتون" الكلاسيكي الذي أُنتج عام 1970، يزور الجنرال الشهير في الحرب العالمية الثانية جبهة شمال أفريقيا، حيث يؤكد له قائد بريطاني رفيع المستوى أن سلاح الجو الملكي البريطاني يتمتع بتفوق جوي مطلق، وبعد ثوانٍ تهاجم الطائرات الألمانية القاعدة فيقول "باتون"، الذي كان يحتمي تحت طاولة مع القائد البريطاني، مازحًا: "هل كنت تتحدث عن تفوق جوي مطلق؟".

تذكرت ذلك المشهد ليلة الثلاثاء، عندما أعلن الرئيس "ترامب"، خلال مؤتمره الصحفي، النصر على إيران، ولجأنا أنا وعائلتي إلى ثكناتنا، ذكّرتني تلك اللحظة بأنه على الرغم من الشراكة الوثيقة بين رئيسنا ورئيس وزرائنا، والتعاون التاريخي بين القوات المسلحة الأمريكية و"الجيش الإسرائيلي"، فإن أمريكا و"إسرائيل" تعيشان في واقعين مختلفين تمامًا.

في الواقع الأمريكي، يُمكن اعتبار التدمير شبه الكامل للقدرات العسكرية الإيرانية، وتدمير مفاعلاتها النووية ومنشآت إنتاج صواريخها الباليستية، والقضاء على قيادتها العليا، نصرًا حقيقيًا، أما بالنسبة لـ "إسرائيل"، فإن أي نتيجة للحرب تسمح للنظام الإيراني بإعادة بناء مواقعه النووية والباليستية، والاحتفاظ بكمية كافية من اليورانيوم المخصب لصنع إحدى عشرة قنبلة ذرية، والاستمرار في دعم المتعاطفين معه من "الإرهابيين"، هي أبعد ما تكون عن النصر، إنها نتيجة تعني أننا قد نضطر لخوض هذه الحرب مرة أخرى في غضون 10 سنوات، أو حتى 5 سنوات، وربما نخوضها بمفردنا.

سيتوقف الكثير على رد إيران على خطة السلام ذات النقاط الـ 15 التي طرحتها الإدارة الأمريكية، وعلى ما إذا كانت الولايات المتحدة ستوافق على وقف إطلاق نار لمدة شهر خلال المفاوضات، يخشى "الإسرائيليون" من أن يُطيل الإيرانيون أمد المحادثات مجدداً، مُضعفين النقاط الـ 15، ومُختزلين إياها إلى مجرد إطار عمل، لقد رأينا كيف تعثرت خطة غزة ذات النقاط الـ 20 بسبب رفض حماس التخلي عن أسلحتها، قد يتساءل "الإسرائيليون": "ماذا سيحدث إذا وافقت إيران على النقاط من حيث المبدأ، ثم رفضت تنفيذها، كما فعلت حماس؟"

الأمر صعب بمفردك

نظراً لاعتماد "إسرائيل" الكبير على الإمدادات الأمريكية من الذخيرة والوقود والدعم الدبلوماسي الأمريكي، سيصعب عليها مواصلة الحرب ضد إيران بمفردها، وكما فعل خلال الحرب الصيف الماضي، قد يُجبرنا ترامب على التوقف، مع ذلك، وبعد أن حظيت "إسرائيل" بالكثير من حسن النية الأمريكية خلال هذه الحرب، واكتسبت احتراماً كحليف، يُمكنها الدخول في مناقشات معمقة مع البيت الأبيض حول أفضل السبل للتوفيق بين الواقع الأمريكي وواقعنا.

  • ما الضمانات التي يمكن أن يقدمها لنا البيت الأبيض لحماية أنفسنا من أي عدوان إيراني مستقبلي؟
  • هل يمكننا أخيراً الحصول على قاذفات بي-2 وغيرها من الأسلحة المتطورة؟
  • وهل ستدعم الولايات المتحدة إنشاء منطقة عازلة جديدة في جنوب لبنان على طول نهر الليطاني؟
  • هل يمكن تعويض "إسرائيل" عن بقاء النظام الإيراني في ظل السلام بيننا وبين لبنان وسوريا والسعودية؟

يجب على "إسرائيل" بذل قصارى جهدها للحصول على إجابات شافية لجميع هذه الأسئلة الآن، قبل أي محادثات "أمريكية إسرائيلية"، وعلينا التحرك بسرعة وحزم في لبنان وإيران لخلق أفضل واقع ممكن بعد الحرب.

المصدر: "يديعوت أحرنوت"/ "مايكل أورين"