ترجمة الهدهد

شهدت أروقة المؤسسة الأمنية في كيان العدو صراعاً محموماً كشف عن انقسامات عميقة، وذلك عقب المصادقة الرسمية على تعيين اللواء "رومان غوفمان" رئيساً لجهاز "الموساد" لمدّة 5 سنوات، رغم اعتراضات شديدة طالت نزاهته الأخلاقية والمهنية.

وقد جاء هذا التعيين بقرار سياسي من رئيس حكومة العدو "بنيامين نتنياهو"، متجاهلاً تحذيرات قضاة ومسؤولين أمنيين كبار، وعلى رأسهم رئيس "الموساد" الحالي "ديفيد بارنياع"، الذي وصف "غوفمان" بأنه شخص "يسيء استخدام سلطته" وينتهك القانون العسكري، محذراً من تداعيات وصوله إلى سدة الحكم في الجهاز الاستخباراتي.

وتأتي المعارضة الشديدة لهذا التعيين على خلفية فضيحة مدوية تورط فيها "غوفمان" إبان قيادته لما تسمى بـ "الفرقة 210"، حيث قام بتجنيد قاصر يبلغ من العمر 17 عاماً واستغلاله في عمليات استخباراتية معقدة عبر منصات التواصل الاجتماعي لجمع معلومات وشن "عمليات تأثير" استهدفت المقاومة في لبنان وسوريا.

ووصف رئيس اللجنة الاستشارية للتعيينات القاضي "آشر غرونيس" هذه الواقعة بأنها "خلل أخلاقي جسيم"، مؤكداً أن "غوفمان" قدم إفادات مضللة وأخفى حقائق حول تورطه في التغرير بالقاصر وتعريض حياته للخطر دون غطاء قانوني.

وفي سياق الفضيحة التي أحرجت أجهزة أمن العدو، تبين أن الفتى الذي استخدمه "غوفمان" تعرض لاحقاً للاعتقال والتعذيب على يد جهاز "الشاباك" بتهمة تسريب معلومات سرية، قبل أن ينكشف أن "غوفمان" نفسه هو من زج به في هذه الأنشطة غير المشروعة.

ورغم مطالبات النيابة العسكرية بفتح تحقيق جنائي ضد "غوفمان" ومجموعته بتهمة انتهاك الإجراءات المهنية وتضليل السلطات القانونية، إلا أن المؤسسة السياسية في الكيان أصرت على ترفيعه، مدعومة بإشادات من رئيس أركان جيش العدو "إيال زامير"، مما يكرس نهجاً صهيونياً قائماً على تجاوز كافة "المعايير" في سبيل تحقيق الأهداف العدوانية.

ويعكس هذا التعيين المثير للجدل حالة التخبط داخل منظومة أمن العدو، حيث حذر ضحايا هذه السياسات من أن "غوفمان"، الذي لم يتردد في التضحية بقاصر واستغلاله، لن يتورع عن ارتكاب حماقات أكبر في منصبه الجديد كرئيس للموساد.

ويرى مراقبون أن اختيار "غوفمان" رغم هذا السجل الأسود يهدف إلى تعزيز "القبضة المتطرفة" داخل الجهاز، ومواصلة العمليات الاستخباراتية القائمة على الابتزاز والتلاعب، بعيداً عن أي رقابة قانونية، وهو ما ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد الأمني الذي يقوده مسؤولون يواجهون تهم "إساءة استخدام السلطة" و"شهادات الزور" داخل مؤسستهم العسكرية ذاتها.