ترجمة الهدهد

مقال رأي

يُنظر إلى وقف إطلاق النار المفروض على "إسرائيل" في لبنان، كسابقه في عام 2024، بوصفه عائقاً أمام المصلحة الحيوية المتمثلة في التفكيك الجذري لقوة "حزب الله"، فوفقاً للتقديرات الأمنية، لا يمكن إنجاز هذا التفكيك إلا عبر احتلال مساحات واسعة في الأراضي اللبنانية، وإجلاء السكان، وشن هجوم عسكري متواصل.

هذا الواقع يضع "إسرائيل" أمام فجوة في المصالح مع الإدارة الأمريكية، وإن كانت تختلف في طبيعتها عن الخلافات السابقة مع "إدارة بايدن"، التي كانت تسعى للحفاظ على "وضع راهن" يمنح إيران غطاءً استراتيجياً لمواصلة مشروعها الإقليمي.

لا يتمحور الخلاف الحالي حول الأهداف بقدر ما يتمحور حول "توقيت الجبهات" والتقدير الأمريكي لإمكانية التوصل لاتفاقيات مع النظام الإيراني، فبالنسبة لـ "إسرائيل" والولايات المتحدة، يبقى نزع سلاح إيران النووي هو الأولوية المطلقة، إلا أن هناك "تخوفاً إسرائيلياً" من بقاء النظام الإيراني عبر التزامات شكلية مع احتفاظه بحليفه "حزب الله"، كما يُنظر إلى ربط واشنطن وقف إطلاق النار مع إيران بوقف إطلاق النار في لبنان على أنه اعتراف ضمني بالنفوذ الإيراني في البلاد، مما يجعل المسار التفاوضي مع بيروت يفتقر إلى الفاعلية في ظل التبعية الكاملة لطهران.

تشير المعطيات إلى أن "الحكومة الإسرائيلية" تجد نفسها مضطرة للاستجابة للمطالب الأمريكية في الوقت الراهن لتجنب الصدام مع الحليف الاستراتيجي، ولتجنب اتهام "إسرائيل" بإطالة أمد الحرب دون تحقيق إنجاز حاسم، وتدرك "القيادة الإسرائيلية" أن تحقيق الأهداف الاستراتيجية المتعلقة بالمشروع النووي الإيراني، وربما النظام نفسه، يتطلب تنسيقاً وثيقاً مع الولايات المتحدة، وهو ما يدفع "إسرائيل" إلى الموازنة بين مصلحتها الميدانية وبين ضرورة الحفاظ على التحالف مع واشنطن.

تُظهر الهدنات الحالية وجود معضلة عسكرية جوهرية تمثلت في ضعف القيادة العليا للقوات البرية، فبعد نجاحات بارعة في الهجمات الاستخباراتية والجوية، اقتصر النشاط البري على مهام محدودة، وفشل "الجيش" في السيطرة الكاملة على المنطقة حتى نهر الليطاني رغم مرور أسابيع. يُوصف أداء "هيئة الأركان العامة" بأنه يتسم بالاعتماد على القوة المفرطة وغياب الإبداع التكتيكي، مما يثير تساؤلات ومخاوف بشأن جاهزية القيادة العليا للتعامل مع تحديات المستقبل.

على الرغم من الهدنات، إلا أن المبدأ القائم على عدم التسامح مع وجود مسلحين على "الحدود الإسرائيلية" حظي بتأييد أمريكي واضح، مما يمنح "إسرائيل" شرعية دولية للهجوم عند الضرورة، وعليه فإن التحليلات التي تُشير إلى صعوبة سياسية في شن عمليات عسكرية جديدة في الشمال أو قطاع غزة تظل تحت الاختبار، خاصة وأن "القيادة الإسرائيلية" تعتبر أن الأهداف الاستراتيجية لا تزال قابلة للتحقيق، وأن القدرة على المبادرة العسكرية تظل قائمة إذا استدعت الحاجة الأمنية ذلك.

المصدر: صحيفة "إسرائيل هيوم"/ البروفيسور "آفي بارالي"