عقيدة الحرب الأبدية "الإسرائيلية" تصطدم بالقوة الإقليمية التركية
ترجمة الهدهد
شهدت الحلقة الأخيرة من بودكاست "Clashpoint"، الذي تبثه شبكة "Clash Report" التركية، نقاشاً ساخناً بعنوان "تركيا ضد إسرائيل: هل المواجهة في تصاعد؟"، في ظل تدهور العلاقات بين الجانبين وتبادل التهديدات العلنية، استضاف مقدم البرنامج "زكا شيتو" الباحث في شؤون الشرق الأوسط، "معين رباني"، في حوار ركز على التحولات الاستراتيجية في المنطقة، لا سيما بعد تحذير رئيس وزراء العدو السابق، "نفتالي بينيت" من أن "تركيا أصبحت إيران الجديدة".
وخلال النقاش، الذي اتسم بنبرة نقدية حادة لـ "السياسات الإسرائيلية"، طرح "رباني" فرضية مفادها أن "إسرائيل" تبنت بعد أحداث أكتوبر 2023 عقيدة أمنية قائمة على "الحرب الأبدية"، بهدف فرض هيمنة إقليمية مطلقة لا تقبل وجود قوى منافسة في الشرق الأوسط.
وفي قراءته للمشهد الميداني، حدد "رباني" سوريا كساحة المواجهة الأرجح في حال شن حرب مباشر على تركيا، زاعماً أن "إسرائيل" تستغل حالة الانهيار التي أعقبت سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024 لتقسيم سوريا وتدمير قدراتها العسكرية، وهو ما يتصادم مع الرغبة التركية في تشكيل حكومة مركزية مستقرة تضمن عودة اللاجئين.
وعند مناقشة موازين القوى، قدم البرنامج الجيش التركي بوصفه قوة عظمى متطورة ذاتية الإنتاج، بينما شكك "رباني" في قدرة "إسرائيل" على خوض مواجهة شاملة، مشيراً إلى اعتمادها الكلي على التسليح الخارجي وغياب خبرتها في مواجهة خصوم يمتلكون سلاح جو منذ عام 1973، ورغم استبعاده لمواجهة مباشرة، إلا أنه حذر من أن الغرور والثقة المفرطة لدى "القيادة الإسرائيلية" الحالية قد يدفعانها لاتخاذ خطوات متهورة وغير محسوبة.
في المقابل، لفتت الحلقة الانتباه إلى تزايد وتيرة الخطاب التركي الرسمي؛ إذ ألمح الرئيس رجب طيب أردوغان مؤخراً، في خطاب له بمدينة ريزه، إلى إمكانية التدخل العسكري التركي لردع "إسرائيل"، متبنياً لغة تصعيدية غير مسبوقة، وفي حين ركز البودكاست على تصوير "إسرائيل" كقوة "مُحرِّضة ومتمردة"، تجاهل المذيع وضيفه الإشارة إلى حدة التصريحات الصادرة عن وزير الخارجية التركي "هاكان فيدان"، والتي تتزامن مع تغطية إعلامية تركية مكثفة تُصور "إسرائيل" كمعتدٍ محتمل، وتتضمن في بعض جوانبها خطابات نقدية لاذعة تصل إلى المقارنة بين "نتنياهو" وهتلر.
يُذكر أن هذا التصعيد في الخطاب يأتي في وقت تتزايد فيه التكهنات حول دور تركيا الإقليمي، حيث تضع وسائل الإعلام التابعة للمؤسسة التركية الخيار العسكري كأحد الاحتمالات المطروحة للتعامل مع "التهديدات الإسرائيلية"، مما يعكس تحولاً جذرياً في طبيعة الصراع الذي خرج من الإطار الدبلوماسي التقليدي إلى تهديدات مباشرة بالتدخل العسكري.
المصدر: صحيفة "معاريف" العبرية