ترجمة الهدهد

يواجه كيان العدو "الإسرائيل" تحدياً استراتيجياً يتمثل في سعي إيران الحثيث لإعادة بناء قدراتها العسكرية بعد الضربات القاسية التي تلقتها مؤخراً، مما يجعلها تتجه نحو الصين كخيار رئيسي لتزويدها بالأسلحة.

وللحيلولة دون تحول الصين من توريد المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى بيع أنظمة أسلحة كاملة ومتطورة، يتعين على "إسرائيل" التخلي عن نهج "الانتظار والتمني" وتبني استراتيجية عمل استباقية ومنظمة تهدف إلى التأثير على القرار الصيني.

وتتضمن خطة العمل المقترحة تحركات متعددة المستويات، أبرزها البدء بحوار مهني ومنتظم بين "المؤسسة الأمنية الإسرائيلية" ونظيرتها الصينية، يهدف لشرح "المصالح الإسرائيلية" دون الحاجة لتبادل معلومات سرية.

ويرى الخبراء أن إيصال رسالة سياسية أمنية موحدة من "تل أبيب" يعد أمراً حيوياً، إلى جانب تفعيل قنوات "المسار الثاني" و"المسار 1.5"، عبر معاهد البحوث والمراكز الفكرية، لإقناع الجانب الصيني بأن انخراط أسلحتهم في بيئة العمليات الصعبة ضد إيران قد يكشف عيوباً تقنية تضر بسمعة الصناعات العسكرية الصينية عالمياً.

التعاون الإقليمي كأداة ضغط

تؤكد التوصيات على ضرورة التنسيق الوثيق مع دول الخليج، التي تتقاطع مصالحها مع "إسرائيل" في رفض التمدد والتسلح الإيراني، ونظراً للمصالح الاقتصادية الضخمة للصين في دول الخليج—لا سيما في قطاع الطاقة الذي يفوق حجمه بكثير ما تشتريه الصين من إيران—فإن هذه الدول تمتلك أوراق ضغط ملموسة يمكن توظيفها لدفع بكين نحو التمسك بموقفها الحالي، المقتصر على بيع مواد ذات استخدام مزدوج، وتجنب بيع أنظمة أسلحة كاملة.

واقع التحدي: بين الموقف الحالي والمخاطر الاستراتيجية

حتى الآن، امتنعت الصين عن تزويد إيران بأسلحة متطورة، وكل ما يتردد حول صفقات بهذا الخصوص لا يعدو كونه أخباراً غير دقيقة، ومع ذلك يشدد التقرير على أن استمرار نهج "التمني" وعدم الانخراط في عمل دبلوماسي فاعل يعد مخاطرة استراتيجية كبرى، مشبهاً "السياسة الإسرائيلية" الحالية بنكتة "يانكيلا" الذي انتظر الفوز باليانصيب سنوات دون أن يشتري تذكرة، مؤكداً أن الإحباط ليس خطة عمل، وأن المبادرة هي السبيل الوحيد لرفع فرص التأثير على بكين بما يخدم "الأمن الإسرائيلي".

المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"