جيش العدو يخفي بيانات جُنده المصابين
ترجمة الهدهد
يمتنع "جيش العدو الإسرائيلي" عن الإفصاح عن البيانات الكاملة المتعلقة بأعداد جنوده وضباطه الذين تم تسريحهم أو نقلهم من مواقعهم بسبب تدهور حالتهم النفسية خلال الحرب.
وأظهرت بيانات جزئية اضطر جيش العدو للإفراج عنها – بعد ضغوط صحفية والتماس قدمته جمعية "النجاح" (هتسلحا) للمحكمة – أن 7241 جندياً وضابطاً جرى تسريحهم لأسباب نفسية خلال السنة الأولى من الحرب وحدها، وهو الرقم الأعلى في تاريخ جيش العدو، وسط رفض رسمي للكشف عن عدد المقاتلين من بينهم.
ويتعمد جيش العدو انتهاك قانون حرية المعلومات عبر المماطلة في الرد على الطلبات الرسمية التي تقدمت بها صحيفة "هآرتس" منذ يونيو من العام الماضي، متجاوزاً المهلة القانونية المحددة بـ 30 يوماً.
وأفاد ضباط خدموا في قسم شؤون الأفراد ومكتب "المتحدث العسكري" بأن القيادة تميل إلى تأخير أو قمع البيانات التي لا تُرضي قادته أو تضر بالروح المعنوية العامة، حيث يبرع بعض الضباط في التلاعب بالنسب المئوية وإخفاء المعلومات التي تظهر حجم الضغط النفسي الهائل الذي يعاني منه الجنود، في حين يستنفر جيش العدو لإخراج أي معلومة في غضون ساعات إذا كانت تعمل على دحض ادعاء سياسي أو صحفي.
وفي الكواليس، أقرت مصادر في إدارة الصحة النفسية بجيش العدو بأن حجم الظاهرة غير مسبوق في تاريخ الكيان، مؤكدة وجود مبررات "لتجنب مناقشتها علناً" تفادياً لضرب المعنويات، فمنذ الأيام الأولى لـ "7 أكتوبر"، واجه جيش العدو و"وزارة الدفاع" تدفقاً هائلاً للاستفسارات من جنود يعانون من صدمات نفسية حادة نتيجة الفظائع التي عايشوها في معارك غلاف غزة، وأعلن العديد منهم عدم قدرتهم المطلقة على العودة إلى ساحة القتال.
ورغم قيام جيش العدو بزيادة عدد ضباط الصحة النفسية وإنشاء مراكز علاجية متخصصة، إلا أن استراتيجيته ركزت على تحسين الاستجابة الميدانية السريعة لإعادة الجنود للخدمة وتجاهل الكشف عن الحالات المستعصية، فضلاً عن إبقاء الارتفاع الحاد في حالات الانتحار خارج نطاق التقارير الرسمية حتى نهاية عام 2024.
إلى جانب ذلك، أكدت مصادر مطلعة لصحيفة "هآرتس" نقل آلاف الجنود النظاميين خلال الحرب من الوحدات الأمامية إلى مواقع دعم قتالي أو خطوط خلفية نتيجة إصابتهم بالإرهاق الشديد والاضطرابات النفسية، وفي حين يزعم بعض الضباط أن الأرقام الحقيقية أكبر بكثير مما هو معلن، يصر "جيش العدو الإسرائيلي" رسمياً على ادعاء عدم امتلاكه قاعدة بيانات كاملة توثق الحجم الحقيقي لهذه الظاهرة.
المصدر: صحيفة "هآرتس" العبرية