قائد رفيع بجيش العدو يخرج عن صمته
ترجمة الهدهد
تحوّل قائد القيادة الوسطى في "جيش العدو الإسرائيلي"، اللواء "آفي بالوط"، إلى مصدر "بيبليوغرافي" وسياسي بارز لفهم عقيدة وفكر المستوطنين في الضفة الغربية، بعد تسريب تصريحات أدلى بها في منتدى مغلق.
وتجاوزت فلسفة "بالوط" قضايا رشق الحجارة والسيطرة على الفلسطينيين، لتطرح تفسيراً عميقاً لـ "المجتمع الإسرائيلي"، متبنياً لغة ومصطلحات غير مألوفة من ضابط عسكري في منصبه، وعلى رأسها وصف جرائم المستوطنين بـ "الإرهاب الإسرائيلي".
ففي خطوة شكّلت هجوماً مباشراً وصريحاً على المنظومة السياسية والأمنية – بما في ذلك رئيس وزراء العدو، ووزير جيشه، ورئيس جهاز الأمن العام "الشاباك" الذين يبذلون جهوداً لشطب هذا الوصف – أكد "بالوط" على ضرورة تسمية الأشياء بمسمياتها، قائلاً: "عندما تُحرق المنازل على سكانها، يُطلق على ذلك اسم الإرهاب الإسرائيلي، حتى لو لم تكن هناك منظمة تقف وراءه".
وتأتي خطورة هذه التصريحات من كونها تتحدى "أوامر سفر التكوين" السياسية التي حاولت دائماً وضع جدار فاصل بين "إرهاب عربي غير مشروع، وعنف يهودي يُمنح الشرعية المؤسسية".
ويرى مراقبون ومحللون، ومنهم الباحث "ياجيل ليفي"، أن مشكلة اللواء "بالوط" الحقيقية ليست العنف اليهودي بحد ذاته، بل خروجه عن "سيطرة الدولة" بشكل يقوض "شرعية العنف المؤسسي" الذي يمارسه "الجيش"؛ حيث يظل "الجيش الإسرائيلي" شريكاً كاملاً في كلا نوعي العنف، ومع ذلك، يكمن الابتكار الخطير في سلوك "بالوط" في قدرته على التحكم في صياغة المصطلحات وتحديد ما هو مشروع، مستنداً إلى خلفيته المزدوجة كـ "ضابط ومستوطن" في آن واحد، وهي الصفة التي تمنحه حصانة ونفوذاً يشبه "الحكومة الموازية".
هذه الحصانة الأيديولوجية حمت "بالوط" من سيل الإهانات التي تلقاها سلفه، اللواء "يهودا فوكس"، صيف عام 2024 عندما اكتفى بوصف الممارسات بـ "الجريمة القومية" دون التجرؤ على استخدام مصطلح "الإرهاب".
وبفضل موقعه لم يتردد "بالوط" في توجيه انتقادات لاذعة لـ "وزير الجيش" بشأن تقليص أوامر الاعتقال الإداري، وللنظام القضائي الذي يمنح المستوطنين الملثمين عقوبات "مثيره للسخرية" كالإقامة الجبرية لثلاثة أيام، وصولاً إلى انتقاد "المجتمع الإسرائيلي" نفسه قائلاً: "إسرائيل قد تغيرت، وفي رأيي أصبح السكان أكثر عنفاً".
وفي المحصلة، يثبت أداء قائد القيادة الوسطى الجديد أنه لا يحتاج إلى شجاعة استثنائية لمواجهة القيادة السياسية، بل يتصرف من موقع القوة التي تملي محتوى "قاموس القيم" العسكرية والسياسية على الأرض، مستغلاً نفوذه كجزء من المشروع الاستيطاني، ومجبراً الحكومة والجمهور على الامتثال لرؤيته دون خوف من العزل أو المحاسبة.
المصدر: صحيفة "هآرتس" العبرية