ترجمة الهدهد

يقود رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" حراكاً سياسياً مكثفاً لإقناع قادة الأحزاب الحريدية بسحب مشروع قانون الإعفاء من التجنيد عن جدول الأعمال مؤقتاً، واصفاً القضية بأنها غير مناسبة للمرحلة الحالية.

وتأتي هذه المناورة، التي كشف عنها موقع "بحادري حريديم"، في ظل مخاوف "نتنياهو" ومستشاريه من التداعيات الانتخابية الكارثية لإضفاء الطابع المؤسسي على "التهرب من التجنيد"، حيث يرى حزب "الليكود" أن استمرار هذا القانون يمثل التهديد الحقيقي الوحيد لاستقرار "الحكومة" مع اقتراب موعد صناديق الاقتراع.

ويواجه "نتنياهو" مأزقاً حاداً يتمثل في الفجوة بين حساباته السياسية التي تفرض عليه التمسك بالتحالف مع الحريديم، وبين توجهات ناخبي "الليكود" التقليديين الذين ضاقوا ذرعاً بعبء الخدمة العسكرية، فبينما يتلقى جنود الاحتياط أوامر استدعاء متتالية، يرى الناخب الوسطي أن وزير مالية العدو "بتسلئيل سموتريتش" يكافح لتوفير ميزانيات لمن يصفونهم بـ "المتهربين"، وهو ما قد يدفع هذا الجمهور لعدم التصويت لكتلة اليمين، خاصة مع تزايد الغضب من التحالف الاستراتيجي مع شخصيات متشددة مثل الحاخام "يتسحاق يوسف".

وتجلت بوادر هذا الغضب الشعبي في النتائج "المُخزية" التي حققها رئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن، "بوعز بيسموث"، في الانتخابات التمهيدية الرمزية بمدينة "إيلات"، حيث حل في مركز متأخر جداً رغم إطرائه المستمر لطلاب المدارس الدينية، ونتيجة لذلك يسعى "نتنياهو" لتغيير صورة الحزب عبر استقطاب "عدد قياسي" من ضباط الاحتياط والجنرالات وآباء الضحايا إلى قائمة "الليكود" المقبلة، في محاولة لغسل سمعة الحزب الذي يتهم بـ "التستر على التهرب من الخدمة".

وفي الوقت الذي تسعى فيه بعض الأحزاب لاستبدال الحكومة، يحاول "نتنياهو" بشتى الطرق نقل تركيز الرأي العام نحو القضايا الأمنية الكبرى في إيران ولبنان وغزة، مراهناً على تضاؤل الأثر السياسي لأحداث "7 أكتوبر" بمرور الوقت.

ويهدف رئيس وزراء العدو من خلال تغييب قضية التجنيد إلى حماية نقاط ضعفه في معاقل المتدينين مثل "بني براك" و"بيتار عيليت"، محاولاً إيجاد أي ملف بديل يشغل الناخبين عن قضية المساواة في الأعباء التي باتت تخدم "معسكر التغيير" بشكل مباشر وتلحق ضرراً بالغاً بشعبيته.

المصدر: صحيفة "هآرتس"