ترجمة الهدهد
كشف استطلاع خاص أجراه معهد "ميدغام" لصالح "أولبان شيشي" عن تصدعات عميقة في القاعدة الانتخابية لحزب "الليكود"، حيث أعلن 42% من الذين صوتوا للحزب في 2022 أنهم لن يصوتوا له مجدداً أو لم يحسموا أمرهم بعد.

وأظهرت البيانات أن فشل جيش العدو في 7 أكتوبر هو الدافع الرئيسي لهذا التغيير بنسبة 37%، يليه قانون التجنيد بنسبة 23%، وسلوك "نتنياهو" الشخصي بنسبة 14%.

وفي حين لا يزال 58% متمسكين بالتصويت للحزب، كشف التوزيع عن انتقال ملحوظ للأصوات نحو "نفتالي بينيت" (10%) و"غادي آيزنكوت" (6%)، بينما قرر 6% الامتناع عن التصويت كلياً.

بالتوازي مع هذه البيانات، شهد فندق "كلوب إيلات" مؤتمر "الليكوديادا" التقليدي، الذي كشف عن فجوة حادة بين قيادة الحزب والواقع الميداني، فبينما كان الوزراء (ميري ريغيف، ميكي زوهار، ياريف ليفين) يرقصون ويحتسون القهوة مع النشطاء، سادت حالة من الاستياء بين المصطافين العاديين من "الفوضى السياسية" وسط الحرب.

وقد بلغت المفارقة ذروتها عندما أُعلن نبأ مقتل جندي في لبنان، ليتبعه مباشرة عرض كوميدي طالب فيه الممثل الجمهور بأن "يجعلوا أنفسهم سعداء"، مما دفع بعض "الوزراء" لمغادرة القاعة أمام وطأة الواقع.

وحول السؤال عن مستقبل القيادة، رأى 64% من المصوتين الحاليين ضرورة ترشح "نتنياهو" مجدداً، بينما طالب 30% بتقاعده بشرف، وفي حال غيابه، تشتتت الأصوات بين أسماء عديدة (يوسي كوهين 10%، نير بركات 9%، إسرائيل كاتس 8%)، فيما لا يزال 32% لا يعرفون هوية البديل.

كما عارضت أغلبية ساحقة (67%) انضمام "يائير نتنياهو" لقائمة الكنيست، وحذر عضو الكنيست السابق "أورين حزان" من "شيخوخة الحزب"، مؤكداً أن الحضور في المؤتمر تراجع للنصف وأن متوسط الأعمار تجاوز 65 عاماً، وسط عزوف مقلق للشباب الذين بدأوا يميلون نحو "بن غفير".

في ردهات فندق إيلات، برز تياران؛ الأول يرى في "نتنياهو" "المسيح الفادي" الذي لا يُقهر حتى من المرض، مؤكدين أن ولاءهم له لا يتزحزح مهما حدث، وفي المقابل عبر أعضاء مخضرمون في "الليكود"، فضلوا البقاء في منازلهم، عن شعور بـ "القرف" من انفصال القيادة عن الواقع، واصفين الاحتفالات بـ "عالم موازٍ" لا يحترم دماء الجنود أو معاناة سكان مستوطنات الشمال، وصرح البعض بأن الحزب "أفلس أخلاقياً" ويحتاج لعملية شفاء وقيادة جديدة تنهي عصر الولاء الشخصي المطلق.

رغم الضجيج في "إيلات" والبيانات الصادمة في الاستطلاع، يبقى السؤال معلقاً حول قدرة "الماكينة الانتخابية" لـ "نتنياهو" على إعادة هؤلاء "المنشقين" في اللحظة الأخيرة، فبينما يراهن نشطاء الحزب على أن "الجميع سيعود لليكود قبل أسبوع من الانتخابات"، يرى آخرون أن صدمة 7 أكتوبر والشرخ الاجتماعي أعمق من أن تُرمم بموسيقى احتفالية أو وعود سياسية متكررة، وستظل الإجابة النهائية رهينة صناديق الاقتراع، التي ستحسم ما إذا كان "الليكود" يمر بعملية "نضوج" طبيعية أم بانهيار استراتيجي لأركان الحزب التاريخي.

المصدر: "القناة 12"