"نتنياهو" يتحول من رجل دولة إلى مادة عالمية للسخرية السياسية
ترجمة الهدهد
تحول رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" في الأشهر الأخيرة إلى مادة دسمة وثابتة للسخرية الكوميدية في برامج السهرة المتأخرة وعروض "الستاند أب" في أمريكا وأوروبا، متجاوزاً بظهوره الطابع الإخباري التقليدي ليصبح رمزاً عالمياً يرتبط بالسلطة المطلقة، والتلاعب السياسي، والتدمير الممنهج.
ويأتي هذا التحول بعد عامين من حرب غزة واندلاع جولة مواجهات ثانية مع إيران، مما جعل اسم "نتنياهو" أو "بيبي" يدخل بعمق في الخطاب اليومي الغربي دون حاجة لشرح هويته للمشاهدين، مختصراً قضايا معقدة كالاستقطاب، وعنف المستوطنين، ومستنقع الحرب الإقليمية التي انجرت إليها الولايات المتحدة.
وجاء التطور الأبرز في رصد هذه الظاهرة عبر برنامج "لاست ويك تونايت" مع الإعلامي "جون أوليفر"، الذي خصص حلقة كاملة لتحليل شخصية "رئيس الوزراء الإسرائيلي" حصدت ملايين المشاهدات؛ حيث لخص الحروب التي يخوضها "نتنياهو" بأنها "معركة مستميتة من أجل البقاء في السلطة" عبر تحالفه مع أكثر الأصوات تطرفاً في الكيان.
كما امتدت هذه الموجة لتشمل برامج شهيرة أخرى مثل "ساترداي نايت لايف" عبر مقدمه "مايكل تشي"، وبرنامج "سيث مايرز" الذي سخر من لقاء "ترامب" و"نتنياهو"، بالإضافة إلى برنامج "هاف آي غوت نيوز فور يو" على شبكة "سي إن إن"، حيث بات يُشار لـ "نتنياهو" تهكماً بأنه "الشخص الذي يحدد السياسة العسكرية الأمريكية" و"الوحيد الذي يريد استمرار الحرب".
ويشكل هذا الحضور المكثف تحولاً جذرياً في التعاطي الفني الغربي مع القضية الفلسطينية؛ فبعد أن كانت القضية تُطرح قديماً بنوع من البُعد والاشمئزاز عبر نكات عابرة ومبالغ فيها مثل نكتة الكوميدية "سارة سيلفرمان" عام 2005، تحول "نتنياهو" اليوم إلى اسم رمزي يعامل كنسخة جديدة من "كيم جونغ أون" أو "بوتين".
ووصل الأمر بالكوميدية الشابة "إيل أورلاندو" إلى السخرية من اللقب قائلة إنها كانت تظن كلمة "نتنياهو" صفة تعني "الفوضى" وليست اسماً لشخص، في حين وظف الكوميدي الأيرلندي "كيفن ماكغارين" الاسم في قالب تهكمي حول ملاحقة ارتكاب جرائم الحرب.
وفي الفضاء الرقمي، أخذ تدهور الصورة منحىً آخر عبر "الميمات" ومنصات التواصل الاجتماعي (تيك توك وإنستغرام)؛ حيث بات المستخدمون يطالبون "نتنياهو" ساخرين باستخدام "قواه التدميرية الخارقة" لحل مشكلاتهم التافهة كالاختناقات المرورية أو الامتحانات.
ورغم الطابع الهزلي، يرى محللون أن هذه الكوميديا السوداء تخفي تحتها تصورات معقدة؛ فتارة تعبر عن نقد سياسي مشروع لاستخدام القوة المفرطة، وتارة أخرى تلامس تخيلات مؤامراتية وتصورات معادية اليهود حول السيطرة المطلقة على العالم والمال والسياسة الأمريكية، مستحضرةً إرث الرسوم الكاريكاتورية القديمة.
يرى نقاد ومراقبون أن تحول النكات السياسية إلى قضايا جنائية يعكس حالة من جنون الارتياب؛ ففي الوقت الذي أُوقفت فيه الطالبة الأمريكية "غابرييلا سالدانا" في فلوريدا بسبب "مزحة رقمية" طالبت فيها "نتنياهو" بقصف الجامعة لإلغاء الامتحانات، شهدت "الداخل الإسرائيلي" أيضاً توقيفات لصحفيين وفنانين مثل "نضال بدران"، والمعلمة "انتصار حجازي"، والممثلة "ميساء عبد الهادي" بسبب منشورات ساخرة اعتُبرت أدلة جنائية في مناخ يضيق ذرعاً بحرية التعبير.
وفي نهاية المطاف، يستقر اسم "رئيس وزراء العدو الإسرائيلي" في الوعي العالمي خارجاً، ليس كدبلوماسي ومواطن عالمي يقرأ الخريطة السياسية بالإنجليزية كما كان يسوّق لنفسه دائماً، بل كمحور لنكات مريرة.
ويحمل هذا التحول سخرية لاذعة من المفارقة؛ إذ طالما اتهم "نتنياهو" منظمات "المجتمع المدني الإسرائيلي" مثل "بتسيلم" و"كسر الصمت" و"السلام الآن" بتشويه سمعة الكيان في الخارج، ليجد نفسه أخيراً، وبأدائه الشخصي، الرمز الأكبر الذي تُختزل فيه صور الحروب والأزمات في المسارح والشاشات العالمية.
المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "ليلاخ والاش"