ترجمة الهدهد

كشف تحقيق صحفي لملحق صحيفة "هآرتس" عن وجود آلية تجسس سرية تدار من داخل وزارة التربية والتعليم التابعة لـ "العدو الإسرائيلي"، وتُعرف باسم "لجنة التحريض"، تهدف إلى مراقبة وإسكات المعلمين والموجهين التربويين الذين يعبرون عن مواقف سياسية منتقدة لـ "حكومة نتنياهو المتطرفة".

وأظهر التحقيق، المستند إلى وثيقة داخلية مسربة من 14 صفحة تحمل الرقم (23-178)، أن اللجنة التي يرأسها ضابط سابق في جهاز الأمن العام للعدو "الشاباك" قامت برصد وتتبع أنشطة 160 معلمًا منذ عام 2023، مما أدى إلى ملاحقات قضائية، وفصل موظفين، وإيقاف آخرين عن العمل بتهم مطاطية تتعلق بالتحريض والعنصرية.

وتعمل هذه اللجنة السرية من مكاتب تابعة لإدارة إنفاذ القانون في وزارة تعليم العدو تقع بحي "رامات إشكول" بالقدس المحتلة، وتضم في عضويتها مسؤولي إنفاذ وتأديب وقانونيين دون وجود أي عنصر تربوي.

ووفقًا لمصادر داخل وزارة العدو، فإن اللجنة تُعنى بقمع أي نقد سياسي وتوجيه عقوبات انتقائية؛ إذ ركزت ملاحقاتها على المعلمين الفلسطينيين بالداخل المحتل بنسبة 50% واليساريين اليهود بنسبة 25%، في حين بقيت دعوات التحريض الصادرة من معسكر اليمين وتصريحات تدمير الفلسطينيين ومحو وجودهم خارج رادار المراقبة كليًا.

وكان المستشار التربوي "يارون أفني" (59 عامًا)، العامل في "المدرسة الديمقراطية في هود هشارون"، أحد أبرز ضحايا هذه الآلية؛ حيث تعرض لتقرير أمني دقيق أعده باحث البيانات "غاي سيلا"، وثق فيه 24 لقطة شاشة من صفحته الشخصية على "فيسبوك".

واعتبر التقرير أن انتقادات "أفني" لوزراء حكومة العدو ووصفهم بـ "الفاشيين" أو مشاركته لمنشورات نائب رئيس أركان العدو السابق "يائير غولان" والناشطة الاحتجاجية "يايا بينك" تدخل في باب التحريض، مما دفع مديرة قسم الانضباط والنزاهة "ليفني كان" إلى استدعائه للاستجواب وتقييد حريته في التعبير عبر إجباره على تحويل صفحته إلى "خاصة".

ويشير التحقيق إلى أن الحملة تدار بتوجيهات مباشرة وملاحقة قهرية من وزير التربية والتعليم "يواف كيش" ورئيس ديوانه "آصف كازولا"، الذي يدير الملف بحرص أمني شديد خشية التسجيلات، وتوسعت هذه الملاحقات لتشمل مدرس التاريخ في "نيشر" المعلم "عوفر شور" الذي أوقف عن العمل بسبب إعلانه رفض الخدمة العسكرية في غزة قبل أن يعود بأمر قضائي من محكمة العمل في "حيفا"، وكذلك المعلم "مئير باروخين" الذي ألغت المحكمة قرار فصله من بلدية "بيتاح تكفا"، بالإضافة إلى التجسس على حساب المعلمة "يائيل ليفكوفيتز" في "تل أبيب" واستجواب مديرة المنطقة "ريفيتال شابيرا" لها بناءً على تقارير مجهولة المصدر.

وفي المقابل، يتعرض المعلمون الفلسطينيين لتضييق مضاعف يتضمن تحريف التصريحات الخاصة واختبارات الولاء؛ حيث تم إيقاف معلمة من منطقة القدس المحتلة لفترة طويلة لمجرد نشرها صورة فتاة تبكي مع تعليق "أوقفوا الحرب" بعد 7 أكتوبر، كما منعت المعلمة "صابرينا مصاروة" من التدريس في "غاني تكفا" بسبب مشاركتها في مسيرة إحياء ذكرى النكبة في "شفا عمرو".

وتؤكد المحامية "عبير بشار" التي تدافع عن عدد منهم، أن هذه الممارسات حولت تخوف المعلمين العرب إلى حالة من الصمت المطبق خشية الملاحقة الأمنيّة.

ووفقًا لبيانات استصدرتها صحيفة "هآرتس" وحركة حرية المعلومات والمحامي "إيلاد مان" من منظمة "النجاح"، أوصت اللجنة باتخاذ إجراءات تأديبية ضد 52 معلمًا، فُصل 7 منهم رسميًا، بناءً على وشايات من طلاب وأولياء أمور أو بتحريض من "القناة الـ 14".

وتواجه "حكومة نتنياهو" حاليًا التماسات أمام المحكمة العليا قدمتها منظمة "عدالة" ومجموعات تربوية ضد قانون جديد يمنح الوزير صلاحية فصل المعلمين بسرعة، وسط انتقادات حادة من حركات حقوقية والمحامين "ميري غروس" و"موران سابوراي" و"أور سادان" لعمل اللجنة في غطاء غير لائق من السرية، بالرغم من ادعاء الوزارة بتنظيم عملها رسميًا في سبتمبر 2025 بالتنسيق مع وزارة قضاء العدو.

المصدر: صحيفة "هآرتس"