مشكلة "السيد مكافحة الإرهاب"
ترجمة الهدهد
يدعوت أحرنوت
باروخ ليشم (محاضر في قسم الحكومة والاتصال والدبلوماسية في المركز الأكاديمي متعدد التخصصات في القدس ومؤلف كتاب "نتنياهو، مدرسة التسويق السياسي").
في عام ١٩٨٥، نشر الصحفي رافي مان مقالاً في صحيفة "معاريف" بعنوان: "نتنياهو، سيد مكافحة الإرهاب". ما الذي أكسب السفير الإسرائيلي آنذاك لدى الأمم المتحدة هذا اللقب المرموق؟ في الغالب، مجرد كلام. صحيح أن نتنياهو خدم في جهاز المخابرات التابع لهيئة الأركان العامة، برتبة ملازم، لكنه لم يتعامل مع القضايا الاستراتيجية إطلاقاً. لاحقاً، نظم مؤتمرات إحياءً لذكرى شقيقه يوني تناولت موضوع الإرهاب، كما ألقى خطابات في الأمم المتحدة.
في انتخابات عام 1996، كان نتنياهو قد برز بالفعل كخبيرٍ مُؤهل في الحرب على الإرهاب، وهاجم شيمون بيريز لفشله في وقف الهجمات. ووصف اتفاقيات أوسلو بأنها "خطر وجودي واستراتيجي على أمن إسرائيل". وماذا فعل نتنياهو في حربه ضد إرهاب منظمة التحرير الفلسطينية عندما انتُخب رئيسًا للوزراء؟ لقد واصل مسار أوسلو بإعادة الخليل إلى السلطة الفلسطينية، وتوقيع اتفاقية واي لإعادة أراضٍ إضافية (والتي ألغاها بعد مظاهرات اليمين المتطرف).
واصل نتنياهو إظهار براعته في إلقاء الخطابات المناهضة للإرهاب وتجنب المواجهة المباشرة معه.
ففي انتخابات عام 2009، صوّر نتنياهو مقطع فيديو في عسقلان أعلن فيه: "سنقضي على حكم حماس الإرهابي". أما على أرض الواقع؟ فقد أُطلقت آلاف الصواريخ من غزة باتجاه إسرائيل، التي ردّت بعمليات محدودة لم تكن تهدف قط إلى القضاء على حماس، بل إلى تهدئة الإسرائيليين، مثل عمليات "الرصاص المصبوب" و"الجرف الصامد" و"حارس الأسوار" وغيرها.
بلغ نتنياهو ذروة قوته، محققاً وعده بالقضاء على حماس، بضخ ملايين الدولارات من قطر إلى قطاع غزة. كان الهدف هو تحقيق الهدوء الأمني، لكن وفقاً لخبراء استخبارات، وُجّه معظم هذه الأموال إلى حفر الأنفاق في غزة وبناء القوة التي هاجمت "إسرائيل" في السابع من أكتوبر.
تناول نتنياهو التهديد النووي الإيراني لإسرائيل في العديد من حملاته الانتخابية. ففي خطاب ألقاه في الأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول 2012، أعلن أن إيران قد بلغت الخط الأحمر في قدرتها على تدمير "إسرائيل"، وعرض رسماً لقنبلة نووية من على المنصة. فماذا فعل نتنياهو لمواجهة هذا التهديد؟ كان بإمكانه أن يحذو حذو أسلافه - مناحيم بيغن الذي دمر المفاعل العراقي، وإيهود أولمرت الذي دمر المفاعل السوري. لكن نتنياهو استمر في إلقاء خطابات مرعبة حول التهديد النووي.
ثلاث سنوات من الحرب دون قرار واضح
أجبرت أحداث السابع من أكتوبر "إسرائيل" على شن حرب شاملة ضد حماس وحزب الله، اللذين انضما إلى الحملة. ويخوض أحد أحدث جيوش العالم، الذي يضم مئات الآلاف من الجنود النظاميين والاحتياطيين، حرباً منذ ثلاث سنوات دون التوصل إلى حل واضح أو اتفاق سياسي.
نجح نتنياهو في استقطاب ترامب لخوض حرب مع إيران بوعده بإمكانية إزالة الأسلحة النووية وإسقاط النظام.
وفي الوقت نفسه، يبدو أن آيات الله يرون أنفسهم منتصرين في الحرب، وأن ترامب يبذل قصارى جهده للانسحاب منها بأعجوبة.
لقد تعلم ترامب بالطريقة الصعبة ما فهمه الإسرائيليون منذ فترة طويلة: "السيد مكافحة الإرهاب" ليس سوى أعظم خطيب باللغتين الإنجليزية والعبرية في هذا الموضوع.