ترجمة الهدهد

يتعين على رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" و"إسرائيل" تقديم اعتذار رسمي للرئيس الأمريكي الأسبق "باراك أوباما"؛ وذلك بعد أن أثبتت التطورات الميدانية الراهنة فداحة الفشل الاستراتيجي لـ "إسرائيل" وحليفتها واشنطن، واللتين باتتا تحلمان اليوم بمجرد العودة إلى نقطة عام 2018. وتعود جذور هذا الإخفاق إلى الضغوط التي مارسها "نتنياهو" على "دونالد ترامب" لدفع الولايات المتحدة نحو الانسحاب الأحادي من الاتفاق النووي الإيراني؛ وهي خطوة لم تسفر إلا عن تسريع وتيرة طهران نحو تخصيب اليورانيوم، والجرّ نحو حربين دون طائل، فضلاً عن تدمير العلاقات مع الإدارة الأمريكية، وإشعال موجة من معاداة السامية حول العالم، والتسبب في أزمة اقتصادية عالمية.

وتكشف مقارنة النتائج السياسية بين الإدارتين الأمريكيتين أن "أوباما" -الذي اتهمه "اليمين الإسرائيلي" بالعجز والاعتماد على الكلام فقط- كان هو من نجح في إبرام اتفاق حقيقي يحلم الجميع بالعودة لخطوطه العريضة اليوم، بينما أنفقت إدارة "ترامب" مليارات الدولارات دون جدوى.

ويظهر عمق إخفاق "نتنياهو" في كون خطته الأصلية كانت ناقصة وقائمة على أوهام تدمير النظام الإيراني من الداخل عبر القصف العسكري، وبناء مقاربة مهزلة تصور إيران كدولة تسعى لامتلاك القنبلة لمجرد محو "إسرائيل"، متجاهلاً حقيقة عدم وجود سوابق تاريخية لهجمات نووية متبادلة بين دول تمتلك هذا السلاح.

ورغم أن طهران تشكل تهديداً فعلياً عبر حلفائها، إلا أن تضخيم هذا الملف من "نتنياهو" تسبب في هيكلة المؤسستين الأمنية والسياسية حوله، على حساب إهمال القضية الفلسطينية تماماً، وهو ما تجلى بوضوح في إخفاق 7 أكتوبر.

وتعكس هذه الأزمة البنيوية ازدواجية واضحة في الخطاب السياسي داخل "إسرائيل"؛ فبينما تفاعل الشارع والنخبة اليمينية برعب مع الرموز الإيرانية مثل ساعة التنازل لزوال "إسرائيل "في طهران، فإنهم يرفضون بازدراء أي محاسبة دولية على تصريحات مسؤولي "إسرائيل" الرسميين.

ويظهر ذلك في تبرير شعارات خطيرة صدرت عن "وزراء ورئيس الدولة" مثل "إبادة نسل عماليق"، و"محو غزة"، و"لا يوجد أبرياء في غزة"، باعتبارها مجرد زلات لسان أو شعارات لا تعكس الواقع.

ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان موجة الاشمئزاز والعنصرية التي سادت الأوساط اليمينية في جامعة "بار إيلان" والكونغرس ضد "أوباما" فور انتصار "ترامب" أول مرة، ليتضح في النهاية أن السياسة القائمة على الشعبوية والمناديل الورقية المطبوعة لم تنتج سوى واقع أمني واقتصادي مأزوم.

المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "كارولينا لاندسمان"