ترجمة الهدهد

يمر رئيس وزراء العدو "بنيامين "نتنياهو" بأصعب شهرين له منذ عام 2023؛ إثر محدودية نتائج رؤيته بحرب مشتركة ضد إيران ودون سقوط نظامها، مما ألحق ضرراً بليغاً بهيبة "إسرائيل" في الولايات المتحدة، وتزامن مع تكبيل أيدي "الجيش" في لبنان أمام الطائرات المسيرة المفخخة.

وعلى الصعيد السياسي، يواجه "نتنياهو" أزمة صاعقة بعد رسالة الزعيم الليتواني الحاخام "لاندو" التي أعلن فيها "تفكك مفهوم الكتلة"، مما دفع "رئيس الوزراء" لجهود مستميتة في "الكنيست" لتمرير "قانون التهرب من التجنيد" للحفاظ على ائتلافه، رغم عدم شعبية القرار وقت الحرب وفشله في منع طرح قانون تقديم الانتخابات للأسبوع المقبل، ليتضاعف المأزق باقتراب توجيه اتهام لمقربه "تساحي برافرمان".

وينعكس هذا التدهور على الداخل؛ إذ أظهر استطلاع معهد الدراسات الأمنية الوطنية "INSS" أن 26% فقط من الجمهور يرون الوضع الأمني جيداً، وهي النسبة الأدنى منذ نصف عام، وسط قناعة أغلبية الإسرائيليين بالخسارة أو التعادل أمام إيران وحركة "حماس".

ورغم هذه الأرقام المروعة، تكشف استطلاعات الرأي (متوسط القنوات التلفزيونية) مفاجأة بتقلص مقاعد المعارضة من 68.3 إلى 66 مقعداً، مقابل نمو ائتلاف "نتنياهو " بمقعدين ونصف نتيجة تجاوز حزب الصهيونية الدينية بقيادة "سموتريتش" و"ستروك" نسبة الحسم.

ويعود هذا التناقض منهكاً إلى ظاهرة تراجع المترددين مع اقتراب الانتخابات وحذر معاهد الاستطلاع، ناهيك عن الحدث المحوري المتمثل في فشل تحالف "نفتالي بينيت" و"يائير لابيد"؛ حيث أدى اندماجهما في قائمة "بيحاد" إلى تراجع قوتهما المشتركة لصالح حزبي "يشار" و"غادي آيزنكوت".

وتتبادل أطراف المعارضة الاتهامات؛ إذ يلوم أنصار بينيت-لابيد "آيزنكوت" لقيامه بلقاء "موشيه غافني" (زعيم حزب ديجل هاتوراه) وتفكيك وحدة رسالة "التجنيد الإجباري بنسبة 100%"، في حين يرى فريق "آيزنكوت" أن خطاب "لابيد" الراديكالي بحرمان غير المجندين من التصويت غير واقعي، وأن التواصل مع الحريديم هو السبيل الوحيد لبناء كتلة بديلة قادرة على إسقاط حكومة "نتنياهو " وإضعاف التيارات "الكاهانية" و"البيبية"، وسط ترقب لتشكل حزب يميني جديد يجمع "حيلي تروبر" و"جلعاد أردان"، واحتمالية خوض الأحزاب العربية بقائمة موحدة قد تحصد 15 مقعداً لتعيد سيناريو أزمة 2019 السياسية.

وفي المقابل، يشهد الواقع الميداني تحولاً خطيراً نحو العنف الاجتماعي؛ تجسد في مقطعي فيديو نشرهما الصحفي "يوسي إيلي" عبر قناة "News 13"، يظهر فيهما شاب يهودي يقتحم كهفاً للفلسطينيين في "خربة المرايام" بمنطقة "مسافر يطا" جنوب الخليل، ويدفع بقوة مفرطة امرأة وطفلاً رضيعاً على الأرض ويضرب كلباً مربوطاً بعصا، وسط تقاعس شرطي يكتفي بوعود "فتح تحقيق".

هذا المشهد دفع الرئيس "إسحاق هرتسوغ" لإطلاق تحذير لاذع في "خطاب عن التوحش"، أدان فيه موجة العنف المروعة التي ترتكبها حشود فوضوية متطرفة بالضفة الغربية المحتلة تدنس البيوت وتنتهك القواعد الأخلاقية واليهودية ضد المسيحيين والمسلمين، ومعاملة المحتجزين دون حقوق إنسانية، وهي الكلمات القاسية التي أعادت للأذهان نبوءة الفيلسوف "إشعيا ليبوفيتز" الكئيبة بأن الكبرياء القومي والمسيحيانية سيقودان المجتمع إلى مرحلة "البهيمية" ثم نهاية الصهيونية.

وخلافاً لتقديرات "ليبوفيتز" السابقة بأن الاحتلال عام 1967 سيقود "الديمقراطية الإسرائيلية" للانهيار الفوري -حيث نمت حريات الليبرالية والمدنية نسبياً داخل "إسرائيل" في العقود التالية بالتوازي مع إلقاء فظائع السيطرة على الفلسطينيين ونظام التمييز في الضفة الغربية على غرار نموذج الإمبراطورية البريطانية في القرن التاسع عشر- إلا أن السد قد فاض الآن.

إن نزعة التوحش والعنف الحالية باتت تتغلغل في صلب "الشرطة والمجتمع الإسرائيلي"، مدفوعة بشكل أساسي بأهوال الحرب المستمرة منذ 7 أكتوبر؛ إذ تحول الاستياء والخوف من الفلسطينيين إلى وقود شرعي بأيدي المتطرفين اليهود وحاخاماتهم، والذين استغلوا خشونة الجلد السائدة في زمن الحرب لتبرير المزيد من الظلم وكراهية العدو، وتربية صبية جدد على درب العنف والوحشية المفرطة في المناطق المحظورة.

المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"/ "نداف إيال"